في تحذير عالمي جديد يعكس تزايد المخاطر التي تهدد البشرية، قام علماء الذرة بتعديل عقارب “ساعة يوم القيامة” لتصل إلى أقرب نقطة على الإطلاق من منتصف الليل. هذا التوقيت، الذي يرمز إلى احتمالية وقوع كارثة عالمية، أصبح الآن 85 ثانية فقط قبل منتصف الليل، متقدماً بأربع ثوانٍ عما كان عليه في العام الماضي.
تدهور المشهد الأمني العالمي
أشارت منظمة “نشرة علماء الذرة”، التي أنشأت هذه الساعة الرمزية عام 1947 في خضم توترات الحرب الباردة، إلى مجموعة من العوامل التي دفعت عقارب الساعة نحو الخطر. يأتي في مقدمة هذه العوامل السلوك العدواني للقوى النووية الكبرى، والتدهور الملحوظ في آليات الرقابة على الأسلحة النووية، بالإضافة إلى الصراعات المستمرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
الذكاء الاصطناعي وتحديات المناخ: أبعاد جديدة للتهديد
لم يقتصر قلق العلماء على التهديدات النووية التقليدية، بل امتد ليشمل المخاطر المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فقد عبروا عن مخاوفهم من الدمج غير المنظم للذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية، واحتمال إساءة استخدامه في تطوير تهديدات بيولوجية، فضلاً عن دوره المتنامي في نشر المعلومات المضللة على نطاق عالمي. كما أكد العلماء على استمرار التحديات الجسيمة التي يفرضها تغير المناخ على كوكب الأرض.
فشل القيادة العالمية والنزعة القومية
في تعليق لها، أوضحت ألكسندرا بيل، الخبيرة في السياسة النووية والرئيسة التنفيذية للنشرة، لوكالة رويترز أن “ساعة يوم القيامة تتعلق بالمخاطر العالمية، وما شهدناه هو فشل عالمي في القيادة”. وأضافت بيل أن “التحول نحو النزعة الاستعمارية الجديدة والنهج الصارم في الحكم، كما وصفه جورج أورويل، لن يؤدي إلا إلى دفع الساعة نحو منتصف الليل”. وتعد هذه المرة الثالثة خلال السنوات الأربع الماضية التي يتم فيها تحريك عقارب الساعة نحو منتصف الليل، مما يعكس تصاعداً مقلقاً في التهديدات.
تفاقم المخاطر النووية
شددت بيل على أن عام 2025 لم يشهد أي تحسن فيما يتعلق بالمخاطر النووية. فقد تعرضت الأطر الدبلوماسية القائمة منذ فترة طويلة للضغوط أو انهارت بالكامل، وعاد خطر تجارب التفجيرات النووية ليطل برأسه. كما تزايدت المخاوف من انتشار الأسلحة النووية، وشهد العالم ثلاث عمليات عسكرية كبرى في ظل وجود أسلحة نووية وما يرتبط بها من تهديد بالتصعيد. وخلصت بيل إلى أن “خطر استخدام السلاح النووي مرتفع على نحو غير مستدام وغير مقبول”.
بؤر التوتر الجيوسياسي
سلطت بيل الضوء على عدة بؤر توتر عالمية، منها استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، والقصف الأمريكي والإسرائيلي لإيران، والاشتباكات الحدودية بين الهند وباكستان. كما أشارت إلى التوتر المستمر في آسيا، بما في ذلك شبه الجزيرة الكورية وتهديدات الصين تجاه تايوان. ولم تغفل بيل الإشارة إلى التوتر المتزايد في نصف الكرة الأرضية الغربي منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصبه قبل 12 شهراً.
مستقبل معاهدات الحد من التسلح
من المقرر أن ينتهي سريان آخر معاهدة متبقية للأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، وهي معاهدة “نيو ستارت”، في الخامس من فبراير. وبينما اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سبتمبر تمديد المعاهدة لعام آخر، والتي تضع سقفاً لعدد الرؤوس النووية المنشورة لكل طرف عند 1550 رأساً نووياً، لم يصدر رد رسمي من ترامب. وينقسم المحللون الأمنيون الغربيون حول مدى حكمة قبول عرض بوتين.
تجارب الأسلحة النووية: شبح الماضي يعود
في خطوة مثيرة للجدل، أمر الرئيس ترامب في أكتوبر الجيش الأمريكي باستئناف عملية اختبار الأسلحة النووية بعد توقف دام لأكثر من ثلاثة عقود. تجدر الإشارة إلى أن أي قوة نووية، باستثناء كوريا الشمالية في عام 2017، لم تجرِ تجارب تفجيرات نووية منذ أكثر من ربع قرن. وترى بيل أنه في حال العودة الكاملة لمثل هذه التجارب على نطاق واسع، فإن الصين ستكون المستفيد الأكبر نظراً لسعيها المستمر لتوسيع ترسانتها النووية. وتجدر الإشارة إلى أن بيل شغلت سابقاً منصب مسؤولة كبيرة في مكتب الحد من التسلح والردع والاستقرار بوزارة الخارجية الأمريكية.
تأثير السياسات الدولية على الاستقرار العالمي
تطرقت بيل إلى سياسات الرئيس ترامب التي “قلبت النظام العالمي رأساً على عقب”، مشيرة إلى إرسال قوات أمريكية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتهديد دول أخرى في أمريكا اللاتينية، وتعهده باستعادة هيمنة الولايات المتحدة على نصف الكرة الأرضية الغربي، وحديثه عن ضم غرينلاند، وتعريض التعاون الأمني عبر الأطلسي للخطر. من جانبها، بدأت روسيا غزوها واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022، ولا تلوح في الأفق نهاية لهذا الصراع، مستخدمة أسلحة متطورة مثل صاروخ (أوريشنيك) فرط الصوتي ذي القدرة النووية، والذي تم نشره في بيلاروسيا لتعزيز قدرة روسيا على ضرب أهداف في أوروبا.
تحديات التعاون الدولي في عصر القومية
أكدت بيل أن “روسيا والصين والولايات المتحدة ودول كبرى أخرى أصبحت أكثر عدوانية وقومية”. وحذرت من أن “تنافس القوى العظمى الذي يستحوذ فيه الفائز على كل شيء” يقوض التعاون الدولي الضروري للحد من مخاطر الحرب النووية، وتغير المناخ، وإساءة استخدام التكنولوجيا الحيوية، والمخاطر المحتملة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وغيرها من الأخطار المروعة. كما أشارت بيل إلى الإجراءات المحلية التي اتخذها ترامب ضد العلوم والأوساط الأكاديمية والخدمة المدنية والمؤسسات الإخبارية.
كارثة المعلومات والذكاء الاصطناعي
شاركت في الإعلان ماريا ريسا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2021، والتي عبرت عن أسفها لظهور التكنولوجيا التي تنشر الأكاذيب بسرعة أكبر من الحقائق. وقالت ريسا في بيان: “نعيش كارثة معلوماتية أحدثتها التكنولوجيا التي تتحكم في حياتنا، من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي. لا ترتكز أي من هذه التكنولوجيا على الحقائق. إن برامج الدردشة الآلية ليست إلا آلة تعتمد على الاحتمالات”.
تاريخ الساعة الرمزية
تأسست “نشرة علماء الذرة” في عام 1945 على يد علماء بارزين منهم جيه. روبرت أوبنهايمر وألبرت أينشتاين، لتكون منبراً للتحذير من التهديدات الوجودية التي تواجه البشرية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق