شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلنت واشنطن عن وصول مجموعة هجومية بحرية بقيادة حاملة طائرات إلى المنطقة، في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل على خلفية الاحتجاجات الداخلية في الجمهورية الإسلامية. في المقابل، حذرت طهران من استعدادها للرد على أي هجوم أمريكي محتمل، بينما أكد حزب الله اللبناني أن أي حرب ضد إيران ستؤدي إلى “إشعال المنطقة”.
الاحتجاجات الإيرانية: خلفيات وتداعيات
بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر الماضي، مدفوعة بصعوبات اقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي مناهض للسلطات، مستهدفًا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. اتسع نطاق هذه التجمعات، التي اقتصرت في بدايتها على مدن صغيرة ومتوسطة، بشكل ملحوظ اعتبارًا من الثامن من يناير.
اتهمت منظمات حقوقية السلطات الإيرانية بشن حملة قمع عنيفة، تضمنت إطلاق النار المباشر على المتظاهرين، في ظل حجب غير مسبوق لخدمة الإنترنت استمر لمدة 18 يومًا. هذا الوضع دفع العديد من المعارضين إلى التطلع لتدخل خارجي كوسيلة لتغيير النظام.
الموقف الأمريكي: تهديد ودبلوماسية
كان الرئيس ترامب قد هدد سابقًا بالتدخل العسكري، مشيرًا الأسبوع الماضي إلى إمكانية إرسال “أسطول ضخم… تحسبًا لأي طارئ”. وقد أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عبر منصة إكس أن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” والسفن المرافقة لها “منتشرة حاليًا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين”.
في مقابلة مع موقع “أكسيوس” يوم الاثنين، أعرب ترامب عن ارتياحه لوجود “أسطول كبير للولايات المتحدة قرب إيران”. ورغم تأكيده على مراقبة واشنطن لطهران عن كثب، أشار إلى أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة، قائلاً:
“إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. يريدون التحدث.”
وأضاف أن الإيرانيين تواصلوا معه مرارًا لإجراء حوار، مؤكدًا أن لديه “أسطولًا ضخمًا بجوار إيران، أكبر من ذلك الأسطول الذي كان بجوار فنزويلا”.
يعزز انتشار هذه المجموعة الضاربة بشكل كبير القوة النارية الأمريكية في المنطقة، ورغم تراجع ترامب عن تهديداته العسكرية الصريحة الأسبوع الماضي، إلا أنه لم يستبعد هذا الخيار بشكل كامل.

الرد الإيراني وتحذيرات إقليمية
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين من “رد شامل يجر الندم على أي عدوان”. وأكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي ثقة بلاده في “قدراتها الدفاعية”، مشددًا على أن وصول أي بارجة أمريكية لن يؤثر على تصميم إيران وجديتها في الدفاع عن الأمة الإيرانية.
كما صرح مسؤول عسكري إيراني كبير للتلفزيون الرسمي بأن “حشد قوات ومعدات من خارج المنطقة (…) لن يكون بمثابة رادع بل سيزيد من ضعفهم ويحولهم إلى أهداف يسهل الوصول إليها”. وفي ساحة “انقلاب” بطهران، رُفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة، تظهر حاملة طائرات أمريكية يتم تدميرها، مرفقة بعبارة باللغة الإنجليزية: “إذا زرعت الريح، ستحصد العاصفة.”
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن قائد البحرية شهرام إيراني قوله إن “القوة البحرية الإيرانية ليست دفاعية فحسب، بل تعمل أيضًا كمرساة للاستقرار في المنطقة”.

اتهامات باستغلال الأوضاع الاقتصادية
اتهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إسرائيل والولايات المتحدة باستغلال الأوضاع الاقتصادية في إيران لخلق “حالة طوارئ”. ووصف الاضطرابات الأخيرة بأنها امتداد لحرب سابقة، مؤكدًا أن مخططهم لإخراج الناس إلى الشوارع قد فشل، وأنهم حولوا الاحتجاجات السلمية إلى أعمال شغب.
حزب الله يحذر من “إشعال المنطقة”
في لبنان، نظم حزب الله فعالية مؤيدة لإيران، تضمنت خطابًا للأمين العام نعيم قاسم، الذي حذر من أن “الحرب على إيران هذه المرة ستشعل المنطقة”. وأكد قاسم أن الحزب ليس محايدًا أمام العدوان المحتمل، وسيتصرف بما يراه مناسبًا للدفاع، مشيرًا إلى تلقيه أسئلة عبر وسطاء حول تدخل الحزب في حال نشوب حرب أمريكية إسرائيلية ضد إيران.
ونبه قاسم أيضًا من التهديد باغتيال المرشد الأعلى خامنئي، معتبرًا أن ذلك “اغتيال للاستقرار في المنطقة وفي العالم”، ومؤكدًا أن الحزب سيتصرف بما يراه مناسبًا في حال حدوث ذلك.

حصيلة الضحايا وتحديات رصدها
أعلن رئيس مركز العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمنبور، أن نحو 3 آلاف شخص أصيبوا خلال الاضطرابات الأخيرة وتلقوا العلاج في المستشفيات “بحيادية تامة” ودون تحديد هوياتهم. وأشار إلى أن الثقة العامة شجعت آخرين على طلب العلاج، حيث توجه نحو 3 آلاف شخص كانوا يعالجون إصاباتهم في منازلهم إلى المستشفيات بعد تطمينات بتلقي العلاج دون تحيز.
في المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل ما لا يقل عن 6,126 شخصًا، مع بقاء 17,091 حالة قيد التحقيق. وبلغ إجمالي المعتقلين 41,880 شخصًا، بينما وصل عدد المصابين بجروح خطيرة إلى 11,009، مع الإبلاغ عن 245 حالة اعترافات قسرية جرى بثها.
أكدت منظمة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت أن استمرار انقطاع الخدمة في إيران يعيق التحقق من “حجم حملة القمع الدموية ضد المدنيين”، مشيرة إلى تشديد القيود على الشبكة للحد من تجاوزها. وفي أول حصيلة رسمية، أعلنت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي مقتل 3,117 شخصًا، مميزة بين “الشهداء” و”مثيري الشغب” المدعومين من الخارج.
أعرب المسؤول الرفيع في مجال الاقتصاد الرقمي في إيران، حسين رفيعيان، عن أمله في إعادة اتصال الشركات بالإنترنت الدولي خلال اليومين المقبلين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق