مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتصاعد وتيرة النقاش حول استقرار الأسعار وتوفر السلع الأساسية في الأسواق المغربية. فبين تأكيدات الحكومة على صرامة التعامل مع المضاربين، وانتقادات المعارضة التي تطالب بحلول عملية، يترقب المواطن المغربي إجراءات ملموسة للتخفيف من وطأة الغلاء.
الحكومة تؤكد جاهزيتها وتتوعد المضاربين
في سياق الاستعدادات لشهر الصيام، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، على التزام الحكومة التام بضمان تموين الأسواق وضبط الأسعار. وشدد الوزير، خلال جلسة برلمانية، على أن استغلال الظروف الصعبة للمواطنين، خاصة في ظل الكوارث الطبيعية، أمر “معيب ومخز”.
وأفاد مزور بأن المواد الأساسية متوفرة بوفرة في الأسواق، وأن التدخل الحكومي، من خلال عمليات المراقبة المستمرة، كان حاسماً في منع ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. وأشار إلى أن الحكومة “تلاحق المضاربين وتجار الأزمات فرداً فرداً”، مؤكداً أن لجان المراقبة الميدانية، المكونة من فرق مختلطة، تعمل يومياً لرصد أي تجاوزات، وسيتم تطبيق القانون بصرامة على كل من يثبت تورطه في التخزين السري أو المضاربة.
وبخصوص شهر رمضان، كشف الوزير عن إطلاق عملية مراقبة استثنائية سنوية، نظراً للزيادة المتوقعة في الاستهلاك واحتمال تزايد مظاهر المضاربة. وقد بلغ عدد عمليات المراقبة منذ بداية العام حوالي 30 ألف عملية، وهو ما يتماشى مع المعدل السنوي السابق الذي سجل حوالي 65 ألف زيارة. وأوضح أن هذه العمليات تستهدف المواد التي تشهد ضغطاً أو مضاربة، مؤكداً أن التموين “مضمون”.
وفيما يتعلق ببعض التحديات الظرفية، أشار الوزير إلى مشكلة سمك السردين، مؤكداً اتخاذ تدابير خاصة لمعالجتها، وتوقع تحسناً في الوضع مع انطلاق موسم صيده في 15 فبراير الجاري. كما أكد على معالجة الاختلالات في بعض الأقاليم والمناطق المتضررة من الفيضانات ضمن جهود مكافحة “تجار الأزمات”.
المعارضة تنتقد وتطالب بحلول واقعية
من جانبها، لم تدخر فرق المعارضة جهداً في توجيه انتقادات لاذعة للأداء الحكومي، معتبرة أن الخطاب الرسمي يعيد طرح تساؤلات قديمة حول فعالية آليات التصدي للمضاربين والوسطاء. وأكد نواب المعارضة أن الحكومة، بعد أربع سنوات من ولايتها، مطالبة بتقديم حلول واضحة وملموسة بدلاً من الاكتفاء بتشخيص الوضع.
وسلطت التدخلات البرلمانية الضوء على الارتفاع المستمر للأسعار مع اقتراب رمضان، مشيرة إلى زيادات ملحوظة في أسعار مواد أساسية كالبيض واللحوم والأسماك والفواكه. وأعربت عن استيائها من تحول سمك السردين، الذي كان في متناول الجميع، إلى سلعة نادرة وباهظة الثمن. كما انتقدت ما وصفته بـ”استسلام الحكومة لتجار الأزمات”، معتبرة أن الدعم المقدم لم ينعكس إيجاباً على الأسعار، بل ساهم في ترسيخ منطق الجشع.
وأجمع النواب على أن المشكلة لم تعد تكمن في نقص المواد، بل في غلاء الأسعار الذي فاق القدرة الشرائية لمعظم الأسر المغربية، نتيجة لتفشي المضاربة والاحتكار وتعدد الوسطاء. ودعوا إلى تفعيل آليات مراقبة أكثر صرامة، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، لضمان ألا يتحول شهر رمضان إلى موسم لاستغلال المستهلكين، بل إلى فترة تتسم بالتضامن والعدالة في الأثمان وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق