صورة للناشط السياسي المصري مصطفى النجار، الذي لا يزال مصيره مجهولاً منذ عام 2018.
السياسة

قضية مصطفى النجار: لغز الاختفاء يتجدد بين اتهامات بالقتل ومطالبات بالتحقيق

حصة
حصة
Pinterest Hidden

قضية مصطفى النجار: لغز الاختفاء يتجدد بين اتهامات بالقتل ومطالبات بالتحقيق

عاد ملف الناشط السياسي المصري مصطفى النجار، المختفي منذ عام 2018، إلى واجهة النقاش العام بقوة، إثر تصريحات إعلامية أثارت جدلاً واسعاً حول مصيره. ففي 26 يناير 2026، أدلى الإعلامي المصري محمد الباز بتصريحات تلفزيونية أكد فيها، نقلاً عن مصادر وصفها بالموثوقة، أن النجار قد لقي حتفه أثناء محاولته الهروب بطريقة غير شرعية إلى السودان، وذلك على يد إحدى عصابات التهريب.

مطالبات بالتحقيق ورفض للادعاءات

في رد فعل سريع على هذه التصريحات، طالبت إيمان النجار، شقيقة مصطفى، النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وموسع. وأكدت أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي دليل مادي يدعمها، وتتعارض بشكل صارخ مع الروايات الرسمية والأمنية السابقة التي لم تقدم أي معلومات حاسمة حول مصير شقيقها.

من جانبه، أصدر حزب العدل، الذي أسسه النجار بعد ثورة 25 يناير، بياناً شدد فيه على خطورة تداول معلومات تمس مصير مواطن مُبلغ عن اختفائه دون إسناد واضح أو مسار قانوني شفاف. وحذر الحزب من أن مثل هذه الممارسات تفتح الباب أمام الشائعات، وتزيد من معاناة ذوي المختفي، ولا تخدم حق المجتمع في المعرفة، كما أنها لا تتسق مع معايير العمل الصحفي المهني والمسؤول.

غموض يكتنف المصير وموقف الأسرة

كانت شيماء عفيفي، زوجة مصطفى النجار، قد كشفت في تصريحات سابقة لبي بي سي أنها تلقت مكالمة هاتفية من زوجها في سبتمبر 2018، أبلغها خلالها بوجوده في مدينة أسوان جنوبي مصر، وذلك قبل أيام قليلة من جلسة محاكمته بتهمة إهانة القضاء. وبعد أيام من تلك المكالمة، تلقت اتصالاً هاتفياً من شخص مجهول على هاتف المنزل يفيد بإلقاء القبض على زوجها.

منذ ذلك الحين، يحيط الغموض بمصير النجار، وتتعدد الآراء حول اختفائه بين من يرجح وفاته ومن يعتقد باحتجازه لدى قوات الأمن، التي تنفي باستمرار إخفاءه قسرياً. إلا أن محكمة مصرية كانت قد قضت في عام 2020، في دعوى أقامتها شيماء، بإلزام وزارة الداخلية المصرية بالكشف عن مكان اختفاء النجار، رغم تكرار الوزارة لنفيها احتجازه لديها. ويظل أمام الداخلية حق الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا.

وتعبر شيماء عن استيائها قائلة: “مصطفى مواطن مصري، ألا يفترض أن تخبرني الدولة بمكانه؟ حتى لو كان هارباً، اعثروا عليه. حقنا على البلد أن نعرف أين زوجي”.

مصطفى النجار: مسيرة ناشط سياسي

ارتبط اسم مصطفى النجار بثورة 25 يناير 2011، حيث كان أحد أبرز الوجوه الشبابية فيها، وعضواً فاعلاً في ائتلاف شباب الثورة. كما شارك في تأسيس حزب العدل وفاز في انتخابات مجلس الشعب عام 2011. وتؤكد زوجته أن الأسرة كانت فخورة بمسيرته ورغبته في إحداث تغيير إيجابي في المشهد السياسي لبلاده.

في ظل غياب النجار، تحاول أسرته مواصلة حياتها. فشيماء، بالإضافة لعملها في التدريس، تدير عيادات مصطفى بعد انتهاء دوامها، وتتولى رعاية أطفالها الثلاثة الذين لا يتوقفون عن التساؤل: “أين والدنا؟ لماذا لا يقيم معنا؟ ولماذا يعمل كل هذا الوقت في مكان بعيد، رغم أن عيادته توجد بالقرب من البيت؟”.

المواقف الرسمية والقانونية

أوضح المحامي نور فهمي، من المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن الحكم بإلزام الداخلية بالكشف عن مكان النجار صدر بعد امتناع هيئة قضايا الدولة عن تقديم ما يفيد احتجازه من عدمه.

بينما ترى زوجة النجار أن هناك تقاعساً حكومياً في البحث عنه، وتنفي تواصل أي مسؤول معها في هذا الإطار، مؤكدة أنها لا ترى تفسيراً لذلك إلا أن مصطفى محتجز. وفي المقابل، يرجح نشطاء آخرون، منهم الناشط المعروف وائل غنيم، أحد أصدقاء النجار، أنه ربما توفي أو قُتل في أسوان، جنوبي البلاد، لكن دون تقديم أي دليل مادي على ذلك.

وقد استمرت أسرة النجار وأصدقاؤه في إطلاق حملات على الإنترنت للمطالبة بالكشف عن مصيره، كان أبرزها عبر وسم “#مصطفى_النجار_فين” على تويتر وفيسبوك، لكن دون جدوى. كما طالبت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية السلطات ببذل الجهد للعثور عليه وإيضاح مكان وجوده.

تجدر الإشارة إلى أن النجار اختفى قبل أيام من صدور حكم بحبسه ثلاث سنوات، بعد إدانته بتهمة إهانة القضاء، إلى جانب عدد من المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين في 15 أكتوبر 2018. وقد حوكم النجار بسبب تصريحات أدلى بها في جلسة برلمانية عام 2012 انتقد فيها ما وصفه بـ “فشل” القضاء في مساءلة قوات الأمن عن قتل المتظاهرين في ثورة يناير.

وقد نفت وزارة الداخلية المصرية أكثر من مرة القبض على النجار، وكذلك فعلت الهيئة العامة للاستعلامات.

رؤية المحامي نجاد البرعي

على النقيض من يقين شيماء باحتجاز زوجها، لا يمتلك نجاد البرعي، محامي أسرة النجار، نفس اليقين، ويرى أن القضية حساسة، وأنه “لا يستطيع تأكيد القبض على شخص، بينما لم يقل أحد إنه شاهد شرطياً يستوقفه”.

ويضيف البرعي أن “قضية مصطفى النجار توظف سياسياً للأسف، ولا يضع البعض في اعتبارهم الأسى والضغوط النفسية التي تقع على العائلة بسبب المعلومات المتضاربة”. ويطالب وزارة الداخلية ببذل جهد أكبر في إجلاء مصير النجار وإيضاح الأمر للرأي العام، وأن تحيط أسرته علماً بالإجراءات المتخذة في إطار البحث عنه، وأن تقوم بتعميم صورته مع رصد مكافأة لمن يدلي بمعلومات تسهم في الكشف عن مكانه.

وفي ردها على تقارير وسائل إعلام أجنبية أثارت موضوع اختفاء النجار، صرحت الهيئة العامة للاستعلامات بأنه “لا صحة مطلقاً لأي شائعات حول ما يسمى باختفائه قسرياً، وأنه لا يزال هارباً بكامل إرادته من تنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده، وأن كل ما هو خلاف هذا ليس سوى ادعاءات لا أساس لها من الصحة”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *