صورة للمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء تعكس حالة الاحتقان
منوعات

احتقان متصاعد بمستشفى ابن رشد: أحكام قضائية تنتظر التنفيذ وتصعيد نقابي يلوح في الأفق

حصة
حصة
Pinterest Hidden

احتقان متصاعد بمستشفى ابن رشد: أحكام قضائية تنتظر التنفيذ وتصعيد نقابي يلوح في الأفق

يشهد المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء حالة من الاحتقان المتزايد، في ظل تصاعد الغضب داخل صفوف عدد من الموظفين وهيئاتهم النقابية، التي دخلت في موجة احتجاجات جديدة ضد إدارة المؤسسة الصحية. ويأتي هذا التوتر على خلفية ما تعتبره النقابات “تماطلاً غير مبرر” في تنفيذ أحكام قضائية نهائية صدرت لفائدة موظفين بالمستشفى.

الإدارة وسياسة “الهروب إلى الأمام”

ترى الفعاليات النقابية أن إدارة المستشفى تتبنى سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر تجاهل تنفيذ قرارات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، وهو ما اعتبرته ضرباً صريحاً لمبدأ دولة القانون ولمصداقية الأحكام القضائية الصادرة. وقد أكدت النقابات أن عدداً من الموظفين المتضررين يعيشون أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة، في انتظار إنصاف طال أمده دون مبرر واضح.

مسار التقاضي واستنفاد الدرجات

وفقاً للمعطيات التي قدمتها الهيئات النقابية، فإن الأحكام القضائية المعنية صدرت على درجتين، ابتدائياً واستئنافياً، مما يعني استنفاد مسار التقاضي العادي. وهذا يفترض من الناحية القانونية التنفيذ الفوري من طرف الإدارة المعنية. غير أن الواقع، وفق تعبيرهم، يعكس “تعنتاً إدارياً” يفاقم الأزمة ويغذي مناخ الاحتقان داخل واحدة من أكبر المؤسسات الاستشفائية بالمملكة.

غياب الحوار وتراكم الوعود

انتقدت التنظيمات النقابية ما وصفته بـ”غياب الإرادة الحقيقية للحوار الجاد والمسؤول”، مشيرة إلى أن الوعود التي سبق أن قدمتها إدارة المستشفى لمعالجة الملف ظلت “حبراً على ورق”. وأضافت أن سلسلة من الاجتماعات السابقة لم تفض إلى نتائج ملموسة، وهو ما زاد من فقدان الثقة بين الطرفين. وشددت الهيئات النقابية على أن معركتها “ليست فئوية ضيقة”، بل تتعلق باحترام القانون وصون كرامة الموظف العمومي، معتبرة أن تنفيذ الأحكام القضائية ليس منّة من الإدارة، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل التأويل أو الانتقائية.

شهادة من داخل الاتحاد الوطني للشغل

في هذا الإطار، كشف عبد الرزاق لعروشي، الكاتب المحلي للاتحاد الوطني للشغل بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، أن عدداً من الملفات الإدارية المعروضة على إدارة المؤسسة انتهى بها المطاف أمام القضاء الإداري، نتيجة ما وصفه بـ”تعنت الإدارة ورفضها تسوية أوضاع مهنية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل”. وأوضح لعروشي أن هذه القضايا لم تبق حبيسة الرفوف، بل صدرت بشأنها أحكام قضائية لفائدة المتضررين، سواء في المرحلة الابتدائية أو على مستوى محاكم الاستئناف، ما يعني أن القضاء قال كلمته بشكل واضح في هذه النزاعات.

تحدي تنفيذ الأحكام القضائية

غير أن الإشكال، يضيف المتحدث، لا يكمن في غياب الأحكام، بل في “عدم تنفيذها بشكل نهائي من طرف إدارة المستشفى”، وهو ما يطرح، بحسبه، علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام الإدارة للمقررات القضائية. وجاءت تصريحات لعروشي خلال الوقفة الإنذارية التي نظمها الاتحاد الوطني للشغل في الأيام القليلة الماضية، حيث اعتبر أن إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد “تخرق المساطر المعتمدة من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تدبير الموارد البشرية والملفات الإدارية”، الأمر الذي يدفع المتضررين، في نهاية المطاف، إلى سلوك المسار القضائي كخيار أخير لانتزاع حقوقهم.

تداعيات الانسداد الإداري

أكد المسؤول النقابي أن اللجوء المتكرر إلى القضاء ليس هدفاً في حد ذاته، بقدر ما هو نتيجة مباشرة لـ”انسداد قنوات الحوار ورفض الإدارة التفاعل الإيجابي مع الملفات المطلبية والإدارية العالقة”. واعتبر أن تراكم القضايا أمام المحاكم يعكس، في العمق، وجود اختلالات في التدبير الإداري داخل المؤسسة الاستشفائية.

حالة موظفة كنموذج

في مثال اعتبره دالاً على هذا الوضع، أشار المتحدث إلى ملف موظفة صدر حكم قضائي نهائي لصالحها، غير أن إدارة المستشفى، حسب قوله، لم تبادر إلى التنفيذ. وأضاف أن مدير المستشفى سبق أن التزم بتنفيذ الحكم، قبل أن يتراجع ويطلب إيقاف تنفيذه عبر المساطر القانونية، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب. ورغم ذلك، أكد المتحدث، “ما تزال الإدارة تتلكأ في تنفيذ الحكم القضائي إلى حدود الساعة”، وهو ما يصفه الاتحاد بـ”استخفاف خطير بقوة الشيء المقضي به وبهيبة القضاء”.

دعوة للتدخل والمسؤولية

ختم لعروشي بالتشديد على أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤجج الاحتقان داخل المؤسسة، داعياً الجهات الوصية إلى التدخل من أجل فرض احترام القانون وتنفيذ الأحكام القضائية، وضمان حقوق الشغيلة الصحية في إطار من الشفافية وسيادة القانون. وفي سياق متصل، امتنعت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد عن تنفيذ حكم قضائي آخر، وهو ما اعتبرته التنظيمات النقابية المعنية خطأ مصلحياً تتحمل مسؤوليته كل من الدولة وإدارة المركز الاستشفائي، إضافة إلى وزارة العدل باعتبارها الجهة المشرفة على مساطر تنفيذ الأحكام القضائية. وقد تم اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويض مالي قدره 650 مليون سنتيم، بهدف جبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالضحية نتيجة عدم تنفيذ الحكم داخل الآجال القانونية. والتمس المتضرر تحميل الجهات المدعى عليها المسؤولية بشكل تضامني، استناداً إلى ما اعتبر تقصيراً مشتركاً في احترام وتنفيذ مقرر قضائي نهائي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *