بيروت، لبنان – اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل بارتكاب “جريمة بيئية وصحية” بعد قيام القوات الإسرائيلية برش مادة مجهولة فوق بلدات جنوبية، وصفها لبنان بالسامة. يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية.
إدانة رئاسية ودعوة للتحرك الدبلوماسي
في تصريح له يوم الأربعاء، أدان الرئيس عون بشدة الخطوة الإسرائيلية، مؤكداً أنها تمثل “انتهاكاً صارخاً” لسيادة لبنان و”استمراراً للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة” على البلاد وشعبها. وقد أصدر الرئيس توجيهاته للوكالات الحكومية لاتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة “للرد على هذا العدوان”.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن عون قوله: “هذه جريمة بيئية وصحية ضد المواطنين اللبنانيين وأرضهم”.
خلفية التوترات المستمرة
تأتي هذه الحادثة في ظل انتهاكات شبه يومية للهدنة التي تم التوصل إليها بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر 2024. فمنذ ذلك الحين، تشهد الحدود اللبنانية الجنوبية اعتداءات إسرائيلية متكررة، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار المنطقة.
وشدد الرئيس عون على أن “هذه الممارسات الخطيرة التي تستهدف الأراضي الزراعية ومصادر رزق المواطنين وتهدد صحتهم وبيئتهم، تتطلب من المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة المعنية تحمل مسؤولياتها لوقف هذه الاعتداءات”.
تدخل القوات الأممية وجمع العينات
أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بأن الجيش الإسرائيلي أبلغها يوم الاثنين بنيته رش “مادة كيميائية غير سامة” من الجو فوق مناطق قريبة من الحدود. وقد طُلب من قوات حفظ السلام الابتعاد والبقاء تحت الغطاء، مما أجبرهم على إلغاء أكثر من اثني عشر نشاطاً مخططاً لها.
من جانبه، صرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الثلاثاء أن اليونيفيل علقت عملياتها لمدة تسع ساعات بسبب الحادث. وقد عملت القوة لاحقاً مع الجيش اللبناني لجمع عينات من المادة المرشوشة لاختبار سميتها، بينما لا تزال الطبيعة الدقيقة للمادة الكيميائية غير واضحة.
وكان دوجاريك قد أعرب يوم الاثنين عن “قلقه البالغ” إزاء “أي نشاط قد يعرض قوات حفظ السلام والمدنيين للخطر”، مجدداً دعوة جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القرار 1701.
القرار 1701 والانتهاكات الإسرائيلية
يُعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2006، الأساس للهدنة في جنوب لبنان. ومع ذلك، تواصل إسرائيل احتلال خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وتعرقل إعادة إعمار العديد من القرى الحدودية التي دمرتها، مما يمنع عشرات الآلاف من النازحين من العودة إلى ديارهم.
لقد سعت الحكومة اللبنانية جاهدة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية عبر الدبلوماسية، لكن دون جدوى. ففي يناير، قدمت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى إلى الأمم المتحدة، موثقة 2036 انتهاكاً إسرائيلياً للهدنة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.
ملف نزع سلاح حزب الله
في الوقت نفسه، أصدرت بيروت العام الماضي مرسوماً لنزع سلاح حزب الله، وهو ما وصفته المجموعة المتحالفة مع إيران بـ”الخطأ الجسيم”. يرى الحزب أن جناحه المسلح ضروري لوقف التوسع الإسرائيلي.
وعلى الرغم من رفضه التخلي عن أسلحته، وافق حزب الله ضمنياً على نزع السلاح جنوب نهر الليطاني على الحدود الإسرائيلية، وفقاً لقرار الأمم المتحدة 1701. وقد أعلنت الحكومة اللبنانية الشهر الماضي أنها أكملت إزالة أسلحة حزب الله في تلك المنطقة. وستغطي المرحلة الثانية من خطة بيروت لنزع السلاح منطقة جنوب نهر الأولي، على بعد حوالي 40 كيلومتراً (25 ميلاً) شمال الليطاني.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق