جامعة طوكيو تطلق أولى التجارب البشرية للقاح فيروس نيباه الفتاك: أمل جديد لمواجهة تهديد عالمي
في خطوة علمية رائدة تُعد الأولى من نوعها منذ اكتشاف فيروس نيباه قبل أكثر من ربع قرن، تستعد جامعة طوكيو اليابانية لبدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية على البشر للقاح جديد مضاد لهذا الفيروس شديد الخطورة. يأتي هذا التطور ليفتح آفاقًا جديدة في مكافحة أحد أخطر التهديدات الوبائية التي تواجه الصحة العالمية.
انطلاقة تاريخية: أولى التجارب البشرية للقاح نيباه
أفادت وسائل إعلام يابانية، أبرزها صحيفة نيكاي، بأن فريقًا بحثيًا متخصصًا في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة بجامعة طوكيو قد نجح في تطوير لقاح تجريبي يُتوقع أن يكون فعالًا في توفير الحماية ضد فيروس نيباه. ومن المقرر أن تنطلق هذه التجارب السريرية البشرية المرتقبة خلال شهر أبريل المقبل، مما يمثل علامة فارقة في الجهود العالمية لمواجهة هذا الفيروس.
آلية عمل اللقاح الواعد
يعتمد اللقاح المبتكر على استخدام فيروس الحصبة المُضعف كناقل، وهي تقنية تهدف إلى تحفيز استجابة مناعية قوية. عند إدخال اللقاح إلى الجسم، يحفز الجهاز المناعي على إنتاج بروتينات مشابهة لتلك التي يستخدمها فيروس نيباه. هذه العملية تمكن الجهاز المناعي من التعرف على الفيروس الحقيقي ومقاومته بفعالية في حال التعرض له مستقبلاً، مما يوفر حماية محتملة ضد العدوى.
مراحل الاختبار والآفاق المستقبلية
أكد فريق البحث أن اللقاح أظهر مستويات عالية من الفعالية والسلامة خلال التجارب ما قبل السريرية التي أُجريت على حيوانات المختبر، بما في ذلك الهامستر وأنواع أخرى، حيث لم يتم تسجيل أي آثار جانبية خطيرة أو مضاعفات مقلقة. من المقرر أن تُجرى المرحلة الأولى من التجارب السريرية على البشر في بلجيكا، وستركز هذه المرحلة على تقييم سلامة اللقاح وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعية لدى المتطوعين المشاركين في الدراسة. في حال أثبتت هذه المرحلة نتائج إيجابية، تخطط جامعة طوكيو للانتقال إلى مراحل لاحقة تتضمن اختبارات أوسع للسلامة والفعالية. ومن المتوقع أن تُجرى هذه الاختبارات على البالغين والأطفال في بنغلاديش خلال النصف الثاني من عام 2027، وهي إحدى الدول التي تشهد تفشيات متكررة لفيروس نيباه، مما يؤكد على الأهمية الحيوية لهذا البحث.
فيروس نيباه: تهديد عالمي قاتل
يُصنّف فيروس نيباه ضمن أخطر الفيروسات الناشئة على مستوى العالم، نظراً لشدة فتكِه وطرق انتقاله. ينتقل الفيروس بشكل أساسي من الخفافيش الكبيرة إلى البشر، إما بطريقة مباشرة أو عبر حيوانات وسيطة مثل الخنازير. يمكن أن تسبب الإصابة به التهاباً حاداً في الدماغ، بالإضافة إلى التهابات خطيرة في الجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية وخيمة.
انتشار الفيروس وغياب العلاج
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس قد يصل في بعض التفشيات إلى ما بين 70 و80 في المئة، مما يجعله من بين أكثر الفيروسات فتكاً بالبشر. ينتشر فيروس نيباه بشكل شبه سنوي في مناطق من جنوب وجنوب شرق آسيا، ولا سيما في بنغلاديش والهند، وغالباً ما تكون التفشيات مصحوبة بأعداد مرتفعة من الوفيات. منذ اكتشافه لأول مرة عام 1998، سُجلت إصابة نحو ألف شخص بالفيروس، وفي ظل غياب أي لقاح معتمد أو علاج نوعي فعال حتى اليوم، تظل الحاجة ماسة لتطوير حلول وقائية وعلاجية.
نقطة تحول في مكافحة الأوبئة
يرى خبراء في الصحة العامة أن نجاح اللقاح الياباني قد يشكل نقطة تحول مفصلية في الجهود العالمية لمواجهة الفيروسات الحيوانية المنشأ، وخاصة تلك المصنفة ضمن التهديدات الوبائية المحتملة. ومع اقتراب انطلاق التجارب البشرية، يترقب المجتمع العلمي نتائج هذه الخطوة بفارغ الصبر، والتي قد تمهد الطريق لتطوير أول لقاح في العالم ضد فيروس نيباه، مما يوفر أملاً كبيراً في حماية الأرواح والحد من انتشار هذا الوباء الفتاك.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق