أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أحدث عملياتها لتطبيق قوانين الهجرة، والتي تستهدف هذه المرة ولاية مين الشمالية الشرقية. تأتي هذه العملية، التي أطلق عليها اسم “عملية صيد اليوم”، في سياق متوتر يشهد جدلاً واسعاً حول سياسات الهجرة وتكتيكات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE).
إطلاق “عملية صيد اليوم”
أكدت وزارة الأمن الداخلي يوم الأربعاء أن حملات الهجرة قد بدأت قبل يوم واحد، تحت مسمى “عملية صيد اليوم”. وقد أثارت هذه العملية ردود فعل متباينة، خاصة وأنها تأتي بعد فترة وجيزة من عمليات مماثلة في ولايات أخرى.
دوافع سياسية وتصريحات مثيرة للجدل
أشار متحدث باسم إدارة ترامب إلى أن استهداف ولاية مين قد يكون رداً سياسياً على الخلاف المستمر بين الرئيس وحاكمة الولاية الديمقراطية، جانيت ميلز. وصرحت تريشيا ماكلافلين، المتحدثة باسم الإدارة، بأن “الحاكمة ميلز وزملاءها من السياسيين المؤيدين للملاذ الآمن في مين أوضحوا بجلاء أنهم يفضلون الوقوف مع الأجانب المجرمين غير الشرعيين بدلاً من حماية المواطنين الأمريكيين الملتزمين بالقانون.”
في المقابل، تداولت شائعات بأن مين استُهدفت بسبب وجود جالية أمريكية صومالية كبيرة في مدينتي بورتلاند ولويستون، والتي يقدر عددها بنحو 3000 شخص. وقد سبق للرئيس ترامب أن انتقد الجالية الصومالية مراراً في الأشهر الأخيرة، واصفاً أفرادها بـ “القمامة” في اجتماع لمجلس الوزراء في ديسمبر، ومؤكداً أنهم “أشخاص ذوو معدل ذكاء منخفض جداً”.
لطالما كانت الخطابات العنصرية والمعادية للمهاجرين سمة مميزة لحملات ترامب الانتخابية، حيث استهدف مراراً مجموعات محددة – بما في ذلك الهايتيون والمكسيكيون – لربط هويتهم المهاجرة بشكل خاطئ بالنشاط الإجرامي.
تداعيات على غرار مينيسوتا
يأتي هذا التركيز على الجالية الصومالية بعد تورط عدد قليل من أفرادها في فضيحة احتيال في ولاية مينيسوتا، حيث أطلقت عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في ديسمبر. وقد شهدت تلك العمليات اشتباكات عنيفة بين العملاء الفيدراليين والمتظاهرين، وأسفرت عن مقتل امرأة، تدعى رينيه نيكول جود (37 عاماً)، برصاص عميل من ICE داخل سيارتها.
هيمنت المخاوف من امتداد هذه التوترات إلى مين على مؤتمر صحفي عُقد يوم الأربعاء مع مسؤولي مدينة بورتلاند. أعرب العمدة مارك ديون للصحفيين عن شعور المجتمعات المهاجرة في المنطقة بـ “القلق والخوف” مع بدء حملة ICE، موضحاً أنهم “يرون هذا الإجراء غير متوقع وتهديداً لعائلاتهم”.
كما تساءل ديون عما إذا كانت هناك حاجة لعملية قوية كهذه لمعالجة مخالفات الهجرة في المنطقة، ودعا ICE إلى تبني تكتيكات مختلفة عن تلك التي استخدمتها في مينيسوتا. وأكد: “بينما نحترم القانون، فإننا نتحدى الحاجة إلى نهج شبه عسكري لتطبيق القوانين الفيدرالية.”
ومع ذلك، أعرب ديون عن تفاؤله بأن ICE ستتبنى نهجاً أكثر تحديداً في اعتقال المشتبه بهم المحليين، متوقعاً أن مين لن تشهد “حشداً كبيراً من العملاء الفيدراليين” كما حدث في مينيابوليس، مينيسوتا، حيث انتشر ما يقرب من 2000 ضابط هجرة في الشوارع. وأشار إلى أن النشاط في مين يبدو “فردياً للغاية… شخص هنا، حي هناك”، مما قد يشير إلى أنهم يعملون بناءً على أوامر قضائية فعلية، وهو ما يمثل اختلافاً عن “التجارب العشوائية التي تطلب إظهار الأوراق” في مينيسوتا.
موجة غضب من عمليات ICE
على الرغم من دعوة العمدة ديون لنهج “الانتظار والترقب”، اتخذ مسؤولون آخرون في المدينة موقفاً أكثر صرامة. وصف عضو مجلس مدينة بورتلاند، ويسلي بيليتييه، الغارات الجارية بأنها جزء من “أجندة القومية البيضاء والقوة تصنع الحق”. وقال بيليتييه: “هذه حرب إرهاب تشنها الحكومة الفيدرالية على مدينتنا… لقد رأينا أشخاصاً من جميع الأعمار يُلقون على الأرض ويُرمون في الشاحنات.”
وفقاً لشبكة فوكس نيوز، صرحت نائبة المدير المساعد لـ ICE، باتريشيا هايد، أن الوكالة قامت بـ 50 اعتقالاً حتى الآن كجزء من عملية “صيد اليوم”، وأنها حددت ما يقرب من 1400 فرد لاحتجازهم في مين.
وسلط بيان وزارة الأمن الداخلي الضوء على أربعة اعتقالات كأمثلة، لأشخاص من السودان وغواتيمالا وإثيوبيا وأنغولا. ووصف البيان الأفراد الأربعة بأنهم “الأسوأ على الإطلاق” واتهمهم بجرائم تتراوح بين الاعتداء الجسيم وتعريض رفاهية طفل للخطر، على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت الاتهامات قد أسفرت عن إدانة في إحدى الحالات. وأكدت ماكلافلين في البيان: “لم نعد نسمح للأجانب المجرمين غير الشرعيين بترويع المواطنين الأمريكيين.”
لكن المسؤولين الديمقراطيين في الولاية أشاروا إلى أن إدارة ترامب رفضت التنسيق قبل إطلاق “عملية صيد اليوم”، مما زاد من القلق على المستوى المحلي. في 14 يناير، قبل أسبوع تقريباً من بدء العملية، نشرت الحاكمة ميلز على وسائل التواصل الاجتماعي أنها “حاولت، دون نجاح حتى الآن، تأكيد” الزيادة الوشيكة في إنفاذ قوانين الهجرة الفيدرالية.
وفي بيان مصور، قالت إن الولاية تواصلت مع الحكومات المحلية في بورتلاند ولويستون للاستعداد، وأضافت أنها تشعر أيضاً بـ “الغضب” إزاء هذه الزيادة المتوقعة. وأكدت ميلز: “هدفنا، كما هو الحال دائماً، هو حماية سلامة وحقوق سكان مين.”
ووجهت رسالة إلى الحكومة الفيدرالية: “إذا كانت خطتكم هي القدوم إلى هنا للاستفزاز وتقويض الحقوق المدنية لسكان مين، فلا تخلطوا الأمور. هذه التكتيكات غير مرحب بها هنا لدى شعب مين.” وانتقدت أيضاً ميلز استخدام العملاء الفيدراليين للأقنعة وغيرها من أغطية الوجه لإخفاء هوياتهم، مشددة على أن “قوات إنفاذ القانون في مين تلتزم بمعايير مهنية عالية… ولا يرتدون أقنعة لحجب هوياتهم، ولا يعتقلون الناس لملء حصص.”
خصومة سياسية متجذرة
لطالما كانت الحاكمة ميلز والرئيس ترامب خصمين سياسيين، حيث تفجرت خصومتهما في محفل عام. ففي فبراير من العام الماضي، بعد فترة وجيزة من عودة ترامب إلى منصبه لولاية ثانية، استضاف اجتماعاً في البيت الأبيض للحكام، حيث استدعى ميلز شخصياً. سألها ترامب، أثناء تحديده لسياسات تحظر الرياضيين المتحولين جنسياً من الأحداث الرياضية: “هل مين هنا؟ حاكمة مين؟ هل لن تمتثلي لذلك؟” فردت ميلز: “أنا أمتثل لقواني الولاية والقانون الفيدرالي.” تصاعد التوتر من هناك، حيث رد ترامب: “من الأفضل أن تمتثلي وإلا فلن تحصلي على أي تمويل فيدرالي.” أجابت ميلز: “سنلتقي في المحكمة.” ورد ترامب: “جيد. سأراك في المحكمة. أتطلع إلى ذلك. يجب أن يكون أمراً سهلاً حقاً. واستمتعي بحياتك بعد ذلك، أيتها الحاكمة، لأنني لا أعتقد أنك ستكونين في السياسة المنتخبة.” وقد تصدر هذا التفاعل الأخبار الوطنية وعزز العلاقة المتوترة بينهما.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق