يشهد الذهب ارتفاعاً تاريخياً غير مسبوق في أسعاره العالمية، متجاوزاً عتبة الـ 5 آلاف دولار للأونصة. هذا الصعود يعزز مكانة المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات السياسية والاقتصادية، نظراً لقيمته العالية وسهولة نقله وبيعه، مما يوفر شعوراً بالاستقرار في ظل الأزمات المتلاحقة.
تأثير الارتفاع على السوق اللبناني
على الصعيد اللبناني، انعكس هذا الارتفاع العالمي بشكل مباشر على قطاع الذهب المحلي. فقد أشار نقيب معلمي صناعة الذهب والمجوهرات، بوغوس كورديان، في تصريح لـ ‘صوت بيروت إنترناشونال’، إلى تراجع كبير في مبيعات المصوغات الذهبية، سواء داخل لبنان أو للتصدير. ويعزو كورديان هذا التراجع إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به لبنان، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، لا سيما الطبقة الوسطى التي شهدت تآكلاً كبيراً خلال الأزمة.
فجوة القدرة الشرائية: الطبقة الوسطى مقابل المتمولين
يؤكد كورديان أن الأثر السلبي على قطاع الذهب في لبنان كان ليكون أقل حدة لو كانت الظروف الاقتصادية طبيعية. فمتوسط راتب الفرد في الطبقة الوسطى اللبنانية لا يكفي لشراء أكثر من 3 أو 4 غرامات من الذهب. في المقابل، لجأ المتمولون الذين يمتلكون سيولة نقدية إلى شراء أونصات الذهب، بل وبعضهم اتجه نحو الفضة كبديل استثماري.
توقعات مستقبلية ومخاوف عالمية
وفيما يتعلق بالمستقبل، يرى كورديان أنه لا يوجد سقف محدد لسعر أونصة الذهب في ظل الانكماش الاقتصادي العالمي الحاد. ويشير إلى عوامل متعددة تسهم في ذلك، منها التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، الأزمة الأوروبية، الصراع الروسي الأوكراني، والوضع الجيوسياسي في المنطقة، خاصة بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى السياسات التجارية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. كل هذه العوامل تدفع البنوك المركزية حول العالم نحو زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر، مما يغذي ارتفاع الأسعار.
ويتوقع كورديان أن يبدأ سعر الذهب في الانخفاض حالما تشهد الأوضاع الاقتصادية العالمية انفراجاً وتتجه نحو السلام، معرباً عن تخوفه من حدوث انخفاض حاد وسريع. ويشدد على أن مسار أسعار الذهب يبقى مرهوناً بالتطورات العالمية والرؤى الاقتصادية، محذراً من أن الانكماش الاقتصادي القوي قد يؤدي إلى صراعات عالمية أوسع نطاقاً، بما في ذلك احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق