شهدت الأسواق العالمية حدثاً اقتصادياً بارزاً يوم الاثنين، حيث تجاوز سعر الأونصة الواحدة من المعدن الأصفر حاجز الـ 5000 دولار، في قفزة تاريخية تعكس تزايد دور الذهب كملاذ آمن للمستثمرين. يأتي هذا الارتفاع القياسي في ظل أزمات جيوسياسية متصاعدة أثرت بشكل مباشر على استقرار النظام المالي العالمي، مما دفع رؤوس الأموال للبحث عن أصول أكثر أماناً.
محركات الصعود: توترات جيوسياسية وسياسات نقدية
يعزى هذا الارتفاع الملحوظ في أسعار الذهب إلى مجموعة من العوامل المحورية التي تضافرت لتدفع المعدن الثمين نحو مستويات غير مسبوقة:
خلاف “غرينلاند” يثير عدم اليقين
ساهم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول جزيرة غرينلاند في تعزيز حالة عدم اليقين الجيوسياسي على الساحة الدولية. هذا التوتر دفع المستثمرين نحو الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كأصل يحافظ على قيمته في أوقات الاضطراب.
البنوك المركزية تعزز احتياطاتها
واصلت البنوك المركزية حول العالم، وفي مقدمتها الصين، عمليات الشراء الممنهج للذهب للشهر الرابع عشر على التوالي. تعكس هذه الاستراتيجية رغبة هذه البنوك في تعزيز احتياطاتها وتنويعها بعيداً عن الاعتماد الكلي على العملات الورقية، مما يضيف زخماً كبيراً للطلب على الذهب.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية
لعب تخفيف السياسة النقدية الأمريكية دوراً في خفض القيمة النسبية للدولار الأمريكي مقابل المعادن النفيسة. هذا التراجع في قيمة الدولار يجعل الذهب المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يدعم ارتفاع أسعاره.
آفاق مستقبلية: توقعات بارتفاعات قياسية
لم تقتصر مكاسب الذهب على الفترة الأخيرة فحسب، بل حقق المعدن الثمين نمواً مذهلاً بلغ 64% خلال العام الماضي، مسجلاً أعلى معدل صعود سنوي في العقود الأخيرة. ومع بداية العام الجديد، رصدت البورصات تدفقات قياسية في صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المرتبطة بالذهب، مما يشير إلى استمرار الاهتمام به.
وفقاً للمحلل المستقل روس نورمان، فإن مسيرة الذهب الصعودية لم تنته بعد. وتشير توقعاته إلى:
- السعر المستهدف: قد تصل الأونصة إلى 6400 دولار خلال العام الحالي.
- المتوسط السعري: يتوقع أن يستقر متوسط سعر الأونصة عند مستوى 5375 دولاراً.
“ساعة الصفر” وتأثيرها المحتمل على الأسواق
يراقب المستثمرون عن كثب التصريحات العسكرية المتعلقة بالضربة الأمريكية المحتملة على إيران. فأي تحرك ميداني نحو “ساعة الصفر” قد يؤدي إلى انفجار سعري جديد للذهب، يتجاوز حتى التقديرات الأكثر تفاؤلاً. يبقى الذهب هو “الملاذ الأخير” الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الحروب والأزمات الاقتصادية العاصفة، مما يؤكد مكانته كأصل استراتيجي في ظل التقلبات العالمية الراهنة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق