مصمما الأزياء جورج قزي وأسعد أسطا يستعرضان تصاميمهما الفريدة.
Fasion

Azzi & Osta: حوار مع مصممي الأزياء اللبنانيين حول الإلهام، الأصالة، ومستقبل الهوت كوتور

حصة
حصة
Pinterest Hidden

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) – في عالم تصميم الأزياء الراقية، يبرز الثنائي اللبناني جورج قزّي وأسعد أسطا، مؤسسا علامة Azzi & Osta، بأسلوبهما الفريد الذي يمزج بين الدقة الهندسية والعاطفة الجياشة. تعكس مجموعاتهما، بما في ذلك أحدث تشكيلة للهوت كوتور بعنوان “Time in Bloom”، توازناً فنياً يجمع بين الهشاشة والقوة، الأنوثة وحركة التصميم، مع الحفاظ على نقاء الخطوط وبساطة الشكل.

في حوار خاص مع CNN بالعربية، يكشف المصممان عن رؤيتهما الفنية، مصادر إلهامهما، وتأثير مدينة بيروت الساحرة على إبداعاتهما، فضلاً عن استراتيجيتهما في الموازنة بين الأصالة والمعاصرة.

فلسفة التصميم: صدى بيروت المتناقضة

يؤكد المصممان أن فلسفتهما تتشكل من خلال التباين، فبيروت، المدينة التي لا تهدأ، تتسم بتعدد الطبقات، والشعرية، والفوضى، والرقي في آن واحد. هذا التوتر ينعكس بشكل طبيعي في أعمالهما. على الصعيد الشخصي، يستمدان إلهامهما من الفن، والهندسة المعمارية، والسينما، والسلوك البشري، أكثر من الموضة بحد ذاتها. تلعب العاطفة، والذاكرة، والملاحظة دوراً محورياً، حيث يصممان للمرأة التي تعيش حياتها بكل تفاصيلها، لا لعارضات الأزياء فحسب.

ديناميكية الثنائي: قوة التباين

يشير قزّي وأسطا إلى أنهما يتشاركان القيم والرؤية الأساسية، لكن طباعهما المتمايزة هي مصدر قوتهما كثنائي. أحدهما يميل إلى الحدس والعاطفة، بينما الآخر يتسم بالتحليل والمنهجية الهندسية. هذه الديناميكية حيث يدفع أحدهما ويصحح ويعدل الآخر، تضمن وصولهما دائمًا إلى نتيجة نهائية متكاملة.

حوار إبداعي مستمر

يصف المصممان تعاونهما بأنه حوار مستمر، يتراوح بين الهدوء والقوة، لكنه يتسم بالصدق دائمًا. يتحديان بعضهما البعض بلا هوادة، مدفوعين بثقة عميقة. يعتبران الخلاف الإبداعي جزءًا لا يتجزأ من العملية، فهو يصقل النتيجة النهائية. فإذا اتفقا بسرعة، يدركان أن هناك شيئًا ما ينقص. الإبداع يمثل الجزء الأكثر تحديًا ومتعة، ويفاجئهما دائمًا قدرتهما على تجاوز الحدود، والحفاظ على تميز مجموعات الهوت كوتور، والعباءات الجاهزة، والملابس الجاهزة، بصوت موحد وواضح.

توازن بين الأصالة والمعاصرة

بالنسبة لـ Azzi & Osta، التقليد هو أساس لا قيد. يحترمان الحرفية، وتقنيات الهوت كوتور العريقة، والمعرفة الفنية، لكنهما يعيدان تفسيرها من منظور معاصر. الحداثة ليست مجرد مواكبة للاتجاهات، بل هي اتصال بالواقع. هذا التوازن يتحقق طبيعيًا عندما يحترمان الماضي ويصممان لامرأة تعيش حاضرها بكل جوانبه.

القصة أولاً: جوهر كل مجموعة

يؤكدان أنهما يبدآن دائمًا بالقصة. كل عنصر آخر يتبعها، فالقصة هي التي تحدد المزاج، والإيقاع، والمشاعر، ومن ثم ينسجم اللون، والقماش، والشكل مع السرد. بدون هذه الحكاية، تصبح المجموعة مجرد سلسلة من الفساتين، وهما يفضلان التركيز على الفصول المتكاملة بدلاً من القطع الفردية.

“Time in Bloom”: تأمل في التحول

تصف المجموعة بأنها رسالة تأمل في الصبر والتحول، حيث تتناول النمو الخفي قبل أن يصبح جليًا. تستكشف التشكيلة الهشاشة والقوة معًا، من خلال خطوط تصميم تنكشف تدريجيًا، مما يضفي عمقًا وبعدًا على كل قطعة.

الموضة كلغة عالمية

يرى المصممان أن الموضة لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة، فهي تعبر عن الهوية، والثقة، والضعف، والنية. من خلال تصاميمهما، يطمحان إلى نقل القوة بلا عدوانية، والأنوثة بعيدًا عن الكليشيهات، والفخامة دون إفراط. الأهم من ذلك، يرغبان في أن تشعر المرأة بأنها مرئية، لا متخفية.

الاستدامة: مسؤولية لا خيار

يؤكدان أن الاستدامة لم تعد خيارًا، بل مسؤولية أساسية. الفخامة الحقيقية، في نظرهما، ترتبط باحترام الحرفية والإنتاج الواعي. العمل في الهوت كوتور يعني عملية أبطأ وأكثر وعيًا، لكنهما يواصلان التساؤل حول المواد المستخدمة، والهدر، والحجم. الأخلاقيات، حسب قولهما، يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من عملية التصميم دائمًا.

الهوية كبوصلة في عالم الموضة

يراقب المصممان الاتجاهات العالمية، لكنهما لا يتبعانها بشكل أعمى. هويتهما هي البوصلة التي توجههما. إذا تماشى اتجاه عالمي بشكل طبيعي مع لغتهما التصميمية، فقد يتبنياه بهدوء. وإلا، يتركانها تمر، فالديمومة، كما يؤكدان، تأتي من الثبات لا من التفاعل اللحظي.

إبداعات من رحم التحديات

كل مجموعة تمثل لحظة معينة، لكن تلك التي أُنشئت في أوقات غير مستقرة تحمل وزنًا خاصًا، وتذكرهما بالسبب الحقيقي وراء عملهما. القطع التي تولد من الصعوبات غالبًا ما تتسم بأكبر قدر من الصدق، وهو شعور يبقى بعد انتهاء الموسم. كل مجموعة وقطعة هي ترجمة حقيقية للوقت الذي أُنشئت فيه، والمزاج السائد، والتحديات التي واجهوها، وكل ذلك ينعكس في التفاصيل الدقيقة لكل تصميم.

تجسيد الشخصية قبل الاتجاهات

يؤكدان أن الشخصية تأتي دائمًا في المقام الأول، بينما اتجاهات الموضة وصيحاتها لا تتعدى كونها أدوات وليست قواعد. يكمن دورهما في ترجمة الشخصية إلى لحظة أصيلة وخالدة، دون أن تبدو مفروضة أو مصطنعة.

إطلالات لا تُنسى: تحديات ونجاحات

غالبًا ما تكون الإطلالات الأكثر تحديًا هي الأكثر مكافأة. عندما يكون الوقت ضيقًا، والتوقعات عالية، والدقة غير قابلة للتفاوض، تظهر القيمة الحقيقية للهوت كوتور. تبقى تلك اللحظات محفورة في الذاكرة، مثل تصميم إطلالات النجمات العالميات بيونسيه وكاردي بي، التي كانت صعبة ومتميزة بسبب ضيق المواعيد، بالإضافة إلى إطلالة الملكة رانيا التي تعد محطة مهمة في مسيرتهما.

آفاق تتجاوز الموضة

يؤكد المصممان استمرارهما في استكشاف مشاريع تتجاوز عالم الموضة لتشمل التصميم، والمساحات، والتعبير الثقافي، مع بقاء بيروت مصدر إلهامهما المتواصل.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة