صورة لمحطة تحلية مياه حديثة في المغرب، ترمز للتحديات الاقتصادية والمالية المرتبطة بإنتاج وتوزيع المياه المحلاة.
الاقتصاد

المجلس الأعلى للحسابات يدق ناقوس الخطر: فجوة “صادمة” بين تكلفة تحلية المياه وأسعار بيعها للمغاربة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

كشف تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات، برسم الفترة 2024-2025، عن فوارق جوهرية ومثيرة للقلق بين التكلفة الفعلية لإنتاج المتر المكعب من المياه المحلاة وأسعار بيعه للمستهلكين في المغرب. ويُبرز التقرير أن هذه التكاليف تتفاوت بشكل كبير بناءً على خصوصيات المشاريع، الظروف التقنية، وآليات التمويل المعتمدة.

تباينات صارخة في تكاليف الإنتاج

تُظهر الأرقام التي أوردها المجلس الأعلى للحسابات تبايناً لافتاً في تكاليف تحلية المياه عبر مختلف المحطات. ففي محطة الحسيمة، بلغت تكلفة المتر المكعب الواحد 16.66 درهماً، بينما لا يتجاوز سعر البيع للمواطنين 6.24 دراهم. أما في مدينة العيون، فقد سجلت التكلفة رقماً قياسياً وصل إلى 23.41 درهماً للمتر المكعب، في حين لا يتعدى سعر البيع المتوسط 5.06 دراهم.

هذه الفجوة الكبيرة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع تضع ميزانية الدولة والمؤسسات العمومية المعنية تحت ضغط مالي هائل، حيث تتحمل هذه الجهات عبء تغطية الفارق الباهظ لضمان استمرارية تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.

تحديات محطة أكادير ودور الدعم الحكومي

لم تكن محطة أكادير بمنأى عن هذه التحديات، إذ سجلت ارتفاعاً في تكلفة مياه الشرب بنسبة 16%، لتصل إلى 10.29 دراهم للمتر المكعب. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى غياب الإعفاءات الضريبية وتداعيات جائحة كوفيد-19. ورغم ذلك، يظل سعر البيع للمستهلكين في أكادير منخفضاً، بفضل الدعم المستمر الذي تقدمه الدولة عبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، والذي يهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

نموذج الدار البيضاء: كفاءة مع مخاوف مستقبلية

في المقابل، تقدم محطة الدار البيضاء نموذجاً يبعث على التفاؤل من حيث الكفاءة، حيث تبلغ تكلفة المتر المكعب 4.48 دراهم. ورغم هذا الأداء التنافسي، يظل هناك قلق بشأن التأثيرات المحتملة لتقلبات التضخم على هذه التكلفة في المستقبل، مما يستدعي يقظة مستمرة وتخطيطاً استراتيجياً.

تداعيات الفجوة ودور الشركاء الاستراتيجيين

يفرض هذا التباين الحاد بين تكلفة إنتاج المياه المحلاة وسعر بيعها تحديات كبرى على الاستدامة المالية لهذه المشاريع الحيوية. ولمواجهة هذا الوضع، شهدت بعض المحطات، مثل آسفي والجرف الأصفر، تدخلاً من شركاء استراتيجيين كبار، على رأسهم مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP). ويأتي هذا التدخل بهدف تغطية العجز المالي وضمان استمرارية تزويد المواطنين بهذه الموارد المائية الضرورية، مؤكداً على أهمية الشراكات في دعم الأمن المائي للمملكة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *