صورة بالأقمار الصناعية تظهر منشأة صاروخية إيرانية بعد إعادة البناء.
السياسة

إيران تستعيد قدراتها الصاروخية بسرعة وتُحصّن مواقعها النووية وسط مفاوضات متوترة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

إيران تستعيد قدراتها الصاروخية بسرعة وتُحصّن مواقعها النووية وسط مفاوضات متوترة

كشفت صور الأقمار الصناعية، التي حللتها صحيفة «نيويورك تايمز»، عن نجاح إيران في استعادة جزء كبير من قدراتها الصاروخية الباليستية، وذلك بإصلاح منشآت الإنتاج والتخزين التي تعرضت لضربات إسرائيلية وأمريكية في يونيو 2025. يأتي هذا التطور في الوقت الذي تشير فيه المعطيات إلى وتيرة أبطأ بكثير في أعمال إعادة البناء بالمنشآت النووية الرئيسية.

سرعة استعادة القدرة الصاروخية

ويشير التقرير، الذي تزامن نشره مع انطلاق المفاوضات بين طهران وواشنطن في سلطنة عمان، إلى أن عمليات الإصلاح في مواقع الصواريخ قد انطلقت بعد أسابيع قليلة من الهجمات. في المقابل، ظلت الأعمال في المنشآت النووية الثلاث الأساسية (نطنز، أصفهان، فوردو) مقتصرة على تدابير جزئية وتحصينات، مع ملاحظة تسارع نسبي في وتيرة العمل خلال الأشهر الأخيرة.

وقد لفتت الصحيفة الانتباه إلى منشأة شهرود، التي تعد أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، حيث شهدت إعادة بناء سريعة ومدهشة. عادت المنشأة إلى نشاطها الكامل في غضون أشهر قليلة، وهو ما تؤكده صور تنظيف الطرق والأسطح من الثلوج في يناير 2026.

تباطؤ في المنشآت النووية وتحصينات جديدة

على صعيد البرنامج النووي، أكد التقرير، استنادًا إلى صور شركة Planet Labs، أن المنشآت الرئيسية الثلاث لتخصيب اليورانيوم لا تزال تبدو غير عاملة بشكل كبير. ورغم بناء أسقف جديدة فوق بعض المباني المتضررة في نطنز وأصفهان منذ ديسمبر 2025، مما يعيق رصد الأنشطة الداخلية، إلا أن التقدم العام يبدو محدودًا.

ورصد التحليل أيضًا تعزيزات أمنية مستحدثة، شملت إقامة حواجز عند مداخل أنفاق جبلية بالقرب من أصفهان ونطنز (المعروفة باسم «جبل المعول»). كما تم دفن مداخل بعض الأنفاق بطبقات إضافية من التراب مؤخرًا، وهو ما فسره ديفيد ألبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، كإشارة محتملة إلى حماية مواد ذات قيمة عالية، ربما يورانيوم مخصب، تحسبًا لأي ضربة مستقبلية.

دلالات استراتيجية: الردع الصاروخي أولاً

ونقلت الصحيفة عن خبراء متخصصين في برامج الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانية تأكيدهم أن هذا التوجه نحو إعادة بناء القدرة الصاروخية يعكس أولوية استراتيجية إيرانية قصيرة الأمد. تهدف طهران من خلال ذلك إلى استعادة قدرتها على الردع، عبر إمكانية تهديد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة بضربات صاروخية، وذلك كإجراء وقائي في حال تكرار الهجمات على منشآتها النووية.

وفي هذا السياق، صرح جون ب. كايفز الثالث، الخبير بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية، للصحيفة بأن «تهديد إسرائيل وقواعد الولايات المتحدة وحلفائها بهجمات صاروخية يظل أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع ضربات متكررة على منشآتها النووية».

تطورات لافتة في مجمع بارشين

وفي سياق متصل، كشفت الصور عن بناء غرفة أسطوانية ضخمة جديدة، يبلغ طولها حوالي 45 مترًا، داخل مجمع بارشين العسكري الواقع جنوب شرق طهران. يُذكر أن هذا الموقع ارتبط سابقًا باختبارات متفجرات قد تستخدم في رؤوس نووية، ورغم ذلك لم يكن هدفًا للضربات في يونيو 2025.

المفاوضات في مسقط: أجندات متضاربة ومخاوف متصاعدة

تتزامن هذه التطورات مع انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، سلطنة عمان. تجري هذه المباحثات في ظل أجواء من التوتر والمخاوف من إمكانية تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهديداته بشن ضربات عسكرية ضد إيران، خاصة مع الحشد العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة. وتسعى إيران لحصر هذه المفاوضات في الملف النووي فقط، بينما تصر الولايات المتحدة على توسيع نطاقها ليشمل قضايا أخرى، أبرزها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، والتعامل مع الاحتجاجات الداخلية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *