صورة لرئيس الكاف باتريس موتسيبي مع شعار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم
الرياضة

تاريخ من الجدل: المغرب وقرارات الكاف بين عهدين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مقدمة: بلاغ موتسيبي في توقيت حرج

جاء بلاغ السيد باتريس موتسيبي، رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، في توقيت بالغ الأهمية، ليعكس حجم الإحراج الذي واجهته الهيئة الكروية القارية عقب موجة الغضب العارمة التي أعقبت قرارات لجنة الانضباط بشأن الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة. وقد شعر الشارع الرياضي المغربي، على وجه الخصوص، بحيف كبير من هذه القرارات.

وبدت نبرة رئيس الكاف التصالحية واضحة، سعيًا لامتصاص حالة الاحتقان واحتواء الأزمة، خاصة بعدما تبين أن القرارات المتخذة لم تلقَ قبولًا واسعًا، واعتُبرت غير كافية أو منصفة، ولا ترقى إلى حجم التجاوزات التي شهدتها المباراة النهائية، والتي ضرب فيها منتخب السنغال القوانين عرض الحائط.

خلل بنيوي ودعوة للإصلاح

على الرغم من تأكيد موتسيبي على احترامه لاستقلالية الهيئات القضائية، إلا أنه أقرّ بشكل غير مباشر بوجود خلل بنيوي داخل منظومة الانضباط. وقد تجلى ذلك في دعوته إلى عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية ومراجعة القوانين المنظمة، وعلى رأسها قانون الانضباط. هذه الخطوة تُفهم على أنها اعتراف بأن النصوص الحالية قد تكون عاجزة عن ضمان العدالة والردع اللازمين في بعض الحالات.

تاريخ من القرارات غير المنصفة ضد الكرة المغربية

بالنسبة للمتابع المغربي، لا يمكن فصل هذا البلاغ عن سياق تاريخي طويل من القرارات التي لطالما اعتُبرت ظالمة في حق الكرة المغربية، سواء على مستوى المنتخبات الوطنية أو الأندية. فمنذ عهد الرئيس السابق عيسى حياتو، عانى المغرب مرارًا من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، وعقوبات انضباطية قاسية، وتأويلات قانونية لم تكن في صالحه. هذا النمط تكرر بشكل يثير الكثير من علامات الاستفهام، واستمر الأمر حتى في عهد الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي.

بلغة الأرقام، يُعد المغرب من بين أكثر الدول الإفريقية تضررًا من قرارات الكاف عبر العقود، وذلك رغم حضوره القوي تنظيميًا ونتائجه المتقدمة قاريًا وعالميًا في السنوات الأخيرة. وهو ما يجعل الادعاءات التي تروج لها بعض الأطراف حول “سيطرة المغرب على الكاف” مجرد مغالطات لا تصمد أمام الوقائع، ولا تنسجم مع سجل طويل من المعاناة المغربية والضرر من قرارات غريبة في القارة السمراء.

ما بعد التحكيم: الحاجة لإصلاح شامل

إن الإشارة إلى تطوير التحكيم الإفريقي، رغم أهميتها، لا تكفي لوحدها لطمأنة الرأي العام، طالما أن الإشكال لا يقتصر على الأداء التحكيمي داخل الملعب، بل يمتد إلى آليات المحاسبة، وسرعة اتخاذ القرار، ووضوح المعايير المعتمدة في العقوبات الانضباطية. العدالة الرياضية تتطلب منظومة متكاملة تضمن الشفافية والنزاهة في جميع المستويات.

خاتمة: نحو عدالة رياضية حقيقية

في المحصلة، يمكن اعتبار بلاغ موتسيبي خطوة أولى في اتجاه تهدئة الأجواء ومحاولة رأب الصدع. لكنه يظل غير كافٍ ما لم تُترجم الوعود إلى إصلاحات ملموسة، وقرارات عادلة، وتعامل متوازن مع جميع الاتحادات دون منطق الكيل بمكيالين. فاستعادة الثقة لا تكون بالبلاغات فحسب، بل بإرساء عدالة حقيقية تُنهي شعور الظلم المتراكم، خاصة لدى بلدان كالمغرب دفعت ثمنًا كبيرًا عبر التاريخ.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *