رئاسة النيابة العامة تصدر دورية مفصلة حول مستجدات جرائم الشيك
أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية هامة توضح من خلالها الأحكام الجديدة والمعدلة للمواد المنظمة للشيك، والتي جاءت ضمن القانون رقم 71.24. هذا القانون، الذي يهدف إلى تغيير وتتميم القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، نُشر بالجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 9 شعبان 1447 هجرية الموافق 29 يناير 2026 ميلادية.
تُعد هذه الدورية، الموجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، وثيقة مرجعية لتطبيق المستجدات القانونية التي دخلت حيز التنفيذ فور نشرها.
مستجدات جوهرية في القانون الجديد
يتضمن القانون رقم 71.24 آليات قانونية مبتكرة تهدف إلى تسوية وضعية الساحب الذي يخل بالوفاء، وذلك في مراحل مختلفة من المسار القضائي. تشمل هذه المراحل البحث التمهيدي، والمحاكمة، وحتى بعد صدور مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، مما يعكس توجهاً نحو إيجاد حلول بديلة للمتابعة القضائية الصارمة في بعض الحالات.
شروط المتابعة وآليات التسوية
أدخل القانون تعديلات جوهرية على شروط إقامة الدعوى العمومية في جرائم عدم توفير مؤونة الشيك عند التقديم للوفاء. فقد نصت المادة 325 من مدونة التجارة على أن المتابعة أصبحت متوقفة على شرط قانوني مسبق يتمثل في “إعذار” يوجه إلى الساحب من قبل أحد ضباط الشرطة القضائية، بناءً على تعليمات النيابة العامة. يهدف هذا الإعذار إلى منح الساحب فرصة لتسوية وضعيته خلال 30 يوماً من تاريخ التبليغ.
إضافة إلى ذلك، يخضع الساحب، تبعاً لهذا الإعذار، لأحد تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك المراقبة الإلكترونية عبر السوار الإلكتروني. ويمكن تمديد هذا الأجل إلى 30 يوماً إضافية لتسوية وضعية الشيك، شريطة موافقة المستفيد.
موانع المتابعة وأسباب التبرير
من أبرز المستجدات، أن أداء قيمة الشيك أو التنازل عن الشكاية من قبل ساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، أصبح مانعاً قانونياً للمتابعة. ويتم ذلك شريطة أداء غرامة مالية تقدر بنسبة 2 بالمائة من مبلغ الشيك أو الخصاص. في هذه الحالة، يتم تقديم الساحب لأداء قيمة الغرامة القانونية بصندوق المحكمة، وبعدها تُحفظ الشكاية. وفي حال رفض الساحب المثول أو تعذر عليه أداء الغرامة، يتم تضمين هذا الرفض في محضر الاستنطاق قبل إقامة الدعوى العمومية.
كما أضاف القانون أسباباً جديدة للتبرير، حيث تُعتبر جريمة إغفال الحفاظ على مؤونة الشيك أو تكوينها عند التقديم للوفاء غير قائمة إذا تعلق الأمر بشيك صادر عن أحد الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى. وقد استخدم المشرع عبارة “لا جريمة ولا عقوبة” لتأكيد انعدام الجنحة الواردة في البند 1 من المادة 316. وتستمر أسباب التبرير هذه بالنسبة للأزواج لمدة أربع سنوات من تاريخ انحلال ميثاق الزوجية.
تعديل العقوبات وآثار الصلح
سجلت الدورية تعديل العقوبات المقررة لمجموعة من الجرائم المتعلقة بالشيك، بموجب المواد 316 و 318 و 319 من مدونة التجارة، والتي شملت العقوبات الحبسية وقيمة الغرامات. كما أضاف القانون رقم 71.24 مستجدات هامة حول آثار الصلح أو التنازل عن الشكاية على الدعوى العمومية أو على تنفيذ العقوبة، مما يوفر مرونة أكبر في التعامل مع هذه القضايا.
توجيهات رئاسة النيابة العامة وتطبيق القانون
لضمان التنزيل الأمثل لهذه المقتضيات، أهاب رئيس النيابة العامة بالمعنيين بهذه الدورية السهر على تطبيقها بكل فعالية وجدية. وأكد أن هذه التعديلات، التي نشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، دخلت حيز النفاذ مباشرة من هذا اليوم.
وشدد على ضرورة الحيطة في تفعيل هذه المستجدات وترتيب الآثار القانونية، موضحاً أن المقتضيات المسطرية الواردة في القانون رقم 71.24 تطبق بشكل فوري، وأن المتابعات الجارية قبل 29 يناير 2026 لا تخضع للشكليات الجديدة (الإعذار). في المقابل، يستفيد المحكوم عليهم الذين لا تزال دعواهم جارية من جميع الضمانات الجديدة بشأن شروط الدعوى العمومية وإيقاف تنفيذ العقوبة عند أداء قيمة الشيك أو التنازل. أما المقتضيات الموضوعية، فتطبق على جميع المتابعات الجارية في إطار القانون الأصلح للمتهم، حتى لو كانت الدعوى العمومية قد أقيمت في ظل القانون القديم.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق