تتعامل الحكومة العراقية والقوى السياسية الكبرى بجدية مع المطالب الأمريكية المتعلقة بضمان عدم إشراك الميليشيات الموالية لإيران في التشكيلة الحكومية المقبلة، وذلك وفقًا لما أكده مستشار حكومي عراقي لموقع “الحرة” يوم الجمعة.
وأوضح المستشار الحكومي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، أن الحكومة العراقية الحالية والقوى السياسية الرئيسية الفائزة في الانتخابات تدرك تمامًا خطورة عدم الامتثال لمطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تتمحور حول نزع سلاح الميليشيات وأهمية عدم إشراكها في أي حكومة عراقية مستقبلية.
تحذيرات أمريكية مباشرة وتداعيات كارثية محتملة
وأضاف المستشار أن “الرسالة وصلت بشكل مباشر من مسؤولين أمريكيين لنظرائهم العراقيين ولقادة القوى السياسية ومفادها: لا مكان للميليشيات، وبخلافه ستكون هناك تداعيات كارثية على العراق”.
من بين هذه التداعيات التي هددت بها واشنطن، بحسب المصدر ذاته، فرض عقوبات على أموال عائدات النفط العراقية المودعة لدى البنك الفيدرالي الأمريكي، والتي تُرسل على شكل دفعات شهرية للحكومة العراقية. كما هددت الولايات المتحدة باحتمال فرض عقوبات على القطاع النفطي العراقي وشخصيات سياسية بارزة.
ومن أوراق الضغط التي لوحت بها واشنطن، وفقًا للمستشار الحكومي، مسألة استيراد الغاز الإيراني الذي يعتمد عليه العراق لتوفير الطاقة الكهربائية، واحتمال الإنهاء الفوري للإعفاء من العقوبات الذي تمنحه الولايات المتحدة للعراق منذ عدة سنوات في هذا المجال.
إجماع عراقي على نزع السلاح
واختتم المستشار الحكومي العراقي بالتأكيد على وجود شبه إجماع داخل القوى السياسية العراقية بالمضي قدمًا في مسألة نزع سلاح الميليشيات ودمج عناصرها في المنظومة الأمنية الرسمية، بما يتماشى مع المطالب الأمريكية.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على استفسارات “الحرة” في هذا الشأن. إلا أن متحدثًا باسم الوزارة كان قد صرح لـ”الحرة” في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن واشنطن تسعى، تحت قيادة الرئيس ترامب، لبناء علاقة أمريكية-عراقية تتماشى مع المصالح الأمريكية.
وأضاف المتحدث أن “الأهم من ذلك، يجب على القادة العراقيين أن يدركوا أن إشراك الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران في الحكومة العراقية، بأي شكل من الأشكال، يتعارض مع قيام شراكة قوية بين الولايات المتحدة والعراق”. وتابع أن “الولايات المتحدة شددت باستمرار على ضرورة تفكيك الجماعات المسلحة التي تدين بالولاء لأجندة خارجية، لأن ذلك يقوض السيادة العراقية، ويضعف العراق، ويهدد العراقيين والأمريكيين، ويجر العراق إلى صراعات إقليمية”.
قضية الميليشيات: نقطة حساسة في العلاقات الثنائية
تعتبر قضية الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران من أكثر القضايا حساسية التي توليها الولايات المتحدة أهمية واضحة خلال عهد ترامب، حيث يكرر المسؤولون الأمريكيون التحذير من أن هذه الفصائل تمثل تهديدًا لاستقرار العراق وللمصالح الأمريكية في المنطقة. وتضغط واشنطن باستمرار على بغداد للحد من قدرة هذه الميليشيات على استهداف قواعد أو مصالح أمريكية، وتجنب استخدام موارد الدولة لتغذية نفوذ خارجي، في إشارة إلى إيران.
الأبعاد الاقتصادية للضغوط الأمريكية
يعتمد العراق بشكل رئيسي على عائدات بيع النفط لتمويل رواتب القطاع العام وتسديد الالتزامات الحكومية واستيراد الغذاء والدواء وتمويل الموازنة العامة. تُودع هذه الأموال، منذ عام 2003، في حساب باسم الحكومة العراقية لدى البنك الفيدرالي الأمريكي، بهدف حمايتها من أي دعاوى قضائية ومطالبات بتعويضات على خلفية غزو العراق للكويت عام 1990.
ويوضح المستشار الحكومي العراقي أن “أي تعطيل في التحويلات المالية الأمريكية يعني شللًا فوريًا للدولة العراقية، لأنه سيؤدي لتأخير دفع رواتب الموظفين وشح في توفر الدولار وربما انهيار قيمة العملة الوطنية”.
تشكيل الحكومة العراقية الجديدة والضغوط الإقليمية
تنشغل القوى السياسية العراقية حاليًا بتشكيل حكومة جديدة، وسط ضغوط متزايدة من إدارة ترامب للابتعاد عن إيران وإنهاء ملف سلاح الميليشيات المتهمة باستغلال النظام المالي في البلاد لتمويل أنشطتها وتوفير شريان اقتصادي لحليفتها طهران.
وقد جرى حتى الآن اختيار رئيس جديد للبرلمان العراقي. ومن المقرر انتخاب رئيس جديد للجمهورية الأسبوع المقبل، على أن تتبع ذلك عملية اختيار رئيس جديد للوزراء. ويقضي العرف السياسي في العراق بأن يكون رئيس الوزراء من المكون الشيعي، ورئيس البرلمان سنيًا، ورئيس الجمهورية كرديًا.
وحاليًا، تقع مسؤولية ترشيح رئيس جديد للوزراء على “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف يضم معظم الأطراف والقوى الشيعية الفائزة في الانتخابات، بما في ذلك أجنحة سياسية تمتلك ميليشيات مسلحة موالية لطهران، بعدد مقاعد يصل إلى 180 مقعدًا من أصل 329 مقعدًا في البرلمان. ومؤخرًا، تصاعدت حظوظ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتولي ولاية ثالثة، وذلك بعد انسحاب رئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني من سباق الترشح.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق