دونالد ترامب يوقع ميثاق "مجلس السلام" في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
السياسة

ميثاق “مجلس السلام” لترامب في دافوس: طموحات عالمية وتساؤلات دولية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في خطوة لافتة على الساحة الدولية، وقّع الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في دافوس الميثاق التأسيسي لـ “مجلس السلام” الذي أعلنت إدارته عن إنشائه. وقد أكد ترامب أن هذا المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة، على الرغم من أن طموحاته تتجاوز في بعض جوانبها الأطر التقليدية للتعامل مع النزاعات.

نشأة المجلس وأهدافه

تولدت فكرة “مجلس السلام” من خطة ترامب المقترحة لإنهاء الصراع في قطاع غزة، والتي تضمنت 20 نقطة. ومع ذلك، فإن ميثاق المجلس يحدد له مهمات أوسع نطاقاً بكثير، لا تقتصر على غزة فحسب، بل تشمل السعي لحل نزاعات أخرى حول العالم وتعزيز الاستقرار الدولي.

خلال مراسم التوقيع التي شهدت حضوراً من قادة وممثلي دول، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن “مجلس السلام” لديه القدرة ليصبح “واحداً من أكثر الهيئات تأثيراً التي جرى إنشاؤها على الإطلاق”، معبراً عن فخره برئاسته للمجلس. وأشار إلى أن “الأمور تسير بشكل رائع… وتقريباً كل دولة تريد أن تكون جزءاً منه”.

ردود الفعل الدولية والتحفظات

لم يلقَ تأسيس المجلس ترحيباً عالمياً بالإجماع. فقد أوضح فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تصريحات صحفية، أن مجلس الأمن أقرّ إنشاء “مجلس السلام” ضمن خطة ترامب للسلام في غزة، لكنه شدد على أن ذلك كان “لهذا الغرض تحديداً”، في إشارة إلى الوضع في القطاع الفلسطيني الذي يعاني من تداعيات الحرب.

من جانبها، أبدت الصين شكوكاً جدية حيال هذا المجلس. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، إن بلاده تلقت دعوة للانضمام لكنها لم تعلن بعد استعدادها للمشاركة، مؤكداً أن “الصين لطالما مارست تعددية حقيقية. ومهما تغيرت الأوضاع الدولية، فإنها تتمسك بثبات بالنظام الدولي المتمحور حول الأمم المتحدة”.

وفي المقابل، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساهمة بمليار دولار في “مجلس السلام” لدعم الفلسطينيين، مشيراً إلى أن هذا التمويل سيأتي من أصول روسية مجمدة في الولايات المتحدة. وأكد بوتين، خلال استقباله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هي السبيل الوحيد لتحقيق تسوية سلمية في الشرق الأوسط.

أما وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، فقد صرحت بأن بريطانيا لن تشارك في مراسم التوقيع على “مجلس السلام”.

ميثاق المجلس: صلاحيات واسعة ورؤية بديلة

يتضمن الميثاق الذي وضعته الإدارة الأمريكية تحديداً لدور المجلس في إعادة الاستقرار إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى مهمة أوسع تتعلق بـ “حل النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم”. وبحسب وكالة فرانس برس، ينص الميثاق على أن يتولى ترامب رئاسة “مجلس السلام” بصلاحيات واسعة جداً.

كما يحدد الميثاق أن “كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس، باستثناء الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ”.

وينتقد ميثاق “مجلس السلام” “المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً”، في إشارة ضمنية إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى “الشجاعة” من أجل “الانفصال عنها”، مما يوحي بأن المجلس قد يُطرح كبديل محتمل للهيئات الدولية القائمة. وقد أشار الميثاق، المكون من ثماني صفحات والذي أُرسل إلى الدول المدعوة، إلى أن المجلس سيتولى مهمة “تعزيز الاستقرار على مستوى العالم”.

تساؤلات حول طبيعة “مجلس السلام”

إلى جانب تأكيد الأمم المتحدة على أن موافقة مجلس الأمن على إنشاء “مجلس السلام” كانت مخصصة لغزة فقط، والمخاوف الصينية، والحذر البريطاني، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله إن الميثاق “يتجاوز مسألة غزة”، ويطرح “أسئلة كبيرة، خصوصاً بشأن احترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة، وهي أمور لا يمكن التشكيك فيها تحت أي ظرف”.

وفي هذا السياق، صرح خالد الجندي من معهد كوينسي لوكالة رويترز بأن “هناك انطباعاً داخل الإدارة بأنهم يريدون توسيع نفوذ مجلس السلام، وربما حتى استبدال النظام الحالي للأمم المتحدة”، مضيفاً أن “غزة قد تكون البداية، لكنها لن تكون النهاية بالنسبة لهذا المجلس من وجهة نظر إدارة ترامب”.

خطط لغزة ومستقبل حماس

في سياق متصل، تحدث جاريد كوشنر، صهر ترامب، عن جهود الولايات المتحدة مع الإسرائيليين لخفض التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون المستقبلي مع حماس سيكون ضرورياً لنزع السلاح من غزة. وتطرق كوشنر إلى رؤية “غزة الجديدة” التي قد تشهد صناعات مميزة ونسبة بطالة تقارب الصفر، ضمن خطط تنمية اقتصادية طموحة.

وشدد كوشنر على أن إعادة إعمار القطاع لن تتم دون ضمان نزع سلاح حماس، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن والاستقرار قبل الشروع في المشاريع التنموية. كما أعلن عن خطط لفتح فرص استثمارية في قطاع غزة، داعياً المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في هذه المبادرات لتعزيز التنمية وتحسين حياة السكان.

من جانبه، صرح ترامب بأن الحرب في غزة “توشك فعلياً على الانتهاء”، وأن الصراع يقتصر على “حرائق صغيرة” يمكن إخمادها بسهولة. وأضاف أن حركة حماس “على الأرجح ستفي” بتعهداتها، قائلاً: “عليهم أن يتخلوا عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك، فستكون نهايتهم”.

وفي تطورات أخرى، أعلن المبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، عن التوصل إلى اتفاق بشأن الاستعداد لإعادة فتح معبر رفح، مؤكداً العمل بالتوازي مع إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة لتسريع البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلية المتبقية. كما أكد رئيس اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية المدعومة من واشنطن، علي شعث، أن معبر غزة الحدودي مع مصر سيُعاد فتحه الأسبوع المقبل.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *