صورة للمحامين المغاربة خلال وقفة احتجاجية ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، تعبر عن تمسكهم باستقلاليتهم.
السياسة

استمرارية احتجاج المحامين: معركة قانونية تحدد مسار المغرب المستقبلي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

استمرارية احتجاج المحامين: معركة قانونية تحدد مسار المغرب المستقبلي

يواصل المحامون في المغرب نضالهم ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، في خطوة لا تُعد حدثًا عابرًا، بل تُشكل مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث. إن نتائج هذه المواجهة بين الهيئة المهنية ووزارة العدل قد ترسم ملامح مستقبل البلاد وتحدد مصير المواطنين.

سياق تاريخي: مقاومة المحامين لجائحة التحكم

يستحضر المراقبون كيف استُغلّت جائحة كورونا لفرض سيطرة وتحكم واسعين، ليس فقط على المغاربة بل على شعوب العالم أجمع. في تلك الفترة، تميز المحامون برفضهم الخضوع للأمر الواقع، وشكلوا استثناءً بارزًا كجهة عصية على الانصياع. يُنظر إلى مشروع القانون الحالي المنظم لمهنة المحاماة على أنه رد فعل مباشر على هذا الموقف السابق للمحامين.

مشروع القانون: تقييد الاستقلالية وتأثير النيوليبرالية

تسعى الحكومة، من خلال مشروع قانون مهنة المحاماة، إلى تقييد حرية المحامين واستقلاليتهم، بل ودمجهم ضمن فئة الهيئات التي فقدت حضورها وتأثيرها، مثل الأحزاب الوطنية والنقابات العمالية والصحفيين. هذه المكونات، بحسب التحليل، انقادت لهيمنة النيوليبرالية العالمية التي باتت تتحكم في أدق تفاصيل الحياة، بقيادة نخبة من الأثرياء ومن يدعمهم من أدوات تنفيذ سياساتهم على مستوى دول العالم، والمغرب ليس استثناءً من هذا التوجه.

تحديات الاستقلالية ومستقبل المهنة

تُشير مجريات الأحداث إلى أن محاولات الحكومة لفرض هيمنتها على المجتمع لن ترضخ بسهولة لضغوطات المحامين الرامية إلى تعديل مواد المشروع بما يحفظ استقلاليتهم وحصانتهم. وحتى في حال التوصل إلى تعديلات، فمن المتوقع أن تستخدم الحكومة آلتها الإعلامية لتصوير الأمر على أنه انتصار لإرادتها، وأنها حققت ما تصبو إليه من مشروع القانون. وقد يُقدم هذا على أنه تأكيد بأن وضعية المحامين لا تختلف عن بقية مكونات المجتمع في خضوعها لسلطة الدولة، بما يخدم مصالح المستثمر الأجنبي ويفتح له المجال لحصد الثروات دون حسيب أو رقيب.

انفتاح السوق القانوني: سؤال السيادة الوطنية

في سياق النيوليبرالية الاقتصادية العالمية، يطرح تساؤل جوهري حول ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتمرير المواد التي تُجيز لمحامي الشركات العابرة للقارات دخول المغرب وممارسة عملهم فيه، للدفاع عن مصالح تلك الشركات، وهو ما قد يتعارض مع مصالح المحامين المغاربة وسيادة القانون الوطني. الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الخفايا التي تُمهد لدخول المغرب إلى مرحلة غامضة.

شارك هذا المحتوى الأستاذ اليزيد كونكا.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *