صورة لمعتقلي داعش يتم نقلهم تحت حراسة أمنية مشددة بين سوريا والعراق.
منوعات

نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق: دوافع أمنية وخيارات استراتيجية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

كشفت القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) عن تفاصيل حصرية لـ”الحرة” بشأن عملية نقل ما يقرب من 7 آلاف من معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، مؤكدة أن العملية ستُنجز في غضون أيام قليلة بدلاً من أسابيع. في المقابل، أوضح متحدث حكومي عراقي أن موافقة بغداد على هذه الخطوة تأتي كإجراء أمني استباقي، فرضته التطورات المتسارعة في الساحة السورية.

تفاصيل عملية النقل من منظور أميركي

أفاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، في تصريحات خاصة لـ”الحرة” عبر البريد الإلكتروني، بأن “القوات الأميركية تقوم فوراً بنقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من داعش من الحجز السوري إلى السلطات العراقية”. وأوضح هوكينز أن الهدف الرئيسي من هذا النقل هو “ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”، وذلك رداً على استفسارات حول دوافع الولايات المتحدة لاتخاذ هذه الخطوة.

من جانبه، رحب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بمبادرة الحكومة العراقية لاحتجاز إرهابيي داعش في منشآت آمنة داخل العراق. وأشار في بيان له، الخميس، إلى أن “الإرهابيين غير العراقيين سيبقون في العراق مؤقتاً”، داعياً الدول المعنية إلى “تحمل المسؤولية وإعادة مواطنيها المحتجزين في هذه المرافق إلى أوطانهم لمحاكمتهم”.

القرار العراقي: إجراء استباقي في ظل التطورات السورية

أكد متحدث باسم الحكومة العراقية، في تصريحات خاصة لـ”الحرة”، أن موافقة بغداد على نقل معتقلي تنظيم داعش من السجون التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى داخل العراق، تُعد “إجراءً أمنياً استباقياً” يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأحداث الجارية في سوريا. وأوضح باسم العوادي أن “تطورات الأحداث في سوريا حصلت بسرعة، وفجأة أصبح هناك واقع جديد، ومعه بدأت بعض السجون تُفتح ما تسبب بهروب أعداد كبيرة من السجناء، واستدعى ذلك اتخاذ قرارات عاجلة من الحكومة العراقية”.

جاء هذا القرار على خلفية الاشتباكات التي شهدتها الأسبوع الماضي بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد اتهمت دمشق قوات “قسد” بإطلاق سراح محتجزين من عناصر التنظيم من سجن في ريف الحسكة، بينما أعلن الأكراد خروج السجن عن سيطرتهم بعد تعرضه لهجمات من القوات الحكومية.

وأشار العوادي إلى أن قرار النقل لم يكن منفرداً، بل اتخذه مجلس الأمن الوطني العراقي، الذي يضم مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الجيش وجهازا المخابرات والأمن الوطني وهيئة الحشد الشعبي، وذلك خلال اجتماع رسمي عُقد بعد التنسيق مع قوات التحالف الدولي.

خيارات بغداد الاستراتيجية

كشف المتحدث الحكومي العراقي أن العراق كان أمام ثلاثة خيارات رئيسية في التعامل مع هذا الملف:

  • الخيار الأول: ترك الوضع على حاله، مع ما يحمله ذلك من خطر فتح السجون وهروب المعتقلين.
  • الخيار الثاني: أن تتسلم الحكومة السورية إدارة السجون، وهو خيار وصفه بالصعب نظراً لـ”غياب انتقال منظم” للسيطرة من “قسد” إلى دمشق وسط الاشتباكات الميدانية.
  • الخيار الثالث: نقل المعتقلين إلى العراق، وهو ما اعتبرته بغداد “الخيار الأفضل” لضمان الأمن والاستقرار.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن، الأربعاء، عن نقل 150 محتجزاً من عناصر تنظيم داعش من منشأة احتجاز في الحسكة بسوريا إلى موقع آمن في العراق. وتُقدر أعداد معتقلي تنظيم داعش لدى “قسد” بنحو سبعة آلاف معتقل، غالبيتهم من العراقيين والسوريين، بالإضافة إلى مئات يحملون جنسيات أجنبية من دول عربية وأوروبية وآسيوية.

وأكد العوادي لـ”الحرة” أن الدفعة الأولى التي نُقلت إلى العراق ضمت 150 معتقلاً، مشيراً إلى وجود لجان عراقية مختصة في قيادة العمليات المشتركة والأجهزة الأمنية والاستخبارية في بغداد تنسق حصراً مع التحالف الدولي. وأضاف أن الإعلان عن أعداد الدفعات المقبلة، وما إذا كان العراق سيستقبل جميع المعتقلين أم عدداً منهم فقط، سيتم لاحقاً.

مخاوف أمنية وتطمينات عراقية

أثارت عملية نقل معتقلي داعش إلى العراق جدلاً واسعاً ومخاوف ترتبط بعمليات هروب جماعية لمتطرفين شهدها العراق عام 2013، أبرزها اقتحام سجني أبو غريب والتاجي، والتي أسفرت عن فرار مئات السجناء، بمن فيهم قيادات بارزة في تنظيم القاعدة آنذاك، مما ساهم في تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة وظهور تنظيم داعش لاحقاً.

وفي هذا الصدد، أكد المتحدث الحكومي العراقي أن هذه المخاوف “مشروعة”، لكنه شدد على أن الواقع الأمني والسياسي في العراق اليوم “مختلف تماماً”، وأن تكرار تلك السيناريوهات بات “غير ممكن” في ظل الإجراءات الأمنية الحالية. وأشار العوادي إلى أن العراق رأى في نقل المعتقلين “أفضل الخيارات المتاحة لمنع أي ارتداد أمني على الوضع الداخلي أو على الحدود العراقية”، مؤكداً أن العملية تجري بتنسيق مباشر مع قوات التحالف الدولي، بالإضافة إلى تنسيق مع الجانب السوري في هذا الملف.

الجانب القضائي ومصير مخيم الهول

مع وصول المعتقلين إلى العراق، أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً، الخميس، أكد فيه أن القضاء العراقي سيباشر الإجراءات القانونية بحق المعتقلين “الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة”. وأوضح المجلس أن “الجرائم” التي ارتكبها هؤلاء سيتم توثيقها وأرشفتها بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، بهدف “تثبيت الوقائع الإجرامية العابرة للحدود وتعزيز التعاون القضائي الدولي، ومنع إفلات أي متهم من المساءلة القانونية”. وشدد المجلس على أن جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، يخضعون للسلطة القضائية العراقية و”ستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق”.

في سياق متصل، ذكر بيان سابق صادر عن القيادة المركزية أن قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، براد كوبر، تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وأطلعه على عملية نقل المحتجزين، معرباً عن أمله في أن “تتجنب القوات السورية وجميع القوى الأخرى أي إجراءات ربما تعرقل” العملية.

وفي تطورات أخرى، أعلنت سوريا، الثلاثاء، وقفاً لإطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية بعد أن استعادت منها مساحات واسعة من الأراضي في شمال شرق البلاد، ومنحتها أربعة أيام للموافقة على الاندماج تحت راية الدولة المركزية، وهو ما حثت الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لـ”قسد”، على قبوله. ويمثل هذا التقدم السريع للقوات الحكومية السورية والانحسار الواضح للدعم الأميركي لـ”قسد” أكبر تغير في السيطرة في البلاد منذ أطاحت قوات المعارضة ببشار الأسد قبل 13 شهراً. ونقلت رويترز عن مسؤول أميركي، الثلاثاء، أن نحو 200 من مقاتلي داعش من الصفوف الدنيا فروا من سجن الشدادي في سوريا، لكن قوات الحكومة السورية أعادت إلقاء القبض على كثير منهم.

مع اقتراب حسم ملف معتقلي داعش عبر نقلهم للعراق، تتصاعد المخاوف أيضاً بشأن مصير مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، والذي كان تحت سيطرة “قسد” وخضع حالياً لسيطرة الحكومة السورية. يضم المخيم نحو 44 ألف مدني مرتبطين بتنظيم داعش، معظمهم من النساء والأطفال، وغالبيتهم من السوريين أو العراقيين، بالإضافة إلى غربيين يقيمون في ملحق منفصل. وحول هذه النقطة، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إنه لا يمتلك أي معلومات حالياً بشأن خطط نقل أي من سكانه إلى العراق، وهو ما أكده أيضاً المتحدث الحكومي العراقي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة