القصر الكبير تحت رحمة الفيضانات: أكثر من 20 ألف نازح وجهود إغاثة مكثفة
تشهد مدينة القصر الكبير فيضانات غير مسبوقة، هي الأشد منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف، مما أدى إلى إجلاء ما يزيد عن 20 ألف شخص من منازلهم حتى مساء الجمعة. وقد أعلنت السلطات حالة استنفار قصوى لمواجهة هذه الكارثة الطبيعية التي تسببت في غمر أحياء واسعة من المدينة، نتيجة الارتفاع الهائل في منسوب مياه وادي اللوكوس.
استجابة عاجلة وتأمين مراكز الإيواء
أكدت معطيات رسمية صادرة عن عمالة إقليم العرائش-القصر الكبير أن اللجنة الإقليمية لليقظة، برئاسة عامل الإقليم، باشرت سلسلة من التدخلات الميدانية الفورية. وشملت هذه التدخلات معاينة المناطق المتضررة، وإجلاء السكان المحاصرين، وتأمين مراكز إيواء مؤقتة وتجهيزها بالمستلزمات الضرورية.
في هذا السياق، أوضح عبد العزيز الفركلي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة الإقليم وممثل اللجنة، أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مخطط استباقي يهدف إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين والتخفيف من تداعيات الفيضانات. ولتوسيع القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء، كشفت البرلمانية زينب السيمو، عن دائرة القصر الكبير وعضو المجلس الجماعي، عن قرار السلطات المحلية بفتح عدد من المؤسسات التعليمية ذات الطوابق العلوية، بالإضافة إلى الداخليات ودور الطالبة، لاستقبال الأسر النازحة، مؤكدة إمكانية اتخاذ تدابير إضافية لمواكبة تطورات الوضع.
تعبئة وطنية شاملة بتعليمات ملكية
تتضافر جهود مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والإدارية في عمليات الإجلاء والإنقاذ. وتشارك في هذه العمليات القوات المسلحة الملكية، والوقاية المدنية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والإنعاش الوطني، وأعوان السلطة، بتنسيق وثيق مع السلطات الإقليمية والمحلية، وبدعم من الهلال الأحمر المغربي وجمعيات المجتمع المدني والمتطوعين.
بناءً على تعليمات ملكية سامية من الملك محمد السادس، حلت وحدات عسكرية تابعة للقوات المسلحة الملكية بمدينة القصر الكبير يوم الجمعة. وقد شرعت هذه الوحدات في إقامة وتهيئة مراكز إيواء مؤقتة داخل القاعات المغطاة وملاعب القرب، بالتوازي مع عمليات الغوث والإنقاذ، وبناء حواجز رملية لدرء خطر الفيضان عن الأحياء المهددة. وتستخدم فرق التدخل آليات وشاحنات ثقيلة، إلى جانب زوارق تابعة للجيش والوقاية المدنية والدرك الملكي، لإجلاء المواطنين المحاصرين، خاصة في المناطق المنخفضة والمحاذية لوادي اللوكوس.
تداعيات على البنية التحتية والخدمات الأساسية
لم تسلم الخدمات الأساسية من تداعيات الفيضانات. فقد قامت مصالح الصحة بإخلاء المستشفى المركزي ونقل المرضى إلى مراكز صحية بديلة، مع استقدام أطر طبية من أقاليم مجاورة لضمان استمرارية الخدمات، حسب تصريح شوقي أميران، مندوب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم العرائش-القصر الكبير.
وفي سياق متصل، تدخلت الشركة الجهوية متعددة الخدمات لقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن حوالي 20 حياً غمرتها المياه، كإجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين. وأكدت بشرى الدريسي، المديرة العامة للشركة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، عدم تضرر شبكات الماء والكهرباء بالمدينة. وكانت السلطات المحلية قد أصدرت نداءً عاجلاً قبل يومين لإخلاء 13 حياً مهدداً بالغرق، فيما لجأ عدد من التجار والبنوك إلى إقامة حواجز إسمنتية وأكياس رملية لحماية ممتلكاتهم من السيول الجارفة.
تحديات مستمرة ومخاوف مستقبلية
تستمر حالة الاستنفار القصوى في القصر الكبير، وسط مخاوف من استمرار تدفق المياه خلال الأيام القادمة، خاصة مع توقعات بأحوال جوية غير مستقرة. ويفرض هذا الوضع مواصلة التعبئة وتنسيق الجهود على كافة المستويات لحماية الأرواح والممتلكات، والتعامل مع هذه الأزمة الإنسانية والبيئية بفعالية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق