تضارب الأنباء حول معبر رفح وخروج المرضى من غزة
في تطورات متلاحقة تشهدها الأراضي الفلسطينية، نفى مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التقارير التي تحدثت عن إلغاء خروج المرضى من قطاع غزة باتجاه مصر عبر معبر رفح. وأكد المكتب أن المعبر فُتح صباح الأربعاء كالمعتاد، وفقاً للاتفاق القائم والتزام إسرائيل به. وأوضح أن منظمة الصحة العالمية، المسؤولة عن تنسيق وصول سكان القطاع إلى المعبر، لم تقدم بعد التفاصيل التنسيقية المطلوبة لأسباب إجرائية، مؤكداً أنه فور استكمالها، سيتم تسهيل عبور المرضى ومرافقيهم.
في المقابل، أظهرت لقطات مصورة لوكالة رويترز عودة مرضى فلسطينيين إلى منازلهم بعد إبلاغهم بتأجيل سفرهم المقرر يوم الأربعاء عبر المعبر. وكانت تقارير فلسطينية قد أفادت بأن إسرائيل أبلغت منظمة الصحة العالمية بإلغاء تنسيق مغادرة الدفعة الثالثة من المرضى الذين كان من المقرر خروجهم لتلقي العلاج.
من جانبه، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، رائد النمس، تأكيده أن مكتب منظمة الصحة العالمية أبلغهم بإلغاء سفر المرضى والجرحى، رغم استكمال جميع الإجراءات وتجهيزهم في مستشفى الهلال الأحمر بخان يونس. وأشار النمس إلى أن المعبر، منذ إعادة فتحه يوم الاثنين، شهد مغادرة 50 مريضاً ومصاباً فقط، بمن فيهم مرافقوهم، معتبراً أن هذا الإلغاء يأتي في سياق “المماطلة وفرض العراقيل”، وأن نحو 18,500 مريض وجريح بحاجة للعلاج في الخارج.
في سياق متصل، صرح مسؤول في الأمم المتحدة لبي بي سي بأن المنظمة وشركاءها يواصلون تنسيق وتسهيل حركة العبور عبر معبر رفح، محذراً من أن أي تأخير في عمليات نقل المرضى قد تكون له “عواقب خطيرة”. ودعا المسؤول جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية لصحة وسلامة العابرين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً.
تصعيد عسكري وحصيلة دامية في قطاع غزة
شهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً منذ فجر الأربعاء، حيث أفاد شهود عيان لبي بي سي بأن القصف الإسرائيلي خلّف دماراً واسعاً وحالة من الهلع. وأكد مسعفون مقتل 23 شخصاً على الأقل، بينهم 7 أطفال و6 نساء ورجل إسعاف وطوارئ، جراء قصف جوي استهدف خيمة نازحين في دير البلح وسط القطاع، وغارتين متتاليتين على مخيم المواصي غرب خان يونس، بالإضافة إلى قصف مدفعي على حيي الزيتون والتفاح شرق مدينة غزة ومناطق في مخيمات وسط القطاع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ “ضربات دقيقة” من الجو والبر، رداً على إطلاق نار استهدف قواته وأصاب ضابطاً بجروح خطيرة في شمال القطاع. وتأتي هذه الموجة الأخيرة من التصعيد بعد أيام من إعادة إسرائيل فتح معبر رفح بصورة محدودة، لترفع حصيلة القتلى في القطاع منذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى 529 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 1460 آخرين.
حركة حماس أدانت التصعيد الإسرائيلي، واصفة إياه بـ “استمرار مباشر لحرب الإبادة والعدوان”، مؤكدة أنه يعكس “نوايا مبيّتة لدى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها فتح معبر رفح”. واعتبرت الحركة أن مزاعم الاحتلال بوقوع حادثة إطلاق نار ليست سوى “ذريعة واهية لتبرير مواصلة القتل والعدوان”.
وعلى صعيد متصل، أعرب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن “استيائه الشديد” إزاء مقتل المسعف حسين السميري من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء قيامه بواجبه الإنساني في خان يونس، ليرتفع بذلك عدد موظفي ومتطوعي الجمعية الذين قتلوا إلى 30 في غزة واثنين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.
مستقبل غزة السياسي وتوترات الضفة الغربية
في سياق سياسي، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، يوم الثلاثاء، أن السلطة الفلسطينية لن تكون “بأي شكل من الأشكال” جزءاً من إدارة قطاع غزة بعد الحرب. ووفقاً لخطة وقف إطلاق النار في غزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يُحسم دور السلطة الفلسطينية التي كانت تدير القطاع حتى عام 2007، في مرحلة ما بعد الحرب، ومن المقرر أن توكل إدارة الشؤون اليومية بصورة انتقالية إلى أعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الخاضعة لسلطة “مجلس السلام” برئاسة ترامب، إلى أن تنفذ السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس برنامج إصلاحات.
في الضفة الغربية المحتلة، قُتل الشاب سعيد نائل سعيد الشيخ (24 عاماً) وأصيب ثلاثة آخرون برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة أريحا يوم الثلاثاء، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن جنوده أطلقوا النار بعد تعرضهم لإلقاء “حجارة”، مؤكداً “القضاء على إرهابي واحد”.
وفي سياق متصل، حث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير الجنود على التصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكداً على ضرورة حماية “السكان المدنيين غير المتورطين”. ومنذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1033 فلسطينياً في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، بينما قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق