شهدت الساحة اللبنانية تطورات داخلية متسارعة تزامنت مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث حجبت اللقاءات الرسمية التي جرت في قصر بعبدا وقصر الإليزيه الأجواء الإقليمية المتوترة. وتأتي هذه التحركات في ظل مؤشرات مقلقة على الصعيد الإقليمي، أبرزها إلغاء شركات طيران أوروبية لرحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية الشهر الجاري، وذلك على خلفية احتمالية نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران. وتثير التحركات العسكرية المكثفة أمريكيًا وإسرائيليًا في البحر والجو تساؤلات حول إمكانية أن يشهد الأسبوع القادم تصعيدًا خطيرًا.
جهود داخلية لضبط الساحة اللبنانية
على الصعيد الداخلي، تتواصل الجهود الرامية إلى حصر السلاح، وفقًا للقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، من المقرر أن تعقد اللجنة المعنية بـ «الميكانيزم» اجتماعها القادم مطلع الشهر المقبل. وتسبق هذه الخطوة زيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الأمريكية في الفترة ذاتها، حيث سيعود بعدها ليقدم المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح شمال نهر الليطاني أمام مجلس الوزراء.
ويتوج هذا المسار بمؤتمر دولي لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 آذار المقبل. وقد شكل هذا المؤتمر محور المباحثات التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس مع رئيس الحكومة نواف سلام، مما يؤكد على الأهمية الدولية لدعم استقرار لبنان الأمني.
لقاء عون وبري: دعوة للتهدئة
في إطار مساعي ضبط الساحة الداخلية، التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس في قصر بعبدا رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكشفت مصادر مطلعة أن اللقاء، الذي استمر حوالي نصف ساعة، لم يقتصر على الملفات الرسمية المعلنة، بل تعمق في مناقشة الأجواء المشحونة سياسيًا وإعلاميًا التي تسود البلاد. وقد تم التركيز بشكل خاص على الحملة الإعلامية الحادة التي يتعرض لها رئيس الجمهورية من قبل أطراف محسوبة على «حزب الله»، والتي تُعتبر تهديدًا للاستقرار الداخلي في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها لبنان.
وبحسب المعلومات، شدد الجانبان على ضرورة اعتماد سياسة التهدئة وضبط الخطاب السياسي والإعلامي، وحصر القضايا ضمن الأطر المؤسساتية. وينبع هذا التشديد من قناعة راسخة بأن أي تصعيد إضافي قد يدفع البلاد نحو تعقيدات أكبر في ظل الظروف الإقليمية البالغة الخطورة.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري التزامه بالتحرك على خط التواصل مع «حزب الله» لوضع حد لهذا المسار التصعيدي، معتبرًا أن هذه الممارسات لا تتوافق مع مبادئ المكون الشيعي ولا تخدم المصلحة الوطنية العليا. وجاء تصريح بري بعد اللقاء، حين سُئل عن أجواء الاجتماع، ليؤكد دعمه للرئيس عون بقوله: «مثل كل مرة أقول وأكرر دائمًا لقائي مع الرئيس ممتاز!»، في إشارة واضحة إلى متانة العلاقة بين الرئاستين في مواجهة التحديات.
ملف إعادة الإعمار
على صعيد آخر، نال ملف إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب الإسرائيلية اهتمامًا كبيرًا خلال اللقاء. وقد تم التأكيد على التوجه نحو طرح خطة شاملة لإعادة الإعمار في أول جلسة لمجلس الوزراء، بهدف ضمان تثبيت حقوق المتضررين بشكل واضح ودون أي التباس.
دلالات الزيارة
واعتبرت أوساط سياسية بارزة أن زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا في هذا التوقيت تحمل دلالات مهمة، أبرزها أنها تؤكد على وجود حلقة تكاملية بين بري ورئيس الجمهورية. وهذا التكامل يعزز من مصداقية بري لدى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، مما يشير إلى أن أي قطيعة محتملة بين حارة حريك (معقل حزب الله) وبعبدا (القصر الجمهوري) لا تمتد لتشمل عين التينة (مقر إقامة بري).
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق