الرباط، المغرب – في سياق افتتاح السنة القضائية الجديدة 2026، كشفت محكمة الاستئناف بالرباط عن حصيلة أدائها المتميز خلال سنة 2025، مؤكدة التزامها بتعزيز العدالة وتجويد الخدمات القضائية. وقد تميزت هذه الفترة بتحقيق نسبة حسم عالية للقضايا، إلى جانب استعراض محاور استراتيجية تهدف إلى تطوير المنظومة القضائية.
حصيلة الأداء القضائي لعام 2025
أفاد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، المصطفى لغزال، بأن الدائرة القضائية بالرباط شهدت حسم 491,957 قضية خلال سنة 2025. وفي تفاصيل هذه الحصيلة، بلغ عدد القضايا المسجلة خلال نفس العام 481,175 قضية، محققة بذلك نسبة قضايا محكومة من المسجل بلغت 102.36 في المائة، ما يعكس فعالية كبيرة في معالجة الملفات الجديدة. كما أشار لغزال إلى أن عدد القضايا المخلفة عن سنة 2024 وصل إلى 78,003 قضايا. وبذلك، بلغ مجموع القضايا الرائجة برسم سنة 2025 ما مجموعه 558,946 قضية، لتستقر نسبة القضايا المحكوم فيها من الرائج عند 88.12 في المائة، وهي نسبة تعكس جهوداً حثيثة في تسريع وتيرة البت في النزاعات.
توحيد العمل القضائي وتحديات المستقبل
في إطار سعيها لضمان استقرار الاجتهاد القضائي، أكد لغزال على أهمية توحيد العمل القضائي على مستوى الدائرة القضائية بالرباط. وأوضح أن هذا التوجه يرتكز على تكريس ما استقر عليه عمل محكمة النقض من اجتهادات وقرارات، والتقيد بالنقط القانونية المثارة في قراراتها بعد النقض والإحالة، مع العمل على تبنيها من طرف جميع الغرف. وقد شمل هذا التوحيد قضايا حيوية مثل القضايا الاستعجالية، وآجال الطعن بالاستئناف في قضايا الأسرة، وقضايا العقار، والقضايا الاجتماعية. واختتم لغزال مداخلته بالتأكيد على مواصلة محكمة الاستئناف بالرباط تنزيل المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية (2021-2026)، مع التركيز على ورش القضاء على القضايا المزمنة وتجهيز الملفات والنطق بالأحكام في آجال معقولة.
أولويات النيابة العامة وترشيد الاعتقال الاحتياطي
من جانبه، أبرز الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، عبد العزيز راجي، أن افتتاح السنة القضائية يأتي في ظل زخم تشريعي وقانوني مهم، تمثل في دخول قانون العقوبات البديلة وقانون المسطرة الجنائية حيز النفاذ. وشدد راجي على أن نجاح تنزيل هذه المستجدات التشريعية مرهون بحسن التطبيق والانخراط الفعلي والجاد لكافة المتدخلين في منظومة العدالة، مع ضرورة المواكبة بالتكوين المستمر وتبادل التجارب الفضلى.
وتوقف الوكيل العام للملك عند موضوع الاعتقال الاحتياطي، الذي وصفه بأنه لا يزال يستأثر بنقاش قانوني وحقوقي واسع، مؤكداً أن ترشيده يمثل أولوية قصوى للنيابة العامة. وأشار إلى أن دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ ساهم في انخفاض تلقائي لنسبة الاعتقال الاحتياطي، بفضل التعريف الجديد الوارد في المادة 618. وقد بلغ مجموع المعتقلين الاحتياطيين بالدائرة القضائية للمحاكم الابتدائية خلال سنة 2025 ما مجموعه 8,323 شخصاً، بنسبة لم تتجاوز 11.07 في المائة من مجموع الأشخاص المشتبه فيهم المقدمين أمام المحاكم الابتدائية، بينما استقرت هذه النسبة على صعيد محكمة الاستئناف في حدود 5.09 في المائة.
آفاق مستقبلية لتعزيز العدالة
وفي سياق استشراف الآفاق المستقبلية، حدد راجي مجموعة من الأهداف لتدبير أفضل لعمل النيابة العامة بالدائرة الاستئنافية. وتشمل هذه الأهداف تحسين صورة مرفق النيابة العامة وتجويد الخدمات المقدمة للمتقاضين، من خلال الاستمرار في إرساء دعائم نيابة عامة مواطنة وتوحيد الممارسات القضائية لضمان التدبير الأمثل للدعوى العمومية. كما تهدف النيابة العامة إلى تطوير المنظومة المعلوماتية ورقمنة الإجراءات القضائية، ومواصلة استحداث تطبيقات وبرمجيات لمواكبة مشروع المحكمة الرقمية، بالإضافة إلى الرفع من جودة الأبحاث الجنائية عبر عقد اجتماعات دورية مع الضابطة القضائية.
وقد شهدت الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية الجديدة 2026 حضوراً وازناً لشخصيات قضائية وأمنية وحكومية رفيعة، من بينهم الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، ورئيس المحكمة الدستورية، محمد أمين بنعبد الله، ووالي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، عامل عمالة الرباط، محمد يعقوبي. وتخلل الحفل تسليم أوسمة ملكية أنعم بها الملك محمد السادس على عدد من القضاة تقديراً لجهودهم وتفانيهم في خدمة العدالة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق