يواجه المشهد السياسي العراقي تحدياً جديداً مع اقتراب موعد جلسة البرلمان المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والتي من شأنها أن تمهد لتشكيل الحكومة الجديدة وترشيح رئيس الوزراء. ففي ظل ترقب لترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لهذا المنصب، تشير مصادر برلمانية إلى احتمالية تأجيل الجلسة، ما يلقي بظلاله على استقرار العملية السياسية.
تأجيل محتمل للجلسة البرلمانية
وفقاً لمصدر برلماني عراقي مطلع، قد يتم تأجيل الجلسة المقررة يوم الثلاثاء إلى الأحد المقبل كحد أقصى. يعود هذا التأجيل المحتمل إلى تعثر المفاوضات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، حول منصب رئيس الجمهورية.
خلافات كردية عميقة
أوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الخلافات بين الحزبين الكرديين تتمحور حول إصرار كل طرف على تمرير مرشحه الخاص لمنصب الرئاسة. وتزداد القضية تعقيداً نظراً للتحالفات المنفصلة التي يمتلكها كل من الحزبين مع القوى الشيعية الفائزة في الانتخابات. هذه القوى بدورها تحتاج إلى أصوات الكرد لتأمين تمرير ترشيح المالكي، وفي الوقت ذاته لا ترغب في خسارة تحالفاتها مع الأطراف الكردية.
وكان البرلمان العراقي قد أعلن في وقت سابق أن جلسته يوم الثلاثاء ستشهد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الذي سيتولى بدوره تكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة وتولي منصب رئيس الوزراء. وقد رشح الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين للرئاسة، بينما قدم حزب الاتحاد الوطني نزار آميدي كمرشحه.
المالكي مرشح الإطار التنسيقي
في سياق متصل، أعلن الإطار التنسيقي، الذي يضم معظم الأطراف الشيعية الفائزة في الانتخابات، بما في ذلك أجنحة سياسية تمتلك ميليشيات مسلحة موالية لطهران، يوم السبت الماضي، ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة. ومن المعتاد في العراق أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية وترشيح رئيس الوزراء الجديد في جلسة برلمانية واحدة.
وفي بيان صدر مساء الاثنين، حث الإطار التنسيقي الحزبين الكرديين على التوصل إلى اتفاق يسهل عملية انتخاب رئيس الجمهورية ضمن المهلة الدستورية المحددة. وأشار البيان إلى أن الإطار استضاف وفدي الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشكل منفصل لمتابعة الاستحقاقات الدستورية.
تداعيات دستورية وسياسية
يشير المصدر البرلماني لـ”الحرة” إلى وجود مخاوف جدية لدى القوى السياسية من أن تأجيل جلسة البرلمان حتى يوم الأحد قد لا يكون متوافقاً مع الدستور. وقد يدفع هذا الوضع إلى مفاتحة المحكمة الاتحادية العليا لاستطلاع رأيها في هذه المسألة. ينص الدستور العراقي على أن المهلة الممنوحة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يجب أن تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد أول جلسة للبرلمان الجديد، والتي كانت في 29 ديسمبر الماضي.
تاريخياً، ومنذ تشكيل أول حكومة عراقية منتخبة عام 2005 بعد سقوط نظام صدام حسين، جرت العادة أن يستحوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على منصب رئيس الجمهورية، بينما يتولى الحزب الديمقراطي الكردستاني وزارات سيادية مهمة. ويتم تقاسم المناصب العليا في العراق بناءً على مبدأ المحاصصة بين المكونات الرئيسية: الشيعة، السنة، والأكراد، وفقاً لنتائج الانتخابات. وعادة ما يكون رئيس الوزراء من المكون الشيعي، ورئيس الجمهورية من المكون الكردي، بينما يؤول منصب رئيس البرلمان للمكون السني.
عودة المالكي والانقسام السني
تمكنت القوى الشيعية الفائزة في الانتخابات من تجاوز خلافاتها الداخلية واختيار المالكي مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء، بعد انسحاب منافسه الأبرز، رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني. وقد رحب الحزبان الكرديان الرئيسيان بترشيح المالكي، في حين شهد المشهد السني انقساماً حول هذا الترشيح. فقد عارض تحالف “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي، الذي يمثل أكبر كتلة سنية بـ 29 مقعداً، ترشيح المالكي، بينما أعلن تحالفا “العزم” و”الحسم الوطني” تأييدهما له.
تعتبر عملية انتخاب رئيس الجمهورية المرحلة الأكثر تعقيداً في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تتطلب حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب (220 نائباً من أصل 329). وهذا يعني أن 109 نواب يمكنهم تعطيل العملية في حال تمكنوا من تشكيل ما يُعرف بـ “الثلث المعطل”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق