صورة لمعبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر
منوعات

معبر رفح: إعادة فتح “محدودة” تثير تساؤلات حول المستقبل الإنساني والسياسي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في خطوة تحمل في طياتها آمالاً وتحديات جمة، أعلنت إسرائيل صباح الأحد عن إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر بشكل تجريبي، مخصصةً المرور لسكان القطاع فقط. يأتي هذا التطور في سياق معقد يشهد استمرار التوترات الإقليمية وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.

إعادة فتح المعبر: التفاصيل الأولية

يُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي لا يمر عبر الأراضي الإسرائيلية، وقد ظل مغلقاً منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في مايو/أيار 2024، مع إعادة فتح جزئية لفترة وجيزة مطلع عام 2025. وقد أكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) أن إعادة الفتح تأتي “وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، وبشكل يسمح بمرور محدود للسكان فقط”.

بدأت المرحلة التجريبية الأولية بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، ومصر، وجميع الجهات المعنية. ومن المقرر أن يبدأ العمل الرسمي في المعبر يوم الاثنين، حيث سيتم السماح بمغادرة 150 شخصاً من قطاع غزة ودخول 50 آخرين إليه، وفقاً لما ذكرته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية. ورغم هذه الإعلانات، أفادت مصادر في وزارة الصحة بقطاع غزة بعدم وجود أي حركة سفر عبر المعبر يوم الأحد.

الوضع الإنساني: نداءات عاجلة وحالات حرجة

تتزامن إعادة فتح المعبر مع وضع إنساني كارثي في قطاع غزة. فقد أشار مدير المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحركة حماس إلى أن حوالي 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، بينما يرغب أكثر من 80 ألف فلسطيني في العودة إلى غزة. وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن الآلية الحالية للإجلاء بطيئة للغاية، وأنها تتطلب إجلاء 500 مريض يومياً على الأقل للتخفيف من معاناتهم.

تعكس شهادات السكان حجم المعاناة، حيث قال محمد شامية (33 عاماً)، وهو نازح يعاني من مرض الكلى: “أنتظر لحظة بلحظة فتح معبر رفح… كل يوم يمر يأخذ من عمري والمرض يزداد ولا توجد هنا خدمات طبية”. كما أعربت صفا الحواجري (18 عاماً)، التي حصلت على منحة دراسية خارج القطاع، عن أملها في تحقيق طموحها بفتح المعبر.

التنسيق الإداري واللجنة الوطنية

في سياق متصل، وصل حوالي 40 فلسطينياً تابعين للسلطة الفلسطينية إلى الجانب المصري من المعبر، تمهيداً لدخولهم غزة وبدء عملهم. ويُنتظر أن يُسهّل فتح المعبر دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المؤلفة من 15 شخصية تكنوقراطية، والتي ستشرف على إدارة شؤون القطاع اليومية تحت إشراف “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، لم يتم تحديد موعد لدخول هذه اللجنة بعد، وفقاً لمسؤول فلسطيني.

تصعيد عسكري وتوتر دبلوماسي

عشية فتح المعبر، شهد القطاع تصعيداً عسكرياً، حيث شنت إسرائيل غارات جوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، رداً على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في رفح، وهو ما اعتبرته إسرائيل انتهاكاً لوقف إطلاق النار. من جانبها، وصفت حماس هذه الغارات بأنها “محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروّعة”. وقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 500 شخص في غزة خلال نحو مئة يوم من وقف إطلاق النار، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في الفترة ذاتها.

قيود على المنظمات الإنسانية

في تطور آخر، أعلنت إسرائيل أنها ستوقف عمليات منظمة أطباء بلا حدود في القطاع بحلول 28 فبراير/شباط، بدعوى فشل المنظمة في تقديم قوائم بموظفيها المحليين. وقد ردت المنظمة بأنها رفضت تقديم القوائم لعدم تلقيها ضمانات بأن المعلومات “لن تعرّض زملاءها للخطر”، معتبرة القرار الإسرائيلي “ذريعة” لمنع المساعدات. يأتي هذا في ظل تشديد إسرائيل لشروط عمل المنظمات الإنسانية في القطاع، حيث حذرت من منع 37 منظمة غير حكومية من العمل في غزة اعتباراً من الأول من مارس/آذار.

الموقف الإقليمي والدولي

على الصعيد الدبلوماسي، بحث وزيرا خارجية مصر والسعودية، بدر عبد العاطي وفيصل بن فرحان، تطورات اتفاق وقف إطلاق النار وأهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، والتي تنص على إعادة فتح المعبر لدخول المساعدات دون عوائق. كما ندّدت ثماني دول عربية وإسلامية، بينها السعودية وتركيا، بـ”الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة” لوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من ألف فلسطيني. وجددت مصر والأردن رفضهما القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مشددين على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة دون قيود.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *