صورة جوية للمنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر في إيش تظهر علامات التسييج الجديدة
السياسة

تصعيد التوتر على الحدود المغربية الجزائرية بمنطقة إيش: تحركات عسكرية جزائرية تثير القلق

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصعيد على الحدود الشرقية: تسييج أحادي الجانب في إيش

شهدت المنطقة الحدودية “إيش” بإقليم فجيج، يوم أمس الأربعاء، تحركات عسكرية جزائرية وصفت بـ”المستفزة”، حيث أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على تسييج جزء من الحدود عبر وضع علامات حجرية بيضاء. وقد تابعت القوات المسلحة الملكية المغربية هذه التطورات عن كثب.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة الأحادية الجانب تأتي رغم وجود اتفاق مسبق حول ترسيم هذه الحدود بموجب معاهدة موقعة بين البلدين عام 1972.

تفاصيل التحركات الجزائرية ورد فعل القوات المسلحة الملكية

أفاد الناشط الحقوقي محمد طلحة، من قصر إيش، أن سكان المنطقة استيقظوا صباح الأربعاء على مشهد وصول كتيبتين من الجيش الجزائري إلى مناطق قريبة من بساتينهم، مما أثار لديهم شعوراً بالقلق والاستفزاز. وقد شرعت القوات الجزائرية في وضع أعلام حجرية بيضاء، بل وتجاوزت ذلك بنزع بعض شبابيك الحماية من البساتين، في إشارة ضمنية إلى اعتبارها جزءًا من الأراضي الجزائرية.

في مواجهة هذا الوضع، تحركت القوات المسلحة الملكية، حيث نزلت ببعض أفرادها إلى المنطقة القريبة من الأحداث. وبعد فترة وجيزة، انسحبت القوات المغربية بعد أن طمأنت الساكنة بعدم وجود خطر وشيك، مؤكدة أنها رفعت المعطيات إلى المستويات العليا لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

غير أن التوتر تصاعد لاحقًا مع إطلاق الجيش الجزائري الرصاص في سماء قصر إيش حتى الساعة السابعة مساءً، في فعل وصفه الناشط الحقوقي بأنه أشبه بـ”احتفال بانتصار في معركة”. وقد عمّق هذا التصرف حالة الذهول والقلق لدى السكان الذين تربطهم علاقات تاريخية وطيدة مع المجاهدين الجزائريين إبان الثورة التحريرية، حيث كان قصر إيش ملاذًا ودعمًا لهم.

خلفية التوتر: حوادث سابقة وتدهور العلاقات الدبلوماسية

تأتي هذه الأحداث في سياق إقليمي حساس، بعد أيام قليلة من حادث مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة واعتقال رابع برصاص الجيش الجزائري، بدعوى تورطهم في تهريب المخدرات، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة من قبل هيئات حقوقية ونقابية وسياسية.

كما أن المنطقة الحدودية بين البلدين شهدت توترات مماثلة في السابق، أبرزها دخول القوات الجزائرية إلى منطقة العرجة بفجيج في فبراير 2021، قبل أن تنسحب وتعود لجنة سياسية وعسكرية لاحقًا لمطالبة المزارعين المغاربة بالانسحاب تحت التهديد بالاعتقال. وفي سياق متصل، قررت السلطات المغربية نهاية يناير الماضي منع المواطنين والسيارات من التوقف في منطقة “بين لجراف” الحدودية قرب السعيدية، التي كانت نقطة التقاء للمغاربة والجزائريين.

يذكر أن المغرب كان قد شرع منذ عام 2014 في تسييج جزء من حدوده المغلقة منذ 1994، على امتداد 110 كيلومترات من السعيدية إلى قبيلة سيدي عيسى بإقليم جرادة، بهدف تعزيز المراقبة الأمنية ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.

غياب التوضيحات الرسمية وتداعيات الوضع

حتى اللحظة، لم يصدر أي توضيح رسمي من السلطات المغربية أو الجزائرية بشأن هذه التحركات في منطقة إيش، مما يترك الباب مفتوحًا أمام مختلف التأويلات والتكهنات.

وتتزامن هذه التطورات مع سياق سياسي متوتر للغاية بين البلدين، بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وإغلاق مجالها الجوي، في حين تظل الحدود البرية مغلقة منذ عام 1994 على خلفية أحداث فندق أطلس إسني بمراكش، مما يعكس حالة من الجمود غير المسبوق في العلاقات الثنائية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *