صورة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في جنوب طهران
السياسة

إيران تدعو واشنطن لحوار نووي وسط تصاعد التوترات الإقليمية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور دبلوماسي لافت، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن طلب بلاده بدء محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن برنامج إيران النووي. تأتي هذه الخطوة في ظل أجواء مشحونة بالتوترات بين طهران وواشنطن، حيث لم تستبعد الأخيرة اللجوء إلى القوة العسكرية.

دعوة للحوار النووي

أفادت وكالة فارس

للأنباء، نقلاً عن مصدر حكومي، بأن الرئيس بزشكيان أصدر توجيهاته ببدء هذه المحادثات. وأكد المصدر أن “إيران والولايات المتحدة ستجريان مباحثات حول الملف النووي“، دون تحديد جدول زمني لهذه اللقاءات. وقد تناقلت صحيفتا “إيران” الحكومية و”شرق” الإصلاحية الخبر ذاته، مما يعكس أهميته على الساحة الداخلية.

مواقف متباينة وتصعيد عسكري

في الوقت الذي أعرب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، حذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، من أن أي هجوم على بلاده سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة. من جانبه، لوح الجيش الإيراني بـ”وجه مختلف لإيران” في حال التصعيد.

وفي سياق متصل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، أن يكون الرئيس ترامب قد حدد مهلة زمنية للمفاوضات النووية، مؤكداً أن طهران “تتصرّف دائماً بنزاهة وجدية في العمليات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل أبداً بالإنذارات”.

وعلى الصعيد العسكري، عززت الولايات المتحدة وجودها في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن عمليات في بحر العرب. هذه التعزيزات أثارت مخاوف إقليمية من تصاعد الصراع، مما دفع بعض الدول للقيام بجهود وساطة بين الطرفين.

تحذيرات إيرانية من حرب إقليمية

في تحذير شديد اللهجة، نقلت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية عن المرشد الأعلى خامنئي قوله إن “على الأمريكيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية”. وأضاف أن إيران “ليست ممن يبدأ الحروب ولا تسعى للاعتداء على أي بلد”، لكنه شدد على أن الشعب الإيراني “سيوجه ضربة قاصمة” لأي طرف يشن هجوماً.

رداً على ذلك، اكتفى ترامب بالقول للصحافيين: “بالطبع سيقول ذلك”، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق، ومضيفاً: “إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا”.

تغيير العقيدة الدفاعية الإيرانية

في موازاة الجهود الدبلوماسية والتحذيرات، أكد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم الموسوي، “الجاهزية التامة للمواجهة وتوجيه صفعة الانتقام”. وتحدث الموسوي عن إدخال تعديلات على العقيدة الدفاعية، والانتقال إلى عقيدة هجومية تعتمد على العمليات الخاطفة والمتواصلة، مع تبني إستراتيجيات عسكرية غير متماثلة وقاصمة. وحذر قائلاً: “العالم سيشهد وجهاً مختلفاً لإيران القوية وعندها لن يكون أي أمريكي في مأمن وستلتهم نيران المنطقة الولايات المتحدة وحلفاءها”.

احتجاجات داخلية وضغوط دولية

تتزامن هذه التطورات مع احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران منذ أواخر ديسمبر، ووصفتها السلطات بحملة قمع عنيفة. وقد وصف خامنئي هذه الاحتجاجات، التي بدأت بمطالب اقتصادية ثم اتخذت طابعاً سياسياً، بأنها محاولة “انقلاب فاشل”.

تتباين أعداد الضحايا بشكل كبير، حيث أقرت السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى، ونشرت الرئاسة قائمة بـ 2986 اسماً من أصل 3117 قتيلاً، مشيرة إلى أن 131 منهم لم تُحدَّد هوياتهم. في المقابل، وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) مقتل 6713 شخصاً، بينهم 137 قاصراً، بينما حذرت منظمة “إيران لحقوق الإنسان” من أن الحصيلة قد تتجاوز 25 ألف قتيل.

على الصعيد الدولي، صعد الاتحاد الأوروبي ضغوطه بتصنيف الحرس الثوري “منظمة إرهابية”، وردت طهران بإعلان تصنيف الجيوش الأوروبية “منظمات إرهابية”، في خطوة رمزية أظهرت نواب البرلمان الإيراني يرتدون الزي العسكري للحرس ويرددون هتافات معادية.

كما تعرضت إيران لضغوط أمريكية بشأن إعدام موقوفين على خلفية الاحتجاجات، حيث أفرجت السلطات عن المتظاهر عرفان سلطاني بكفالة بعد تحذير أمريكي، رغم نفي طهران للحكم بالإعدام عليه.

جهود الوساطة والوضع الأمني

في محاولة لتخفيف حدة التوتر، زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، في إطار دور الوساطة الذي تلعبه قطر تقليدياً بين واشنطن وطهران. كما أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى “تقدم” في المفاوضات مع واشنطن.

على الصعيد الأمني الداخلي، شهدت إيران حوادث متفرقة، منها انفجاران في ميناء بندر عباس ومدينة الأهواز، أسفرا عن قتلى وجرحى، وعزتهما السلطات إلى تسرب للغاز. وفيما يتعلق بالمناورات العسكرية، نفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤول إيراني، أن تكون بحرية الحرس الثوري الإيراني تعتزم تنفيذ مناورة بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، بعد أن كان متوقعاً إجراؤها.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *