القصر الكبير تحت رحمة “اللوكوس”: فيضانات عارمة تعزل المدينة وسد وادي المخازن يفيض
تعيش مدينة القصر الكبير والقرى المجاورة لها على وقع وضع ميداني يوصف بالخطير، بعدما اجتاحت مياه الفيضانات أحياء واسعة بالمدينة، مسجلة ارتفاعاً مطرداً في منسوب المياه وصل إلى 60 سنتيمتراً في مناطق منخفضة كـ “عزيب الرفاعي” و”المرينة”. هذه التطورات المقلقة تأتي نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة، مما جعل المدينة في مواجهة مباشرة مع خطر الغرق، خاصة في أحيائها المنخفضة التي باتت تصارع حمولة مائية غير مسبوقة.
سد وادي المخازن: امتلاء قياسي وتصريف اضطراري
في معطيات مثيرة للقلق، أكدت مصادر محلية أن سد وادي المخازن قد وصل إلى مرحلة “التفريغ التلقائي” بعد امتلائه بالكامل، حيث بدأ في قذف حمولات قياسية من المياه نحو وادي اللوكوس. هذا المعدل المرتفع جعل قنوات الصرف الصحي بالمدينة عاجزة تماماً عن تصريف المياه، مما أدى إلى ارتدادها وغمر الشوارع والمنازل، وسط توقعات بارتفاع المنسوب في الساعات القادمة مع استمرار تدفق المياه من أقاليم وزان وشفشاون.
القصر الكبير في عزلة: جهود الإنقاذ والإجلاء تتواصل
على مستوى التحركات الميدانية، أضحت القصر الكبير “مدينة معزولة” عن العالم الخارجي بعدما غمرت المياه أغلب مداخلها، باستثناء طريق “تطفت” الذي تحول إلى مركز عمليات متقدم يقود منه المسؤولون وعناصر الإنقاذ محاولات السيطرة على الوضع. وتعمل فرق التدخل في سباق مع الزمن لإجلاء ما تبقى من السكان المحاصرين، في ظل ظروف مناخية صعبة وتعقيدات ميدانية تفرضها قوة التيار المائي الجارف.
تحديات الإجلاء ومقاومة بعض السكان
بالرغم من الجهود المبذولة، أفادت المصادر أن عمليات الإجلاء شملت غالبية الساكنة، غير أن “غصة” الخوف تظل قائمة بسبب رفض مئات المواطنين مغادرة منازلهم، مفضلين التحصن داخلها رغم التحذيرات المتتالية. وفي سياق متصل، نفذت السلطات عملية إجلاء طبي لفائدة سيدتين حاملتين ورجل بإقليم سيدي سليمان على متن طائرة هليكوبتر، كما تم تعزيز شروط الإقامة بمخيم أولاد بورحمة عبر تجهيز مراحيض حديثة، وعبأت وزارة الصحة وحدة طبية متنقلة لمواكبة متضرري فيضانات الغرب بمخيم أولاد رحمة. كما وزعت السلطات المحلية والعسكرية مساعدات غذائية على ساكنة مخيم الهماسيس بإقليم سيدي سليمان، وقامت السلطات المحلية بإجلاء آخر ساكنة مدينة القصر الكبير حرصا على سلامتهم وحماية لأرواحهم.
مستقبل غامض وتعبئة مستمرة
يبقى الوضع حالياً رهن “لطف الأقدار” وحجم الحمولات التي سيستقبلها السد في الساعات القادمة، وسط ترقب مشوب بالحذر لما ستؤول إليه الأوضاع في واحدة من أصعب الأزمات المائية التي يشهدها المغرب منذ عشرات العقود. وفي هذا الصدد، دق رئيس جماعة دار الكداري ناقوس الخطر، مشيراً إلى أن الفيضانات تضرب أكثر من 7 جماعات والساكنة تقضي ليال بلا نوم، مما يؤكد حجم الكارثة وتداعياتها الواسعة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق