فرنسا تؤكد موقفها الثابت من قضية الصحراء المغربية
جددت الجمهورية الفرنسية تأكيد موقفها الداعم للمملكة المغربية، لتضع بذلك حداً نهائياً لأي محاولات للتشويش أثيرت في بعض الأوساط السياسية والحقوقية الأوروبية بخصوص الأقاليم الجنوبية للمملكة. جاء هذا التأكيد عقب سؤال كتابي وجهه النائب روني بيلاطو، عن حزب «فرنسا الأبية»، إلى الحكومة الفرنسية داخل الجمعية الوطنية، مستفسراً عن وسم المنتجات القادمة من الصحراء المغربية. وقد جاء رد باريس هذه المرة واضحاً وصريحاً، حاسماً الجدل ومكرساً من جديد معادلة ثابتة مفادها أن الصحراء مغربية، وأن الشراكة مع الرباط تمثل خياراً استراتيجياً لا يقبل المساومة.
شراكة استثنائية ورؤية رئاسية متطابقة
في جوابها الرسمي، شددت وزارة الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية الفرنسية على الطابع «الاستثنائي والمعزز» للشراكة التي تجمع باريس بالرباط. وأوضحت الوزارة أن هذا الموقف ينسجم تماماً مع الرؤية التي عبر عنها الرئيس إيمانويل ماكرون في مناسبات عديدة، والتي تعتبر أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان ضمن إطار السيادة المغربية. ولم تكتف فرنسا بإعادة التأكيد السياسي فحسب، بل ربطت هذا الموقف بدعم عملي متواصل لجهود التنمية الشاملة التي يقودها المغرب في أقاليمه الجنوبية، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة المحلية.
البعد الأوروبي للشراكة المغربية الفرنسية
لم يأت الرد الفرنسي في سياق ثنائي محض، بل وضع العلاقة المغربية الأوروبية في صلب المعادلة، مبرزاً الطابع الاستراتيجي الذي يميز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. واعتبرت باريس أن هذه الشراكة تحظى باعتراف صريح من مؤسسات الاتحاد ودوله الأعضاء، مؤكدة عزمها مواصلة العمل مع شركائها الأوروبيين من أجل تقوية المبادلات الاقتصادية مع المملكة، في احترام تام للقانون الدولي والأطر القانونية الأوروبية المؤطرة للتجارة.
تطورات الجدل حول وسم المنتجات الفلاحية
يعود الجدل المتعلق بوسم منشأ المنتجات الفلاحية إلى سنة 2020، حين طالبت الكونفدرالية الزراعية الفرنسية بحظر استيراد بعض المنتجات القادمة من الصحراء المغربية، بدعوى عدم مطابقتها لقواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتحديد منشأ الفواكه والخضر. غير أن السلطات الفرنسية رفضت هذا الطلب، ما دفع الجهة المعنية إلى اللجوء إلى مجلس الدولة، قبل أن يتم تعليق الملف في انتظار قرار محكمة العدل الأوروبية.
قرار محكمة العدل الأوروبية كمرجع أساسي
في الرابع من أكتوبر 2024، حسمت محكمة العدل الأوروبية المسألة قانونياً، معتبرة أن الدول الأعضاء لا تملك صلاحية فرض حظر أحادي على الواردات، لأن ذلك يدخل ضمن الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي. وقد شكل هذا الحكم مرجعاً أساسياً في الموقف الفرنسي الحالي، حيث شددت باريس على ضرورة أن تؤطر النقاشات الأوروبية مع السلطات المغربية بشأن وسم المنتجات الفلاحية القادمة من الصحراء في ضوء هذا القرار القضائي الواضح.
شفافية المستهلك وحماية الفلاحة الفرنسية
في الوقت الذي أكدت فيه فرنسا التزامها الصارم بضمان شفافية المعلومات المقدمة للمستهلكين، خصوصاً فيما يتعلق بمنشأ المواد الغذائية، أوضحت أن محاربة الوسم المضلل أو ما يعرف بـ«فرنسة» المنتجات المستوردة يندرج ضمن سياسة عامة لحماية الفلاحة الفرنسية، دون أن يكون ذلك على حساب الشراكات الاستراتيجية أو المواقف السياسية الثابتة.
رسالة باريس الواضحة: شراكة استراتيجية وسيادة غير قابلة للمساومة
إن الرسالة التي خرجت بها باريس من هذا الجدل قوية الدلالة، مفادها أن دعم سيادة المغرب على صحرائه ليس موقفاً ظرفياً أو تكتيكياً، بل خيار استراتيجي مؤسس على رؤية سياسية واضحة وشراكة متعددة الأبعاد. أما محاولات استغلال النقاشات القانونية أو التقنية للتشويش على هذا الموقف، فقد اصطدمت مرة أخرى بجدار الموقف الفرنسي الثابت، الذي يعتبر أن الشراكة مع الرباط خط أحمر، وأن الصحراء المغربية خارج دائرة المزايدات.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق