شهد العجز التجاري للولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في شهر نوفمبر الماضي، مسجلاً أكبر وتيرة نمو له منذ مارس 1992. ووصل العجز إلى 56.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 94.6%، وهو ما يثير تساؤلات حول مسار الاقتصاد الأمريكي وتوقعات النمو.
ارتفاع الواردات يقود التوسع في العجز
أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء بوزارة التجارة الأمريكية، يوم الخميس، أن الواردات الإجمالية للبلاد شهدت ارتفاعاً بنسبة خمسة بالمئة، لتبلغ 348.9 مليار دولار. وكان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو واردات البضائع، التي قفزت بنسبة 6.6% لتصل إلى 272.5 مليار دولار.
ويُعزى هذا النمو القياسي في واردات البضائع بشكل خاص إلى زيادة غير مسبوقة في البضائع الرأسمالية، مثل أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات. ويرجح المحللون أن تكون هذه الطفرة مدفوعة بالاستثمارات المتزايدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يعكس توجهاً عالمياً نحو تعزيز القدرات التكنولوجية. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، شهدت واردات ملحقات الكمبيوتر انخفاضاً بثلاثة مليارات دولار.
كما سجلت واردات البضائع الاستهلاكية مستويات تاريخية، مدعومة بشكل خاص بزيادة الطلب على المستحضرات الصيدلانية، في حين تراجعت واردات الإمدادات الصناعية بمقدار 2.4 مليار دولار.
تراجع الصادرات يفاقم العجز
في المقابل، شهدت الصادرات الأمريكية تراجعاً بنسبة 3.6%، لتصل قيمتها إلى 292.1 مليار دولار. وكان الانخفاض في صادرات البضائع أكثر حدة، حيث هبطت بنسبة 5.6% لتسجل 185.6 مليار دولار.
ويعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى انخفاض صادرات الإمدادات والمواد الصناعية، والتي شملت سلعاً حيوية مثل الذهب والمعادن النفيسة والنفط الخام، مما يشير إلى تحولات في الطلب العالمي أو سلاسل الإمداد.
تداعيات اقتصادية وتأثيرات الإغلاق الحكومي
لقد أدى هذا التوسع الكبير في العجز التجاري إلى مراجعة بعض الاقتصاديين لتوقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي للربع الرابع من العام، حيث باتوا يتوقعون نمواً أبطأ مما كان متوقعاً في السابق. وتتفاقم هذه التداعيات مع استمرار تأثيرات الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي استمر لمدة 43 يوماً، والذي تسبب في تأخر صدور هذا التقرير الاقتصادي الهام، مما يعكس تحديات إضافية تواجه صانعي القرار والمحللين الاقتصاديين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق