الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في صورة أرشيفية.
السياسة

محادثات حاسمة في أبو ظبي: روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة تبحث سبل السلام

حصة
حصة
Pinterest Hidden

انطلقت اليوم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي محادثات ثلاثية تجمع مفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها التي تشهد حضور الدول الثلاث معًا منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات. وتأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد التوترات واستمرار الصراع، بهدف استكشاف سبل التوصل إلى تسوية سلمية.

محادثات أبو ظبي: أول لقاء ثلاثي منذ بدء الصراع

يُعقد هذا الاجتماع الهام في الإمارات العربية المتحدة، ويُمثل أول تجمع مباشر يضم الأطراف الثلاثة الفاعلة في الأزمة الأوكرانية منذ بدء العمليات العسكرية الروسية واسعة النطاق. وقد سبقت هذه المحادثات لقاءات ثنائية، منها اجتماع وُصف بـ”المثمر والبناء والصريح” استمر قرابة أربع ساعات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووفد أمريكي رفيع المستوى في موسكو.

موقف الكرملين: الانسحاب من دونباس شرط أساسي

قبيل انطلاق المحادثات في أبو ظبي، جدد الكرملين تأكيده على موقفه الثابت بضرورة انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس كشرط أساسي لإنهاء الحرب. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن “موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل بضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك”، مؤكداً أن “هذا شرط بالغ الأهمية”. وأشار الكرملين إلى أن مسؤولين روساً سيشاركون في محادثات أبو ظبي بعد اللقاءات السابقة في موسكو.

انتقادات زيلينسكي للحلفاء ومسألة الأراضي المتنازع عليها

في سياق متصل، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وجه انتقادات لحلفائه الأوروبيين خلال خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى ما وصفه بـ”افتقارهم للإرادة السياسية” في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد روسيا. من جانبه، أكد يوري أوشاكوف، أحد مساعدي بوتين، أن المحادثات كانت “موضوعية وبناءة وصريحة للغاية”، لكنه شدد على أن أي اتفاق سلام دائم لن يكون ممكناً دون حل قضايا الأراضي، مشيراً إلى أن روسيا ستواصل سعيها لتحقيق أهداف “العملية العسكرية الخاصة” إلى أن يتحقق ذلك. وأضاف أوشاكوف أن بوتين أبدى اهتماماً حقيقياً بالتوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه ربط ذلك بحل قضية الأراضي وفقاً لـ”الصيغة المتفق عليها في أنكوريج، ألاسكا”، في إشارة إلى قمة سابقة بين ترامب وبوتين.

وكان المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، قد صرح العام الماضي بأن روسيا وافقت على السماح للولايات المتحدة وأوروبا بتقديم ضمانات أمنية “قوية” لأوكرانيا ضمن أي اتفاق سلام محتمل. كما أوضح زيلينسكي، بعد لقائه مع دونالد ترامب في دافوس، أن الوضع المستقبلي للأراضي في شرق أوكرانيا لا يزال يمثل قضية عالقة قبل بدء محادثات أبو ظبي، مشيراً إلى أن روسيا تطالب أوكرانيا بالتخلي عن 25% من منطقة دونيتسك التي لا تزال كييف تسيطر عليها.

الوفود المشاركة وأجندة المفاوضات

يضم الوفد الأوكراني في المحادثات شخصيات رفيعة المستوى، منهم رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، ورئيس مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف، والمفاوض ديفيد أراخاميا، إضافة إلى رئيس الأركان العامة أندري هناتوف. أما الجانب الروسي، فيترأسه في أبو ظبي الجنرال إيغور كوستيوكوف، مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية، بينما سيلتقي المبعوث الروسي الخاص بالاستثمار، كيريل ديميترييف، مع ستيف ويتكوف لمناقشة القضايا الاقتصادية بشكل منفصل. ويتفق الجانبان على أن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية للحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين، وخلفت دماراً واسعاً في الشرق الأوكراني. وقد وصف زيلينسكي دونباس بأنها “قضية محورية” قبل المحادثات الثلاثية.

مقترحات السلام والضمانات الأمنية

كشف زيلينسكي الشهر الماضي أن خطة الولايات المتحدة المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب جاهزة بنسبة 90%، مؤكداً اختلاف موقف أوكرانيا بشأن دونباس عن الموقف الروسي. وقد عرض زيلينسكي سحب القوات لمسافة تصل إلى 40 كيلومتراً من المنطقة لإنشاء منطقة اقتصادية في دونباس، شريطة أن تقوم روسيا بالمثل. ويتمثل الاقتراح الأمريكي في إنشاء منطقة صناعية اقتصادية حرة أوكرانية منزوعة السلاح في قلب دونباس، مقابل ضمانات أمنية لكييف. كما صرح زيلينسكي في دافوس بأنه توصل إلى اتفاق مع ترامب بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية المستقبلية لأوكرانيا، لكنه لم يقدم تفاصيل، مشيراً إلى ضرورة عرض الأمر على الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني قبل التوقيع.

تحديات إضافية: زابوريجيا والبنية التحتية

تتضمن النقاط الشائكة الأخرى التي تواجه زيلينسكي مسألة السيطرة المستقبلية على محطة زابوريجيا النووية الضخمة، التي استولت عليها روسيا في مارس 2022. يُذكر أن زيلينسكي كان قد ألغى في البداية رحلته إلى دافوس للتعامل مع تداعيات الضربات الروسية على البنية التحتية للكهرباء في كييف، والتي تسببت في حرمان مناطق واسعة من العاصمة من التدفئة والمياه والكهرباء خلال أقسى شتاء شهدته البلاد في نحو أربع سنوات من الحرب الشاملة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *