تتزايد المخاوف الدولية بشأن مستقبل الاستقرار الاستراتيجي مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. هذه المعاهدة، التي تعد حجر الزاوية في جهود نزع السلاح النووي، من المقرر أن تنتهي في فبراير 2026، مما يهدد بترك القوتين النوويتين العظميين، ولأول مرة منذ عقود، دون قيود رسمية على ترسانتيهما النووية، ويفتح الباب أمام احتمال سباق تسلح جديد.
أهمية معاهدة “نيو ستارت” وقيودها
دخلت معاهدة “نيو ستارت” حيز التنفيذ في فبراير 2011، وشكلت إنجازًا دبلوماسيًا يهدف إلى تعزيز الأمن العالمي. فرضت المعاهدة قيودًا صارمة على عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لدى كل من واشنطن وموسكو، بحد أقصى 1550 رأسًا حربيًا. كما حددت عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، وقاذفات القنابل الثقيلة المجهزة لحمل أسلحة نووية بـ 700 قطعة، بالإضافة إلى 800 منصة إطلاق (منتشرة وغير منتشرة). هذه القيود كانت تهدف إلى ضمان الشفافية والقدرة على التنبؤ في العلاقات النووية بين البلدين.
ومع ذلك، لم تسلم المعاهدة من الانتقادات. فقد أشار بعض الخبراء، ومن بينهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى أن قيودها أصبحت قديمة وقد قيدت الولايات المتحدة بشكل غير مبرر، خاصة في ظل التوسع السريع للترسانة النووية الصينية. ووفقًا لتقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية عام 2022، قد تمتلك الصين نحو 1500 رأس حربي نووي بحلول عام 2035 إذا استمرت في وتيرة التوسع الحالية، وهي حقيقة لم تتناولها المعاهدة.
خلافات حول التمديد وموقف الأطراف
كانت المعاهدة سارية المفعول لمدة 10 سنوات في الأصل، وتم تمديدها في عام 2021 لخمس سنوات إضافية حتى 4 فبراير 2026. ومع عدم إمكانية تمديدها مرة أخرى بنفس الصيغة، يتعين على البلدين التوصل إلى اتفاق جديد أو الالتزام الطوعي بالحدود الحالية. تأتي هذه التحديات في وقت حساس، حيث عبر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في السابق عن عدم قلقه من انتهاء الاتفاقية، مشيرًا إلى رغبته في إبرام “اتفاقية أفضل” تشمل الصين.
من جانبه، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر الماضي تمديد المعاهدة لعام آخر، وهو اقتراح قوبل بتصريحات إيجابية من ترامب حينها. إلا أن الموقف الأمريكي الحالي، كما أوضح السيناتور ماركو روبيو، يشير إلى أن الولايات المتحدة لن توافق على الإبقاء على قيود المعاهدة دون إشراك الصين. وقد أكد روبيو أن “من المستحيل تحقيق رقابة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين دون إشراك الصين، نظرًا لترسانتها الضخمة والمتنامية بسرعة”. في المقابل، رفضت بكين باستمرار فكرة المفاوضات الثلاثية، سرًا وعلانيةً.
تداعيات محتملة لغياب الاتفاق
إن غياب اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية يثير مخاوف جدية من عودة سباق التسلح النووي. وحذر توماس كونتريمان، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، من أن “أسوأ السيناريوهات هو أن يتفاقم الوضع، ثم يؤدي حادث غير متوقع أو متوقع إلى اندلاع صراع يتصاعد بسرعة إلى صراع نووي”. هذا السيناريو يهدد بتقويض عقود من الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وروسيا للحفاظ على الاستقرار النووي، ويضع الأمن العالمي على المحك في فترة تتسم بتوترات جيوسياسية متصاعدة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق