جريمة قتل المحامية زينة المجالي: الأردن يعيد فتح ملف العنف الأسري والحماية القانونية
شهد أحد أحياء شمال العاصمة الأردنية عمان، في السادس والعشرين من يناير عام 2026، حادثة مأساوية هزت الرأي العام، حيث لقيت المحامية زينة المجالي حتفها على يد شقيقها باستخدام أداة حادة. وقد أفادت وسائل إعلام محلية نقلاً عن مصدر أمني أن المشتبه به كان متعاطياً للمخدرات. هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاشات المجتمعية والقانونية حول قضايا العنف الأسري وفعالية آليات الحماية المتاحة.
تفاصيل الواقعة المأساوية والإجراءات القانونية
عقب الحادثة، سلم الجاني نفسه إلى الأجهزة الأمنية، وقد أسند إليه مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى تهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار»، ليتم توقيفه لمدة 15 يوماً على ذمة القضية. وعلى غير المعتاد في مثل هذه القضايا، حيث غالباً ما تتحفظ السلطات على ذكر أسماء الضحايا والجناة، انتشر اسم المحامية زينة المجالي على نطاق واسع، وتداول أقرباؤها ومحيطها تفاصيل هذه «القصة البشعة».
لقد أحدثت قسوة الجريمة، بالإضافة إلى السمعة المهنية والشخصية الطيبة التي كانت تتمتع بها المجالي، صدمة عميقة تجاوزت حدود التعاطف لتثير نقاشات أوسع حول ظاهرة العنف الأسري، ومدى كفاية الحماية القانونية للأفراد المهددين، وقدرة المنظومة الاجتماعية والرسمية على التدخل الفعال قبل تفاقم المشكلات وتحولها إلى مآسٍ.
الإطار القانوني وحماية الأسرة: جدل متجدد
تعديلات قانون العقوبات وأثرها
في سياق هذه التطورات، تجدد الحديث عن الإطار القانوني الذي ينظم قضايا العنف داخل الأسرة. ففي عام 2017، أقر البرلمان الأردني تعديلات على قانون العقوبات، استهدفت بالأساس الحد من تطبيق «الأعذار المخففة» في الجرائم الخطيرة، ومنها جرائم القتل. وقد جاءت هذه التعديلات، التي شملت المادة 98 بشكل خاص، استجابة لمطالبات حقوقية محلية ودولية دعت إلى تقييد تخفيف العقوبات في القضايا المرتكبة بدوافع أسرية أو اجتماعية.
وقد حظيت هذه الخطوة بترحيب واسع من منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش، التي اعتبرتها تقدماً مهماً في مسار تعزيز حماية النساء وتقليص الإفلات من العقاب في جرائم العنف القاتل، مشيرة إلى أنها تمثل تحولاً جزئياً في تعامل التشريعات مع هذا النوع من الجرائم.
تحديات التطبيق وفعالية الوقاية
على الرغم من أهمية هذه التعديلات، إلا أنها لم تنهِ الجدل القانوني والمجتمعي في الأردن. فبعض النصوص لا تزال محل نقاش، خاصة تلك المتعلقة بتقدير الدوافع والظروف المخففة في قضايا القتل داخل الأسرة. كما تتزايد التساؤلات حول مدى اتساق التطبيق القضائي مع روح التعديلات، وفعالية قانون الحماية من العنف الأسري في التدخل المبكر ومنع تفاقم النزاعات قبل تحولها إلى جرائم.
ويشمل الجدل أيضاً دور المؤسسات المعنية بالحماية الاجتماعية، وآليات التنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية والخدمات الاجتماعية. وهي نقاط أثارتها مراراً تقارير صادرة عن منظمات مجتمع مدني أردنية، في سياق تقييم الاستجابة الرسمية لقضايا العنف الأسري.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق أوسع تعكسه الأرقام المتداولة؛ فوفق تقارير صادرة عن منظمات مجتمع مدني أردنية، من بينها جمعية «تضامن»، شهد الأردن خلال عام 2024 نحو 25 جريمة قتل مرتبطة بالعائلة، وخلال عام 2025 نحو 17 واقعة قتل ووفاة (13 أنثى، 7 ذكور)، تنوعت بين جرائم قتل داخل الأسرة، وجرائم قيد الاشتباه الأسري، وحالات وفاة غير محسومة، إضافة إلى حوادث عرضية وقعت داخل المنازل.
ورغم أن هذا الرقم يُعدّ أقل مقارنة بسنوات سابقة، إلا أنه يبقى كافياً لإبقاء حساسية المجتمع مرتفعة تجاه أي جريمة تقع داخل الإطار الأسري، خصوصاً عندما تكون الضحية امرأة، ويعيد في كل مرة فتح النقاش حول التشريعات، والتطبيق، والوقاية، وحدود الحماية الممكنة قبل فوات الأوان.
ردود الفعل المجتمعية ومنصات التواصل الاجتماعي
دعوات لمواجهة شاملة لآفة المخدرات
أثارت جريمة مقتل المحامية زينة المجالي ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد وصف الدكتور جمال الدلاهمة، في منشور له على منصة إكس، مقتلها بأنه «صدمة عميقة»، معتبراً أنها «فقيدة كل بيت أردني عانى من آثار انتشار المخدرات». ودعا الدلاهمة إلى ضرورة مواجهة هذه الآفة بـ«توجه حكومي أكثر صرامة، وتشديد القوانين، وإطلاق حملة وطنية شاملة لمعالجة جذور المشكلة، وعلى رأسها البطالة، والحد من تداعياتها على معدلات الجريمة والعنف».
فشل مجتمعي في الحماية
من جانبه، رأى أحمد سليمان العمري، في منشور على منصة إكس، أن المحامية زينة المجالي «لم تُقتل لأنها خرجت عن القانون، بل لأنها كانت في لحظة خاطئة داخل بيت لم يعد آمناً»، معتبراً أن «مقتلها يعكس فشلاً مركباً في حماية امرأة فاعلة في المجتمع، وفي احتواء حالة إدمان غير مُعالجة تحولت إلى مصدر خطر». وأضاف أن الإدمان، حين يُهمَل، لا يبقى سلوكاً فردياً، بل يتحول إلى بيئة عنف داخل الأسرة، مشيراً إلى أن تكرار مثل هذه الوقائع يكشف «هشاشة منظومة الرعاية المجتمعية التي تتحرك بعد الموت لا قبله، وتكتفي بالتعزية بدل الوقاية».
نداء للعدالة ووقف الآفات المجتمعية
الدكتورة تقى المجالي، وفي منشور لها على منصة إكس، أكدت أن المحامية زينة المجالي كانت «تنشد العدالة»، واصفة إياها بأنها «ضحية الغدر وشهيدة الدفاع الأخير عن الحق». ودعت إلى «ألا تُغلق قضية زينة دون تحرك قانوني ومجتمعي حقيقي، ووقفة جادة في وجه الآفات المجتمعية التي باتت تقتلع الشابات دون رحمة»، مطالبة بتحقيق العدالة لروحها ولكل من «دفع حياته ثمناً لما يؤمن به».
حزن عائلي عميق
وعلى الصعيد الشخصي، عبرت بتول، شقيقة زينة المجالي، عن حزنها العميق في منشور مؤثر على فيسبوك، واصفة رحيل شقيقتها بأنه «وجع العمر»، وقالت إن غيابها «كسرها وغيّر حياتها إلى الأبد». وأكدت أنها تشعر اليوم بأنها «جسد بلا روح»، وأن فقدان زينة دمّر ما تبقّى من أحلامها، وأنها دخلت «خلوة حزن أبدية» بعد رحيل شقيقتها التي وصفتها بـ«زينة الحياة».
رسالة زينة المجالي حول الصحة النفسية
في أعقاب مقتلها، جرى تداول منشور قديم للمحامية زينة المجالي على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت قد تناولت فيه قضايا تتعلق بالصحة النفسية والعنف غير المباشر داخل الأسرة. وكتبت زينة في المنشور، الذي استُعيد تداوله على نطاق واسع، أن شخصيات «سامة ومريضة نفسياً» قد تؤذي من حولها، معتبرة أن بعض هذه الحالات تكون «بحاجة إلى علاج»، ومحمّلة الأهل مسؤولية تفاقمها حين يبررون السلوك المؤذي بدلاً من معالجته. ودعت المجالي في منشورها الآباء والأمهات إلى عدم تجاهل السلوكيات غير الطبيعية لدى الأبناء، مؤكدة أن العلاج النفسي «ليس عيباً»، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة منع أي شخص من إيذاء الآخرين.
تحذير من تسييس الجريمة
في المقابل، دعا عاصم المعايطة، في منشور على منصة إكس، إلى عدم «التجارة بدماء الضحايا» أو ربط الجريمة بنوع اجتماعي بعينه. وأضاف أن الجريمة «هي جريمة بغضّ النظر عن جنس الضحية»، معتبراً أن مقتل زينة يندرج في سياق أوسع من العنف وانتشار المخدرات، وهي «ظاهرة تستهدف المجتمع بأكمله، لا النساء على وجه الخصوص».
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق