طهران، تركيا
– في خضم تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية استعدادها لإجراء محادثات “عادلة ومنصفة” مع الولايات المتحدة، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها القاطع لأي حوار يتم تحت وطأة التهديدات. يأتي هذا الموقف الإيراني بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم استبعاد الخيارات العسكرية ضد طهران.
صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته إلى تركيا يوم الجمعة الموافق 30 يناير 2026، بأن “إيران ليس لديها مشكلة مع المفاوضات، لكن المفاوضات لا يمكن أن تتم تحت ظل التهديدات”.
الموقف الإيراني: شروط الحوار وخطوط حمراء
شدد عراقجي على أن قدرات إيران الدفاعية والصاروخية “لن تكون أبدًا موضوعًا لأي مفاوضات”. وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان: “أمن الشعب الإيراني ليس شأنًا يخص أحدًا آخر، وسنحافظ على قدراتنا الدفاعية ونوسعها بالقدر اللازم للدفاع عن البلاد”. هذا التأكيد يضع خطوطًا حمراء واضحة لطهران في أي مفاوضات مستقبلية.
تصعيد التهديدات الأمريكية
تتزايد حدة التوترات بين طهران وواشنطن منذ أسابيع، خاصة مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشن هجوم على إيران، وذلك في أعقاب حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة ومساعيه لتقليص البرنامج النووي الإيراني. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن “أسطولًا بحريًا ضخمًا” – بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن – يتجه نحو إيران، وأنه مستعد لاستخدام “العنف، إذا لزم الأمر” في حال لم يوافق القادة الإيرانيون على التفاوض بشأن اتفاق نووي.
وفي تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض يوم الجمعة، أكد ترامب أن إدارته ترسل “عددًا أكبر من السفن” إلى إيران. وقال: “نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا توصلنا إلى اتفاق، فهذا جيد. وإذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنرى ما سيحدث”.
من واشنطن العاصمة، أشارت مراسلة الجزيرة كيمبرلي هالكيت إلى أن ترامب حدد مهلة لإيران، لكن “إيران وحدها من تعرف ما هي هذه المهلة”، مما يترك العالم في حالة ترقب لمعرفة الخطوات التالية وتداعياتها المحتملة.
الخلفية التاريخية والبرنامج النووي
يُذكر أن الرئيس ترامب كان قد انسحب أحاديًا في عام 2018 من الاتفاق النووي السابق الذي نص على كبح إيران لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وتضغط واشنطن حاليًا على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، متهمة إياها بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما نفته القيادة الإيرانية مرارًا وتكرارًا، مؤكدة على سلمية برنامجها.
وفي خضم هذه التوترات الأخيرة، أكد مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى مرارًا استعدادهم للمفاوضات، شريطة أن ينهي ترامب تهديداته العسكرية ضد البلاد. كما شددوا على أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد بحزم في حال تعرضت لهجوم.
جهود الوساطة الإقليمية والدعوة للحوار
في غضون ذلك، انخرطت قوى إقليمية فاعلة، بما في ذلك تركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في جهود دبلوماسية مكثفة لمحاولة منع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، والبحث عن سبل لتهدئة الأوضاع.
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، خلال مكالمة هاتفية، أن أنقرة مستعدة للعب دور “الميسر” بين الجانبين، مؤكدًا على أهمية الحل الدبلوماسي.
كما ذكر وزير الخارجية التركي فيدان أنه أجرى مناقشات مطولة حول القضية مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف يوم الخميس، وأنه سيُبقي خطوط الاتصال مفتوحة مع واشنطن. وخلال حديثه إلى جانب عراقجي يوم الجمعة، أكد فيدان على ضرورة استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أنها ستمهد الطريق لرفع العقوبات عن إيران. ودعا الأطراف إلى “طاولة المفاوضات” لمعالجة القضايا “واحدة تلو الأخرى” في سبيل تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
المصدر: طاقم الجزيرة ووكالات الأنباء
الصورة: وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول، تركيا، في 30 يناير 2026 [Burak Kara/Getty Images]
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق