العلاقات الكويتية الإماراتية، التوترات الخليجية، حقل الدرة، السعودية والإمارات، دبلوماسية الكويت
السياسة

الكويت والإمارات: احتفاء دبلوماسي في ظل توترات خليجية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

الكويت والإمارات: احتفاء دبلوماسي في ظل توترات خليجية

في خضم مشهد خليجي يتسم بالتوترات المتصاعدة، برزت الكويت هذا الأسبوع في قلب احتفاء إماراتي لافت. يطرح هذا الاحتفاء تساؤلات حول طبيعته: هل هو تعبير عن علاقات ثنائية راسخة، أم يمثل محاولة لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في المنطقة؟

دلالات الاحتفاء الإماراتي وتصريحات قرقاش

هذه التساؤلات برزت بوضوح خلال المنتدى الإعلامي الإماراتي – الكويتي الذي استضافته الكويت في 29 يناير الماضي. فقد أشار الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إلى ما وصفه بـ”حملة إعلامية غير مسبوقة” تستهدف بلاده، قائمة على “الافتراء والكذب والتزوير والمبالغات”. تأتي هذه التصريحات في سياق تعليقات ربطت الاحتفال الإماراتي بالكويت بالخلافات القائمة بين الرياض وأبوظبي. وأكد قرقاش أن “الترفع الكويتي” يعكس عمق ومتانة العلاقة بين البلدين الشقيقين، مشدداً على أن التباين في الآراء كان سمة دائمة منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وأن نجاح المجلس يكمن في قدرته على تحويل هذا التباين إلى تعاون اقتصادي فعال.

توترات خليجية في اليمن

يأتي هذا المشهد في ظل توترات تشهدها منطقة الخليج بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة فيما يتعلق بملفات إقليمية أبرزها الأزمة اليمنية. ففي أواخر ديسمبر الماضي، شنت السعودية هجوماً على شحنة أسلحة ومعدات إماراتية مزعومة كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في ميناء المكلا، تبع ذلك دعم هجوم أدى إلى انهيار المجلس الانتقالي وإعلان الإمارات انسحابها من اليمن بعد قرابة عقد من الزمن كانت فيه قوة رئيسية على الأرض.

تفاعل إعلامي ورقمي متباين

خلال أسبوع الاحتفاء الإماراتي بالكويت، رصد متابعون للصحافة الإماراتية تغطية إعلامية واسعة النطاق للعلاقات الثنائية. تجلت هذه الحفاوة في مقالات رأي وتقارير معمقة ركزت على متانة الروابط التاريخية، بالإضافة إلى زخم إعلامي ملحوظ رافق فعاليات الأسبوع على مختلف المستويات. في المقابل، وعلى الرغم من تغطية الصحافة الكويتية للحدث، حيث نشرت صحف رئيسية أخباراً حول بعض الفعاليات وأبرزت جوانب من العلاقات، إلا أن هذا الحضور ظل في إطار المتابعة الإخبارية التقليدية، دون أن يصاحبه نفس الزخم من مقالات الرأي أو الخطاب الاحتفائي المكثف الذي لوحظ في الإعلام الإماراتي.

على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، برز وسم #الإمارات_والكويت_إخوة_للأبد كأحد أبرز مظاهر هذا الاحتفاء الرقمي. ومع ذلك، عكس هذا التفاعل أيضاً تباينات في مواقف المستخدمين؛ فبينما انتقد المحامي الكويتي عادل دشتي ما اعتبره محاولة لتلميع الصورة في ظل الخلاف الإماراتي – السعودي، رحب مستخدمون آخرون من البلدين بالحملة.

عمق العلاقات الثنائية وموقف الكويت

حول دلالات هذا الاحتفاء وما إذا كانت أبوظبي تسعى لبلورة تكتل خليجي يضم الإمارات والكويت والبحرين، يؤكد الأكاديمي والكاتب الكويتي، عايد مناع، أن العلاقات الكويتية – الإماراتية ليست وليدة الظروف الراهنة، بل هي متجذرة تاريخياً وتعود إلى ما قبل اكتشاف النفط. وقد تعززت هذه العلاقات بعد استقلال الكويت عام 1961، حيث قدمت دعماً اقتصادياً وإعلامياً لدول الخليج، بما فيها الإمارات، وساهمت في تأسيس جهاز إعلامي في دبي. ويضيف مناع أن العلاقات ترسخت عبر مواقف سياسية متبادلة، من دعم الكويت للإمارات في قضية الجزر الثلاث إلى مساندة الإمارات للكويت خلال الغزو العراقي عام 1990، مؤكداً استمرار تطورها عبر التعاون والزيارات المتبادلة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والأمني الكويتي، خالد الصلال، أن الاحتفاء الإماراتي يعكس تقديراً حقيقياً لدور الكويت المتوازن، ويُعد استثماراً في علاقة ثنائية تاريخية، ضمن إطار دبلوماسي مشروع بين دولتين شقيقتين. ويشير الصلال إلى أن هذا الاحتفاء لا يندرج بالضرورة ضمن التوتر الإماراتي – السعودي، لكنه يوضح أن الإمارات، كغيرها من الفاعلين الإقليميين، تدير علاقاتها وفق خرائط نفوذ، ومن الطبيعي في فترات التباين مع شركاء كبار أن تعزز علاقاتها مع دول توازن، وترفع منسوب الإشادة بالدول غير المنخرطة في الاستقطاب، دون أن يعني ذلك وجود مشروع لاستقطاب الكويت إلى محور مناهض للسعودية. ويختتم الصلال بالقول إن الكويت ليست دولة يمكن التأثير في تموضعها عبر المجاملة السياسية أو حرارة الخطاب، وأن الاحتفاء الإماراتي يتأثر بالسياق الخليجي العام، لكنه لا يشكل مشروعاً لاستقطاب الكويت ضد السعودية.

الموقف الكويتي من التوترات الإقليمية وملف حقل الدرة

فيما يخص الملفات السعودية – الكويتية المشتركة، وعلى رأسها حقل الدرة للغاز، يشدد الصلال على أن هذا الملف يبقى بمنأى عن أي أزمة محتملة طالما التزمت الكويت بالبيان المشترك مع الرياض، ولم تفتح قنوات موازية أو توجه رسائل مزدوجة، ولم تسمح بتسييس الملف عبر أطراف ثالثة. وفي هذه الحالة، لا ترى السعودية في الموقف الكويتي إعادة تموضع، بل استمراراً للثبات المعروف في موقفها. ويذكر أن حقل الدرة هو حقل غاز مشترك تتنازع عليه الكويت والسعودية من جهة، وإيران من جهة أخرى، وقد عطلت الخلافات حول ملكيته عمليات الإنتاج.

ويخلص الصلال إلى أن السجل السياسي للكويت يمنحها رصيد ثقة استثنائياً لدى الرياض، إذ لم تستخدم الشراكات الخليجية كورقة ضغط، ولم تساوم في الملفات السيادية المشتركة. وبحسب قوله، فإن السعودية لا تقيس نوايا الكويت بعلاقاتها مع الآخرين، بل بثباتها معها في الملفات المصيرية، وفي مقدمتها حقل الدرة، ما يرسخ دور الكويت كدولة توازن لا دولة محور.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *