شهد المحور الطرقي الرابط بين جرسيف والناظور، مروراً بجماعتي أفسو وصاكة، أحداثاً مؤسفة مؤخراً، وذلك على إثر عاصفة رملية قوية كانت قد ضربت عدداً من مناطق جهة الشرق. ورغم النشرات الإنذارية المسبقة التي أصدرتها المصالح المختصة، إلا أن الواقع الميداني كشف عن غياب لتدخل استباقي فعال، مما أثار تساؤلات حول مدى جاهزية آليات التفاعل مع مثل هذه الظواهر الجوية.
تحذيرات مسبقة وتوقعات واضحة
قبل ساعات من وقوع العاصفة، أصدرت النشرات الجوية الرسمية تحذيرات واضحة بشأن رياح قوية مصحوبة بتطاير كثيف للأتربة، مع توقعات بانعدام أو ضعف كبير في الرؤية الأفقية. هذه المعطيات، بحسب المتخصصين، تُعد كافية لاتخاذ إجراءات احترازية ضرورية، من بينها تقييد أو قطع حركة السير مؤقتًا في المقاطع الطرقية المعروفة بخطورتها في مثل هذه الظروف المناخية القاسية.
غياب الإجراءات الوقائية: طريق مفتوحة رغم الخطر
على الرغم من التحذيرات الصريحة، بقيت الطريق الوطنية الرابطة بين الناظور وجرسيف مفتوحة أمام مستعملي الطريق. ولم يسجل أي قرار استباقي بإغلاقها أو تنظيم حركة المرور بها، سواء من قبل السلطات المحلية بجماعة صاكة أو على مستوى النفوذ الترابي لإقليم الناظور. هذا الغياب في التفاعل طرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية آليات الاستجابة للنشرات الإنذارية، ومدى تفعيل مبدأ الوقاية قبل وقوع الكارثة.
حصيلة مؤسفة وتداعيات مؤلمة
أسفر هذا التأخر في اتخاذ الإجراءات الوقائية عن ارتباك كبير في حركة السير، ووقوع حوادث متفرقة خلّفت خسائر مادية جسيمة، بالإضافة إلى تسجيل حالة وفاة وعدد من الإصابات في صفوف مستعملي الطريق. كان بالإمكان تفادي جزء كبير من هذه التداعيات لو تم التعامل بجدية أكبر مع التحذيرات المسبقة، واتخاذ القرارات الاحترازية اللازمة في التوقيت المناسب.
دعوات لتعزيز التنسيق والمقاربة الاستباقية
يرى متتبعون أن هذه الأحداث تعيد إلى الواجهة إشكالية التنسيق بين المصالح الجوية والسلطات الترابية والأمنية، وتطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه الأخيرة للتفاعل السريع مع الإنذارات المناخية، خاصة في المناطق المعروفة بتأثرها السريع بالعواصف الرملية والظروف الجوية القاسية. وفي ظل تكرار مثل هذه الحوادث، تتصاعد الأصوات المطالِبة بضرورة إرساء مقاربة استباقية أكثر نجاعة، تقوم على التفاعل الفوري مع النشرات الإنذارية، وتغليب منطق الوقاية وحماية الأرواح والممتلكات على أي اعتبارات أخرى، وذلك لتفادي تكرار سيناريوهات كان بالإمكان تجنبها بقرارات بسيطة وحاسمة في الوقت المناسب.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق