صورة لمنزل طيني منهار أو بناية قديمة آيلة للسقوط في منطقة ريفية مغربية.
المجتمع

فاجعة تازارين: انهيار منزل طيني يجدد التحذيرات من خطر البنايات الآيلة للسقوط

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعاد حادث وفاة رجل ستيني، نهاية الأسبوع المنصرم، إثر انهيار منزل طيني بدوار آيت مولاي بوعزة بجماعة تازارين بإقليم زاكورة، ملف البنايات الآيلة للسقوط إلى واجهة النقاش العمومي. هذا الملف، الذي ظل لسنوات من بين القضايا المؤجلة، يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة السكان والمارة على حد سواء، خاصة داخل الدواوير والقصور العتيقة التي تتميز بهشاشة بناياتها.

تداعيات حادث تازارين وتحديات السكن

وصف متتبعون محليون هذا الحادث المأساوي بـ”الإنذار المتأخر”، حيث كشف عن الهشاشة البالغة التي تعاني منها البنايات الطينية بالمنطقة. تأتي هذه الكارثة في ظل غياب تدخلات وقائية استباقية، لا سيما مع توالي التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا. ويستمر هذا الوضع في ظل سكن أسر معوزة داخل منازل مهددة بالانهيار، لعدم توفر بدائل سكنية أو إمكانيات مادية تسمح بإعادة البناء وفق الشروط المعمول بها.

نداء حقوقي من أجل حلول عاجلة

في هذا السياق، عبر مولاي أحمد عزان، الفاعل الجمعوي والحقوقي بتازارين، عن أسفه العميق لما آلت إليه أوضاع عدد من البنايات الآيلة للسقوط. وأكد عزان أن هذا الملف “أصبح يؤرق الرأي العام المحلي والفعاليات الحقوقية والجمعوية، بالنظر لما يشكله من مخاطر جسيمة على القاطنين والمارة، خاصة وأن عددًا من هذه المنازل يوجد بمحاذاة المسالك اليومية أو عند مداخل الدواوير القديمة”.

وأوضح عزان، في تصريح لجريدة “العمق”، أن “مجموعة من الدواوير بمنطقة تازارين تضم منازل منهارة أو مهددة بالانهيار، من بينها آيت مولاي بوعزة، آيت سيدي علي، السوق القديم، آيت عيشت وإغف نوغري، إضافة إلى بنايات أخرى تشكل خطرًا على القاطنين والمارة لوجودها بمحاذاة المسالك، مثل منزل بواگنا وتغرمت نايت بن مورغي”.

صعوبات البناء وتأثيرها على السكان

وأضاف المتحدث ذاته أن “عددًا من هذه المنازل إما مهجور أو تقطنه أسر مغلوبة على أمرها، لا تجد بديلًا في ظل صعوبة شروط البناء وارتفاع تكلفته”. وأشار إلى أن “فئات واسعة من الساكنة تبحث عن قبر الدنيا يحميها من قساوة المناخ، ولو على حساب السلامة، وهو ما يخلّف آثارًا نفسية واقتصادية خطيرة”.

مطالبات المجتمع المدني وغياب الاستجابة

وأبرز المصدر نفسه أن الفعاليات المدنية والحقوقية بالمنطقة سبق لها أن راسلت المصالح المختصة عبر رسائل مضمونة، كما وضعت شكايات رسمية لدى الجهات المعنية مقابل وصلات إيداع. غير أن المعاناة ما تزال مستمرة، وتتضاعف حدتها مع كل تساقط مطري، في ظل غياب حلول عملية وملموسة على أرض الواقع.

دعوات لتيسير الإجراءات وتفعيل المحاسبة

شدد عزان على “أهمية تيسير مساطر البناء لفائدة الفئات الهشة، وتمكينها من سكن لائق يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية”. وحذر من أن “استمرار هذا الوضع يساهم في تعميق النزيف البشري الذي تعانيه المنطقة، سواء عبر الهجرة نحو المدن أو الهجرة غير النظامية نحو الخارج، وهو ما أكدته نتائج الإحصاء الأخير”.

من جهة أخرى، طالب الفاعل الحقوقي بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن “الإنسان قيمة لها كرامتها”، داعيًا إلى “مساءلة مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام، خاصة الجهات التي تتوفر على صلاحيات الشرطة الإدارية وفق القوانين التنظيمية للجماعات، مع ضرورة تفعيل روح القانون بدل منطق التعقيد”.

نحو مقاربة تشاركية لضمان سلامة المواطن

واختتم عزان تصريحه بالقول إن “تفادي تكرار مآس من قبيل وفاة الستيني بتازارين يمر عبر مقاربة تشاركية حقيقية، وتنزيل فعلي لمضامين الجهوية المتقدمة كما نص عليها دستور 2011، بما يضمن العدالة المجالية ويضع سلامة المواطن في صلب السياسات العمومية”.

تفاصيل الحادث والتحقيقات الجارية

وكان شيخ ستيني، قد لقي مصرعه السبت الماضي، إثر انهيار منزل طيني بدوار مولاي أبعير بقيادة تازارين نواحي إقليم زاكورة، بعدما كان بداخله لحظة وقوع الحادث. وقد استنفرت الحادثة عناصر الوقاية المدنية ومصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية، حيث جرى تطويق مكان الانهيار وتأمينه، قبل الشروع في عمليات البحث التي أسفرت عن انتشال جثة الضحية من تحت الأنقاض. جرى نقل جثمان الهالك المسمى قيد حياته “أ. م” إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، فيما فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقًا لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

تجدر الإشارة إلى أن إقليم زاكورة، على غرار عدد من أقاليم جهة درعة تافيلالت، شهد منذ منتصف دجنبر المنصرم، تساقطات مطرية مهمة تسببت في فيضانات وخسائر مادية بعدد من المناطق، كما أسفرت عن انهيار عدد من المنازل الطينية بجماعة تازارين.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة