تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالياً واحدة من أقوى العواصف الشتوية منذ عقود، حيث تسببت عاصفة “فيرن” القطبية في شل حركة الحياة عبر نحو أربعين ولاية. وقد أدت هذه الظاهرة الجوية القاسية إلى وفاة 17 شخصاً على الأقل، وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل، فضلاً عن إلغاء آلاف الرحلات الجوية، مما دفع بعشرات الملايين من المواطنين إلى التزام منازلهم وسط تحذيرات متواصلة من انخفاض حاد في درجات الحرارة.
تداعيات واسعة النطاق: خسائر بشرية وشلل في الحركة
تسببت العاصفة الثلجية العنيفة في إحداث فوضى عارمة على مستوى البلاد. فقد تجاوز عدد الرحلات الجوية الملغاة 10 آلاف رحلة، مع إعلان مطارات محيط العاصمة واشنطن عن إلغاء جميع رحلاتها. ولم يقتصر التأثير على النقل الجوي، بل امتد ليشمل إغلاق عدد كبير من المكاتب الفيدرالية والمدارس في عدة ولايات، في خطوة احترازية لمواجهة الظروف الجوية القاسية.
وتتزايد المخاوف بشأن البرد القارس الذي يجتاح العاصمة ومناطق أخرى، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة في ما لا يقل عن 10 ولايات. وقد اضطر عشرات الملايين من الأمريكيين للبقاء في منازلهم، بينما سارع آخرون لتقديم المساعدة لجيرانهم في ظل تساقط الثلوج الكثيفة والأمطار المتجمدة الغزيرة التي شلت شرق الولايات المتحدة.
“فيرن”: عاصفة شتوية غير مسبوقة منذ عقود
وصفت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية عاصفة “فيرن” بأنها من أسوأ العواصف الشتوية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة. فقد جلبت معها درجات حرارة متجمدة وتساقطاً كثيفاً للثلوج وتراكماً للجليد، مما ينذر بعواقب كارثية محتملة. وقد تحولت الطرق إلى مساحات جليدية خطيرة تمتد من ولاية نيويورك وشمال شرق ماساتشوستس وصولاً إلى تكساس ونورث كارولاينا في الجنوب.
في بعض الولايات الجنوبية، واجه السكان ظروفاً شتوية لم تشهدها مناطقهم منذ عقود، حيث وصل سمك الجليد الذي غطى أغصان الأشجار إلى بوصة واحدة (نحو 2.5 سم)، ما أدى إلى سقوط الأشجار وخطوط الكهرباء، وزاد من تعقيد الوضع.
تعبئة وطنية وتحذيرات من موجة برد قارس
في مواجهة هذه الظروف الاستثنائية، أُغلقت المدارس وتم تفعيل مراكز الإيواء الطارئة لتوفير الدفء للمحتاجين والمشردين. وأفاد موقع PowerOutage.us بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 820 ألف مشترك في شبكة الكهرباء حتى صباح الاثنين، وكانت ولاية تينيسي الأكثر تضرراً.
وقد تم تحذير ما يقدر بنحو 157 مليون شخص بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة وارتداء ملابس دافئة لمواجهة البرد القارس، الذي تراوحت درجات حرارته نحو -18 درجة مئوية على طول الحدود الكندية، ووصلت إلى درجات حرارة تحت الصفر جنوباً حتى خليج المكسيك. كما حذرت السلطات من موجة برد قارس قد تستمر لأسبوع بعد العاصفة، خاصة في السهول الشمالية الكبرى ومناطق أخرى في وسط البلاد، حيث قد تصل درجة الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى 45 درجة مئوية تحت الصفر، مما قد يسبب حالات تجمد في غضون دقائق.
وقد أكدت حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، حشد قوات الحرس الوطني في مدينة نيويورك للمساعدة في الاستجابة الطارئة. كما أعلن رئيس بلدية مدينة نيويورك، زهران ممداني، إغلاق المدارس ليوم دراسي مع التحول إلى الدراسة عن بُعد، مشيراً إلى العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يسلط الضوء على مخاطر البرد القارس وهشاشة وضع المشردين.
وفي تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 16 عاماً في حادث تزلج. كما توفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا.
أجواء شتوية ممتعة للبعض رغم التحديات
على الرغم من حالة الطوارئ والمخاطر التي فرضتها العاصفة، إلا أن أجواء الشتاء وفرت لحظات من المتعة للبعض، لا سيما في واشنطن العاصمة. فقد تجمع حشد كبير لخوض معركة كرات ثلجية صاخبة في حديقة ميريديان هيل، وشوهد أحد المشاركين يرتدي بدلة رائد فضاء، في مشهد يعكس روح التكيف.
كما أحضرت العائلات الزلاجات إلى مبنى الكابيتول، حيث انزلق الأطفال بسرعة على المنحدر الحاد أسفل مقر الكونغرس الأمريكي ذي القبة البيضاء، مستمتعين بالثلج الناعم.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









