صورة لسيف الإسلام القذافي بلباس تقليدي يوقع وثائق ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية.
السياسة

سيف الإسلام القذافي: نهاية فصل مثير في تاريخ ليبيا الحديث

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أسدل الستار، يوم الثلاثاء، على مسيرة إحدى الشخصيات الأكثر إثارة للجدل في المشهد السياسي الليبي منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، بإعلان وفاة سيف الإسلام القذافي في ظروف لم تتضح تفاصيلها بعد.

دور سيف الإسلام في عهد القذافي الأب

خلال سنوات حكم والده، لعب سيف الإسلام دوراً محورياً في جهود تحسين صورة النظام الليبي على الصعيد الدولي، لا سيما بعد قرار ليبيا التخلي عن برنامجها النووي عام 2003 واستئناف العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا. تقلد سيف الإسلام، المولود عام 1972 في طرابلس، مهام رسمية بارزة خلال فترة حكم والده التي امتدت لأربعة عقود، شملت تمثيل ليبيا في الاجتماعات الدولية والمبادرات الإنسانية. كما قاد مبادرات إصلاحية داخلية، من ضمنها دعم مشاريع تنموية واقتصادية، والترويج لسياسات تهدف للحد من القمع السياسي التقليدي، على الأقل على المستوى الإعلامي.

تلقى سيف الإسلام تعليمه الأولي في ليبيا قبل أن ينتقل إلى أوروبا، حيث درس الهندسة المعمارية في النمسا. لاحقاً، حصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد، وركزت أطروحته على التنمية المستدامة والسياسات الاقتصادية، مما منحه صورة “الإصلاحي” الشاب في نظام والده الذي كان يعاني من عقوبات دولية وعزلة دبلوماسية قبل سنوات من الانفتاح الذي أعقبه التعاون مع الغرب.

من أبرز مواقفه الدولية كانت وساطته في قضية الممرضات البلغاريات المتهمات بإصابة أطفال ليبيين بفيروس نقص المناعة البشرية عام 2007، والتي أثارت جدلاً واسعاً عالمياً. كما تفاوض على تعويض ضحايا تفجير لوكربي، الأمر الذي عزز سمعته كمفاوض قادر على التعامل مع ملفات حساسة، وكسبه قبولاً نسبياً بين المسؤولين الغربيين ووسائل الإعلام الدولية.

من الإصلاحي إلى رمز القمع: تحولات 2011

مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في ليبيا عام 2011، تحول سيف الإسلام، الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة، من شخصية إصلاحية محتملة إلى رمز للقمع. فبعد أن كانت التوقعات تشير إلى أنه سيقود تيار التهدئة والإصلاح، جاء ظهوره التلفزيوني الأول حينها ليشكل صدمة لمتابعيه في الداخل والخارج. فبدلاً من تقديم تنازلات سياسية واضحة، ألقى خطاباً اتسم بالنبرة التحذيرية والتهديدية، متحدثاً عن “أنهار من الدماء” وحرب أهلية ستمزق ليبيا وتقضي على ثروتها النفطية في حال سقوط نظام والده.

سنوات الاعتقال والجدل القانوني

في نوفمبر 2011، اعتقلت مجموعة مسلحة من مدينة الزنتان سيف الإسلام القذافي في منطقة صحراوية قرب أوباري بالجنوب الليبي أثناء محاولته الفرار إلى النيجر. نُقل الرجل بعدها إلى الزنتان وظل محتجزاً هناك، بعيداً عن سيطرة السلطات المركزية في طرابلس. خلال فترة احتجازه، أصدرت محكمة ليبية حكماً بإعدامه رمياً بالرصاص، لتورطه بارتكاب جرائم حرب لقمع الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده العقيد معمر القذافي. إلا أنه لم يُسلم إلى السلطات الليبية أو إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي طالبت بتسليمه بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

لكن الحكم لم ينفذ، ففي عام 2017، أعلنت المجموعة المسلحة التي كانت تحتجزه إطلاق سراحه وفقاً لقانون “عفو عام” مثير للجدل أصدره البرلمان الليبي في حينه.

العودة السياسية ومحاولة الترشح للرئاسة

عاد سيف الإسلام القذافي إلى الواجهة في نوفمبر 2021 بعد نحو عقد من الغياب، بإعلانه ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية. ظهر حينها في صور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي بعمامة وعباءة تقليدية بنية اللون، تشبه تلك التي كان يرتديها والده، وبلحية رمادية ونظارة، وهو يوقع وثائق ترشحه في مركز التسجيل بمدينة سبها بجنوب البلاد.

واجه ترشح سيف الإسلام عوائق قانونية وسياسية كبرى، حيث استبعدته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في البداية لمخالفته شروط الترشح المتعلقة بالأحكام القضائية النهائية. ومع ذلك، نجح فريقه القانوني في الطعن على القرار أمام محكمة استئناف سبها، التي أعادته إلى القائمة النهائية للمرشحين.

حاول سيف الإسلام تقديم نفسه كمرشح قادر على توحيد ليبيا، مستفيداً من شعور بعض الليبيين بالحنين إلى فترة حكم والده التي شهدت استقراراً نسبياً، مقارنة بالسنوات التالية لسقوط النظام، التي عانت فيها البلاد من صراعات مسلحة متكررة وتفكك مؤسسات الدولة. أدى ترشحه، إلى جانب شخصيات جدلية أخرى مثل خليفة حفتر وعبد الحميد الدبيبة، إلى تفجر الخلافات حول القوانين الانتخابية، مما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار العملية الانتخابية التي كانت مقررة في ديسمبر 2021 وتأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وبوفاته اليوم، تُطوى صفحة مثيرة من تاريخ ليبيا الحديث، حيث كان يمكن لسيف الإسلام أن يمثل اختباراً حقيقياً لليبيا ما بعد القذافي، ولمدى إمكانية عودة إرث عائلته إلى السلطة من جديد.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *