المفاوضات النووية الإيرانية
السياسة

توتر متصاعد يهدد محادثات إيران النووية: واشنطن ترفض تغيير المكان وطهران تتمسك بشروطها

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجه المفاوضات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران نحو التعثر، بعد أن أبلغت واشنطن طهران رفضها القاطع لتغيير مكان وصيغة المحادثات المقررة يوم الجمعة. هذه الخطوة، التي وصفها مسؤولون أمريكيون بأنها قد تؤدي إلى إلغاء الاجتماع، تأتي في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين.

واشنطن ترفض تغيير مكان وصيغة المحادثات

أفادت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس والقناة 12 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الولايات المتحدة أبلغت إيران عدم موافقتها على مطالب طهران بتغيير مكان وصيغة المحادثات النووية. وقد وصف مسؤولان أمريكيان رفيعا المستوى هذا التطور بأنه قد يفضي إلى إلغاء الاجتماع المقرر.

وأوضح المسؤولان أن المحادثات تعثرت بعد تراجع إيران عن تفاهمات سابقة تتعلق بمكان ومضمون الاجتماع، مؤكدين أن واشنطن لم توافق على نقل المحادثات إلى سلطنة عُمان أو تعديل الصيغة الأصلية المتفق عليها. ونقل عن أحد المسؤولين قوله: “أبلغناهم: إما هذا أو لا شيء، فقالوا: حسناً، إذًا لا شيء”، في إشارة إلى جمود المواقف.

تجدر الإشارة إلى أن بي بي سي لم تتمكن بعد من التأكد من صحة هذه المعلومات.

الوفد الأمريكي يغير مساره نحو قطر

وفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، من المتوقع أن يتوجه مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، إلى قطر يوم الخميس لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري حول الملف الإيراني. ومن المقرر أن يعود الوفد بعد ذلك إلى ميامي دون استكمال الرحلة إلى عُمان. وأشار المسؤولان الأمريكيان إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لعقد الاجتماع لاحقاً خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل إذا ما أعادت إيران النظر في صيغة المحادثات.

الرواية الإيرانية: محادثات في مسقط تركز على الملف النووي

في المقابل، كانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت يوم الأربعاء بأن المفاوضات المرتقبة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة ستُعقد الجمعة في سلطنة عُمان. وذكرت وكالة تسنيم أن “مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة من المقرر أن تُعقد الجمعة في مسقط”، مضيفة أنها “ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات عن إيران”، وهو ما أكدته وكالة أنباء الطلبة (إيسنا).

وكان من المقرر أصلاً أن تُعقد المحادثات في تركيا، لكن تغيير المكان جاء بناءً على “طلب الإيرانيين، ووافق الأمريكيون على المكان”، بحسب مصدر دبلوماسي لوكالة الأنباء الفرنسية. وقال مسؤول إقليمي لوكالة رويترز إن “إيران أرادت أن يُعقد الاجتماع في عُمان باعتباره امتداداً لجولات سابقة من المحادثات التي عُقدت في الدولة الخليجية العربية بشأن برنامجها النووي، وطلبت تغيير المكان من تركيا لتجنب توسيع النقاش ليشمل قضايا مثل الصواريخ الباليستية الإيرانية”.

وأكدت إيران رغبتها في التوصل إلى حل دبلوماسي، مشددة على ضرورة أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، رافضة أي مفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية، واصفة برنامجها الصاروخي الباليستي بأنه “خط أحمر في المفاوضات”.

وكان من المتوقع أيضاً أن يحضر وزراء من عدة دول أخرى في المنطقة، من بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة، لكن مصدراً إقليمياً قال لوكالة رويترز إن طهران أرادت محادثات ثنائية فقط مع الولايات المتحدة.

خلفية التوترات والشروط الأمريكية

تأتي هذه المحادثات وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، التي نشرت في الأيام الأخيرة حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية. وكانت واشنطن وطهران قد اتفقتا على إجراء محادثات بعد تهديدات متبادلة بعمل عسكري.

وأفادت مصادر إيرانية لوكالة رويترز الأسبوع الماضي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالب بثلاثة شروط لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم في إيران بالكامل، وفرض قيود على برنامج طهران الصاروخي الباليستي، وإنهاء دعمها لوكلاء إقليميين. ورغم أن إيران تعتبر هذه المطالب انتهاكات غير مقبولة لسيادتها، فقد أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن القادة الدينيين في البلاد يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، هو العقبة الأكبر.

من يشارك في المحادثات؟

من الجانب الإيراني، سيمثل وزير الخارجية عباس عراقجي بلاده في المحادثات. أما الجانب الأمريكي، فسيمثله المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بحسب ما أفاد به البيت الأبيض والرئاسة الإيرانية. ويتولى ويتكوف، وهو قطب عقارات سابق، أدواراً متعددة في السياسة الخارجية في عهد ترامب، ويشارك أيضاً في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. أما عراقجي، فهو دبلوماسي مخضرم أمضى مسيرته المهنية في وزارة الخارجية الإيرانية، واكتسب سمعة كمفاوض بارع وصبور، ويتحدث الإنكليزية بطلاقة، وكتب أطروحته للدكتوراه حول الفكر السياسي الإسلامي في جامعة “كنت” البريطانية.

تداعيات التوتر على أسعار النفط

شهدت أسعار النفط مكاسب يوم الأربعاء بعد حادثتين بارزتين زادتا من المخاوف من تصعيد بين واشنطن وطهران. فقد أسقط الجيش الأمريكي طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت “بشكل عدائي” من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب. وفي حادثة أخرى وقعت في مضيق هرمز، اقتربت قوات من الحرس الثوري الإيراني بسرعة من ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي وهددتها بالصعود على متنها والاستيلاء عليها، إلا أن الناقلة قامت بزيادة سرعتها وواصلت رحلتها.

وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن “أشياء سيئة” قد تحدث إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يزيد الضغوط على الجمهورية الإسلامية في مواجهة أثارت مخاوف من اندلاع حرب أوسع. وقد عززت البحرية الأمريكية قواتها في المنطقة عقب القمع العنيف الذي نفذته إيران ضد التظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، والتي وُصفت بأنها الأعنف منذ الثورة الإيرانية عام 1979. في المقابل، حذّرت طهران من أنها ستطلق صواريخها للدفاع عن الجمهورية الإسلامية إذا تعرض أمنها للتهديد، مشيرة إلى أنها أعادت بناء مخزونها من الصواريخ الباليستية منذ تعرضها لهجوم من إسرائيل العام الماضي. وفي يونيو/حزيران 2025، شنّت الولايات المتحدة ضربات على أهداف نووية إيرانية، لتنضم في ختام حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً، ومنذ تلك الضربات، قالت طهران إن أعمال تخصيب اليورانيوم لديها قد توقفت.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *