تستعرض الصحف العالمية اليوم جملة من المقالات التحليلية التي تتناول القضايا السياسية الراهنة، مع تركيز خاص على تداعيات تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على الساحة الأوروبية والعلاقات الدولية. وتبرز هذه المقالات قلقًا متزايدًا في أوروبا إزاء ما يُنظر إليه على أنه تهديد لهويتها واستقرارها، بالإضافة إلى انتقادات لسياسات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ومنظمة الصحة العالمية.
تنامي القلق الأوروبي من سياسات ترامب
في مقال رأي نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، بعنوان “أوروبا تستيقظ أخيراً على تهديدات ترامب”، تشير الكاتبة سيلفي كوفمان إلى أن الدوائر السياسية الأوروبية بدأت تتوحد في مواجهة ما وصفته بـ “خيانة الحليف”. وتوضح الكاتبة أن تقليل ترامب من شأن الجنود الأوروبيين الذين شاركوا في القتال إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان على مدى عقدين لم يكن مستغربًا. وفي ظل التحديات المتزايدة من الشرق (روسيا) والغرب (سياسة “أمريكا أولاً” لترامب) والوجود الصيني، تتعامل أوروبا مع هذه التحديات بمنظور مختلف. فالحرب في أوكرانيا تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن القارة، بينما يمثل تهديد إدارة ترامب هجومًا على الهوية الأوروبية من داخل صفوف الحلفاء، مما يضعف التحالف ويفاقم المخاطر الأمنية ويعزز طموحات الصين. وتضيف كوفمان أن الهوية الأوروبية المعاصرة تشكلت بدعم محوري من الولايات المتحدة على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأصبحت واشنطن الدعامة الأساسية لحلف الناتو ومساهمة في نشوء الاتحاد الأوروبي الذي باتت تستهدفه اليوم. وتؤكد الكاتبة أن ثقة أوروبا في قوة مهيمنة “حميدة” كانت جوهرية، وقد اهتزت هذه الثقة عندما سعى ترامب إلى تجاهل إسهامات الأوروبيين، موجهًا ضربة لدعائم الهوية الأوروبية من قانون دولي ووحدة أراضي وقيم ليبرالية، مما يجعل فرص السلام العادل في أوكرانيا أكثر هشاشة.
جدل الانسحاب من أفغانستان وإخفاقات الناتو
في سياق متصل، تتناول الصحف قضية الانسحاب من أفغانستان. فترامب، بحسب الكاتبة كوفمان، فتح جرحًا إضافيًا بقراره الانسحاب دون مشاورات جادة مع الحلفاء، مما اضطرهم لإدارة انسحاب كارثي وفشل ذريع. وتُذكر بأن ترامب تفاوض مع حركة طالبان على الانسحاب دون تمثيل أوروبي. وترى الكاتبة أن ترامب نجح في تكوين عداء حتى لدى قادة اليمين المتطرف في أوروبا، ووحد الطيف السياسي الفرنسي ضده، مما يشير إلى أن التحالف عبر الأطلسي يواجه أسوأ أزمة في تاريخه. وتختتم كوفمان مقالها بأن الأوروبيين بدأوا أخيرًا في الاستجابة للتحذيرات، وأن القوة المهيمنة التي كانت “حميدة” تحولت إلى “متنمّرة”، وأن أوروبا ليست بلا قوة وعليها التحلي بالشجاعة وبناء صداقات جديدة.
من جانب آخر، وفي مقال رأي نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية بعنوان “الغضب إزاء تصريحات ترامب عن أفغانستان نفاق”، يرى جيمس جيفري أن الأخطاء الأوروبية في أفغانستان تستحق دراسة أكثر من التعليقات “المتهورة” لترامب. ويصف جيفري ردود الفعل على تعليقات ترامب بشأن قوات الناتو في أفغانستان بأنها “قصر نظر متوقع، بل وبقدر من النفاق الصريح”. ويشير إلى أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة حقيقية لحلفائها في أفغانستان إلا في إطار شراكة رمزية، وأن الوضع المتدهور للقدرات العسكرية البريطانية يقلل من حاجتها. ويلفت إلى أن الرأي العام البريطاني آنذاك لم يكن مهتمًا بالحرب في أفغانستان، على عكس الاهتمام بالحرب في أوكرانيا. ويضيف أن الصراع في أفغانستان بدا غامض الأهداف وبعيدًا عن صورة البطولة الواضحة، مما جعله أقل إثارة للاهتمام. وينتقد جيفري ردود الفعل المبالغ فيها التي تصرف الأنظار عن حقائق المغامرة الفاشلة في أفغانستان، والتي لا يزال البريطانيون يتفادون مواجهتها. ويؤكد أن العديد من الجنود البريطانيين قُتلوا نتيجة نقص الموارد التي وفرتها المؤسسة السياسية البريطانية للمهمة. ويختتم مقاله بالقول إن التركيز على التفاصيل الثانوية لتجنب الخوض في الجوانب الأوسع والأكثر تعقيدًا بات سمة سائدة، وأن الأفضل هو مواجهة إخفاقات أفغانستان بوضوح.
تأثير الانسحاب الأمريكي من منظمة الصحة العالمية
نختتم جولتنا بمقال رأي كتبه سام حلبي في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية بعنوان “بمغادرته منظمة الصحة العالمية، ترامب يهدر الأمن القومي الأمريكي”. يرى الكاتب أن الأمريكيين سيواجهون مزيدًا من التهديدات الصحية العامة في الداخل، وسيكونون أقل أمانًا عند السفر أو ممارسة التجارة أو الخدمة في الخارج. ويصف انسحاب ترامب الانفرادي من منظمة الصحة العالمية بأنه سابقة تاريخية ذات آثار مدمرة، وقرار بالغ الخطورة يضر بمصالح الأفراد ويقوض دعائم الأمن القومي الأمريكي. ويؤكد أن سلامة أي دولة تعتمد على توافر المعلومات العلمية الضرورية للاستعداد لمكافحة الأوبئة ومنع انتشارها والاستجابة لها. ويشير إلى أن منظمة الصحة العالمية تمتلك كمًا هائلاً من البيانات الحيوية التي لا يمكن للولايات المتحدة تعويضها بمفردها، وتتجلى أهمية ذلك في نظام الترصد العالمي للإنفلونزا والاستجابة لها، ودوره المحوري في تطوير لقاحات الإنفلونزا السنوية ولقاحات سلالات الإنفلونزا الوبائية. ويضيف الكاتب أن المنظمة تشكل الإطار الأساسي لتبادل مسببات الأمراض الجديدة وبيانات التسلسل الجيني بين الدول، وهي معلومات حيوية تعتمد عليها شركات الأدوية لتطوير لقاحات وعلاجات سريعة لمواجهة أي عمليات تفشي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق