صورة لمؤتمر دولي أو خريطة لمنطقة غزة ترمز لمجلس السلام المقترح.
السياسة

مبادرة “مجلس السلام”: تحليل للشرخ الأطلسي وتأثيره على مستقبل غزة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت مدينة دافوس توقيع مبادرة “مجلس السلام”، التي قُدمت كحل لأزمة غزة. إلا أنها، على أرض الواقع، تجاوزت نطاق القضية الفلسطينية لتكشف عن شرخ عميق عبر الأطلسي، وتطرح تساؤلات جوهرية حول آليات التعاون الدولي ومستقبل العمليات متعددة الأطراف.

الرؤية الأمريكية: السرعة والنفوذ

من جانبها، اعتبرت واشنطن، وفقًا لمسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لشبكة الشرق الأوسط للإعلام (MBN)، أن هذا المجلس يمثل مسارًا التفافيًا، وليس بديلًا، عن العمليات متعددة الأطراف التي تعاني من تعثر. وأوضح المسؤول أن “إطار الأمم المتحدة لم يكن يحقق نتائج مرضية”، مشددًا على أن المبادرة الجديدة تركز على تحقيق “السرعة، والنفوذ، والمساءلة” كعناصر أساسية لتحقيق الأهداف المرجوة.

التحفظات الأوروبية: الشرعية وملكية الأراضي

في المقابل، لم تلقَ المبادرة قبولًا واسعًا في الأوساط الأوروبية. فقد أشار دبلوماسي فرنسي مقيم في لبنان إلى أن الإشكال لا يكمن في غزة بحد ذاتها، بل في البنية والافتراضات التي يقوم عليها المشروع. ووصف الدبلوماسي الخطة بأنها “تتعامل مع غزة كأنها مشروع عقاري فارغ، تتحدث عن أبراج ومناطق سياحية ومدن جديدة، لكنها لا تتطرق مطلقًا إلى ملكية الأراضي الفلسطينية، رغم أن جزءًا كبيرًا من غزة مسجل كملكية خاصة”. وحذر من أن غياب آلية واضحة لاكتساب الأراضي قد يحول عملية إعادة الإعمار إلى مصادرة فعلية.

رفضت دول أوروبية بارزة مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى عدة دول من الشمال الأوروبي، الانضمام إلى المجلس. واستندت هذه الدول في رفضها إلى قيود دستورية وعدم توافق المبادرة مع ميثاق الأمم المتحدة. وتركزت اعتراضاتهم على ثلاثة محاور رئيسية: الولاية العالمية للمجلس، ورئاسة الرئيس دونالد ترامب مدى الحياة مع حق النقض (الفيتو)، والمساهمة المالية المقترحة البالغة مليار دولار المطلوبة للحصول على مقاعد دائمة.

المقاربة العربية: البراغماتية وتشكيل النتائج

اتخذت الدول العربية موقفًا مختلفًا، مدفوعًا بالبراغماتية لا بالتأييد المطلق للمبادرة. مسؤول في جامعة الدول العربية صرح لـMBN بأن “إذا كان هذا الكيان سيقرر كيف يُعاد إعمار غزة، فلا يمكننا تحمّل كلفة البقاء خارجه. الوجود بحد ذاته نفوذ”. وبناءً عليه، انضمت السعودية ومصر وقطر والإمارات وتركيا إلى المجلس، وحصلت على أدوار في اللجنة التنفيذية لغزة التي ستتولى الإشراف على إعادة الإعمار والحكم.

بالنسبة للقاهرة والدوحة، أكد المسؤول أن المشاركة تهدف إلى الحفاظ على نفوذهما فيما يتعلق بمعبر رفح وتدفقات المساعدات وترتيبات ما بعد الحرب. وأضاف: “الأمر يتعلق بتشكيل النتائج، لا بإضفاء الشرعية على كل جوانب الإطار”.

الموقف الإسرائيلي: تحفظ ثم انضمام

الموقف الإسرائيلي كان متحفظًا في البداية. فقد ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أن القدس اعترضت على المجلس، خاصة فيما يتعلق بإشراك تركيا وقطر، قبل أن تعدل موقفها تحت ضغط أميركي وتنضم إلى الهيكل الأوسع للمبادرة.

نموذج منقسم وتحديات مستقبلية

تُظهر هذه المبادرة نموذجًا دوليًا منقسمًا: أوروبا تتمسك بالقواعد والشرعية القانونية، بينما تختبر واشنطن منطق الصفقات والتحالفات. أما الفاعلون الإقليميون، فيتكيفون مع كلا المسارين، من منطلق حساب مفاده أن امتلاك نفوذ داخل نظام قد يكون معيبًا أفضل من ترك القرارات تتخذ بمعزل عنهم. يبقى التحدي الأكبر في كيفية التوفيق بين هذه الرؤى المتباينة لضمان مستقبل مستقر ومستدام لغزة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *