خريطة لقطاع غزة تظهر مناطق الملكية المختلفة أو صورة لمباني مدمرة في غزة
السياسة

إعادة إعمار غزة: جدلية الملكية العقارية بين الواقع والخطط المستقبلية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

إعادة إعمار غزة: جدلية الملكية العقارية بين الواقع والخطط المستقبلية

تطرح خطة “غزة الجديدة”، التي تروج لها الإدارة الأمريكية السابقة، رؤية للقطاع تركز على إعادة الإعمار والاستثمار، لكنها تتجاهل سؤالاً جوهرياً وحساساً: من يملك الأرض؟ ففي قطاع غزة، تشكل الأراضي ذات الملكية الخاصة المسجلة لعائلات فلسطينية، والموثقة بسندات قانونية تاريخية، ما يقارب نصف مساحة القطاع، غير أن الخطة الأمريكية لم تتطرق إلى قضايا الملكية، أو آليات التعويض، أو استعادة الحقوق لأصحابها الأصليين.

المنظور الأمريكي: الأمن أولاً، ثم الحقوق

في تصريح خاص لـ”الحرة”، أوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن لا ترى إمكانية حسم قضية الملكية العقارية في الوقت الراهن. وأشار المسؤول إلى أنه “لا يمكن حل نزاعات عقارية بينما الناس بلا مأوى”. من هذا المنطلق، تُعطى الأولوية لتثبيت الأمن وإنشاء إطار تنفيذي جديد عبر “مجلس السلام” المقترح، على أن تُناقش الملفات القانونية لاحقاً، عندما تتوفر سلطة قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها. ورغم إقراره بوجود إشكال قانوني، قلّل المسؤول الأميركي من حجمه في المرحلة الحالية، مؤكداً: “نحن لا نقول إن الملكية غير مهمة، لكن لا يمكن جعلها شرطاً مسبقاً لكل شيء. هناك واقع إنساني وأمني لا يمكن تجاهله.”

الرؤية العربية: قضية مبدئية لا فنية

على النقيض، تتبنى العواصم العربية قراءة مختلفة تماماً لهذا الملف. فقد صرح مسؤول في جامعة الدول العربية لـ”الحرة” بأن المشكلة ليست فنية، بل مبدئية، مشدداً على أن “غزة ليست أرضاً فارغة تُقسَّم على المخطط”. ويرى المسؤول أن تجاهل قضية الملكية يفتح الباب أمام نزع ملكية غير مباشر، وإعادة توطين السكان بعيداً عن أراضيهم الأصلية، وربط حق العودة بترتيبات أمنية لا تمت بصلة للحق القانوني في الأرض.

تصنيفات الملكية في قطاع غزة

أوضح المسؤول العربي أن ملكية الأراضي في قطاع غزة تنقسم بوضوح إلى ثلاث فئات رئيسية:

  • الأراضي الخاصة: تشكل نحو نصف مساحة القطاع، وهي مملوكة لعائلات فلسطينية بسندات قانونية تعود إلى العهد العثماني والانتداب البريطاني والإدارة المصرية والسلطة الفلسطينية. هذه الملكيات تُعتبر كاملة ومحمية دولياً، ولا يجوز مصادرتها دون تعويض عادل.
  • الأراضي العامة:

    تشمل الشواطئ والمرافق العامة والطرق، ويظل وضعها القانوني محل نزاع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

  • أراضي الوقف الإسلامي: مخصصة لأغراض دينية وخيرية، ومحمية بموجب القانونين الإسلامي والدولي.

وأكد المسؤول أن “أي خطة لا تبدأ من هذا الواقع تتعامل مع غزة كفراغ قانوني، وهو افتراض خطير”.

تداعيات التباين في المقاربات

إن هذا التباين الجوهري في المنطق بين الأطراف المعنية يثير قلقاً عميقاً. فبينما تعتبر واشنطن تأجيل ملف الملكية العقارية ضرورة براغماتية لإطلاق عجلة الإعمار، يرى المسؤولون العرب أن من يبدأ بالبناء قبل الاعتراف بالملكية نادراً ما يعود إليها. والنتيجة حتى الآن هي نموذج لإعادة الإعمار قد يعيد بناء البنية التحتية، لكنه يترك سؤال الأرض معلقاً، وربما يفتح الباب أمام سوابق خطيرة في مناطق أخرى.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة