شهدت مدينة ميلانو الإيطالية، خلال فعاليات أسبوع الأزياء الرجالية لموسم خريف/شتاء 2026، تمازجاً فريداً بين عالم الأناقة الراقية والروح الرياضية الحماسية، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد انطلاق الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية التي تستضيفها المدينة وكورتينا. ورغم الأجواء الغائمة، إلا أن الحماس كان سيد الموقف، منعكساً في كل زاوية من المدينة.
ميلانو تحتفي بالأولمبياد: مدينة نابضة بالحياة
قبل ثلاثة أسابيع من بدء الألعاب الشتوية، كانت ميلانو تعيش حالة من الترقب والاحتفال. تجلى هذا الحماس في متجر الأولمبياد الضخم بساحة “بياتسا دوومو”، وفي النوافذ الفنية لمتجر “لا ريناشنتيه” الفاخر المخصصة للحدث الرياضي، بالإضافة إلى معرض الرياضات الشتوية المقام في قلعة “سفورتسيسكو” التاريخية. هذه الأجواء المفعمة بالحيوية لم تقتصر على الساحات العامة، بل امتدت لتلامس صميم عروض الأزياء.
علامات تجارية تستلهم من الرياضة
تبنت كبرى دور الأزياء هذا الزخم الرياضي بأساليب مبتكرة. فقد قدمت مجموعة Dsquared2 تصاميم مستوحاة بوضوح من رياضة التزلج على المنحدرات، في عرض لافت سبّق انطلاق الألعاب. كما عادت علامة “رالف لورين” الأمريكية بقوة إلى ميلانو بعد عقدين، مستضيفة عرض أزياء رجالي خاص، حيث جهزت زي الفريق الأمريكي، وقدمت قطعاً رياضية وملونة من مجموعتها “بولو”، مؤكدةً توجهها نحو قاعدة جماهيرية شابة.
من جانبه، عرض المصمم الإيطالي إمبريو أرماني مجموعته الكبسولية EA7، المستوحاة من الزي الرسمي للفريق الإيطالي الذي تتولى علامته تجهيزه. أما دار “دي سكوورد 2” الإيطالية-الكندية، فقد أحدثت ضجة بعرضها المستوحى من التزلج، والذي شارك فيه الممثل الكندي الشاب هدسون ويليامز، نجم مسلسل “Heated Rivalry”، الذي حضر لاحقاً عرض “جورجيو أرماني” أيضاً.
إبداعات وتوجهات في عالم الأزياء الرجالية
لم يقتصر الإبداع على دمج الرياضة بالأزياء. فقد قدمت مجموعة Zegna، تحت عنوان “خزانة عائلية” (A Family Closet)، تحية للملابس ذات القيمة التي يمكن توريثها عبر الأجيال. وفي عرض آخر، أظهر المصمم البريطاني بول سميث حس فكاهته المعهود، حيث روى بعض الإطلالات عبر نظام الصوت الداخلي، ساخراً من وصف الإعلام لعمله بأنه “مرح” و”لا يحترم التقاليد”.
في سياق متصل، استمر مصمم الأزياء البريطاني-الكاريبي سول ناش في تقديم تصاميمه المستوحاة من كرنفال نوتينغ هيل اللندني. وشهد هذا الموسم جدول أعمال أقل ازدحاماً، حيث فضلت علامات مثل “بوتيغا فينيتا” و “جيل ساندر” عروضاً مشتركة للرجال والنساء في فبراير، بينما أدت تغييرات المديرين الإبداعيين في “غوتشي” و “فندي” إلى غياب اسمين كبيرين عن أسبوع ميلانو للأزياء الرجالية هذا الموسم.
رحيل أيقونة: فالنتينو غارافاني
مع اقتراب الحدث من نهايته، فقدت صناعة الأزياء الإيطالية رائداً آخر برحيل فالنتينو غارافاني عن عمر يناهز 93 عاماً. بفضل تدريبه الصارم في الكوتور الراقي وجماليته الإيطالية الرومانسية، أصبح المصمم رمزاً للترف والتميز، ولا يزال تأثيره حاضراً بين المصممين حتى اليوم، مخلداً إرثاً لا يمحى في عالم الموضة.
آراء وتصريحات من قلب الحدث
تخللت الفعاليات تصريحات لافتة من شخصيات بارزة. أعرب الممثل الأمريكي مورغان سبيكتور عن إعجابه بمدينة ميلانو، واصفاً إياها بـ”الجميلة ذات الطابع الشمالي والقوي”، وأبدى سعادته بعودة صيحة السراويل الواسعة. كما تحدث المغني وكاتب الأغاني الأمريكي بينسون بون عن تعاونه المثمر مع دار “دوتشي أند غابانا”، مشيداً بدعمهم في تنسيق إطلالاته وعروضه.
من جانبه، كشف ساتوشي كوماتا، مؤسس ومدير الإبداع لعلامة “ستشو”، عن مصدر إلهامه المتجدد من فن الأوريغامي وأساسيات التفصيل التقليدي المستوحاة من شارع سافيل رو، مؤكداً رغبته في تقديم “حفلة تدشين منزل” بدلاً من عرض أزياء تقليدي لمكتبه الجديد. واختتمت موتشيا برادا، المديرة المشاركة للإبداع لدى دار “برادا”، بتأكيد فلسفة عملهم: “نعمل لعلامة تجارية تبيع ملابس فاخرة. لذلك، يجب أن نتعامل مع الجمال والأناقة، وأن نفهم ما هو مقنع. والقاعدة دوماً تتمثل بأن نكون صريحين”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







اترك التعليق