وجه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، تحذيرًا شديد اللهجة إلى العراق، مشيرًا إلى أن إعادة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، إلى سدة الحكم قد تمثل “خطأً فادحًا” وتؤدي إلى عواقب وخيمة على مستقبل البلاد وعلاقاتها مع واشنطن.
تحذير ترامب وتداعياته المحتملة
عبر منصته “تروث سوشيال”، أعرب ترامب يوم الثلاثاء عن قلقه البالغ إزاء الأنباء التي تتحدث عن احتمال عودة نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة. وذكر ترامب أن فترة حكم المالكي السابقة شهدت “انزلاق البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة”، مؤكدًا على ضرورة عدم تكرار هذا السيناريو.
وأضاف الرئيس الأمريكي السابق أن “سياسات المالكي وأيديولوجياته المتشددة” قد تدفع الولايات المتحدة إلى وقف مساعداتها للعراق في حال انتخابه، محذرًا من أن غياب الدعم الأمريكي سيحرم العراق من “أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”. واختتم منشوره بعبارة “لنجعل العراق عظيمًا مرة أخرى”، في إشارة إلى شعاره الشهير.
نوري المالكي: مسيرة سياسية وتحديات حكم
تولى نوري المالكي رئاسة الوزراء في العراق لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، قبل أن يخلفه حيدر العبادي. شهدت فترتا حكمه تحديات أمنية جسيمة، أبرزها تصاعد نفوذ تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي تمكن من السيطرة على عدة مدن عراقية، بما في ذلك الموصل، قبل أن تعلن الحكومة العراقية “النصر” على التنظيم في ديسمبر 2017.
وُلد المالكي عام 1950 وانضم إلى حزب “الدعوة” المدعوم من إيران. اضطر للفرار من العراق بين عامي 1979 و1980 بعد صدور حكم الإعدام بحقه لمعارضته نظام صدام حسين البعثي، وعاد إلى البلاد في عام 2003 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
المشهد السياسي العراقي والانتخابات الأخيرة
أجرى العراق انتخابات برلمانية في 11 نوفمبر، بلغت نسبة المشاركة فيها 56.11%. أسفرت هذه الانتخابات عن اختيار أعضاء مجلس النواب الجدد، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة المقبلة.
ينص الدستور العراقي على نظام لتقاسم السلطة، بحيث يكون رئيس الحكومة من المكون الشيعي (الأغلبية السكانية)، ورئيس الجمهورية كرديًا، بينما يتولى قيادي سني رئاسة البرلمان.
وقد هنأ الرئيس العراقي، عبداللطيف رشيد، المالكي بترشيحه في بيان صدر يوم الأحد، معربًا عن أمله في أن تُعزز قيادته الاستقرار السياسي والشراكة الوطنية والتنمية، وتُلبي تطلعات الشعب العراقي إلى الأمن والخدمات.
تحذيرات أمريكية متواصلة بشأن مستقبل العراق
لم يقتصر التحذير على ترامب وحده، فقد سبق لمارك سافايا، المبعوث الخاص لترامب إلى العراق، أن حذر في ديسمبر الماضي السياسيين العراقيين من ضرورة كبح جماح الجماعات المسلحة غير الحكومية. وأشار سافايا إلى أن الفشل في ذلك قد يدفع العراق نحو “التفكك والانحدار” بعد أكثر من عقدين على سقوط نظام صدام حسين.
كما أكد سافايا أن القرارات التي سيتخذها القادة العراقيون في الفترة المقبلة “ستحدد ما إذا كان العراق سيتقدم نحو السيادة والقوة أم سينزلق مجددًا إلى التفكك والانحدار”.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي مع رئيس وزراء العراق، محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، على أن “وجود حكومة في العراق تُسيطر عليها إيران لن يجعلها تضع مصلحة البلاد أولاً ولن تخدم الشراكة مع واشنطن”.
وأشاد بيان صادر عن الخارجية الأمريكية بمبادرة الحكومة العراقية وقيادتها في “تسريع نقل واحتجاز إرهابيي داعش في منشآت آمنة في العراق، في أعقاب حالة عدم الاستقرار الأخيرة في شمال شرق سوريا”، مما يعكس جانبًا من التعاون المستمر رغم التحذيرات.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق