رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي
الاقتصاد

المغرب في دافوس: استراتيجية التموقع لا الانتظار في عالم متغير

حصة
حصة
Pinterest Hidden

لم تكن مشاركة المغرب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس مجرد حضور اعتيادي في محفل دولي يجمع قادة العالم، بل مثلت اختيارًا سياسيًا واستراتيجيًا عميقًا. تعكس هذه المشاركة وعي الدولة المغربية بالتحولات المتسارعة في النظام الاقتصادي العالمي، وضرورة تثبيت موقعها كدولة صاعدة بدل الاكتفاء بمراقبة التطورات من الهامش.

رؤية استراتيجية في منتدى عالمي

في هذا السياق، اكتسبت مشاركة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في دافوس أهمية خاصة. لم يحضر المغرب بصفته طالبًا للفرص، بل كدولة تقدم نموذجًا اقتصاديًا واجتماعيًا متكاملًا، وتسوق رؤية واضحة، وتدافع عن خيارات استراتيجية اتخذتها بثبات ووضوح. في ظل عالم يشهد اهتزازات في اليقينيات الاقتصادية وتراجعًا في الثقة بين الفاعلين، برز المغرب كحالة فريدة تراهن على الاستقرار الاجتماعي كركيزة أساسية للنمو، وليس كعبء عليه. هذا الخطاب، الذي لم يكن موجهًا للاستهلاك المحلي فحسب، صيغ بلغة يفهمها جيدًا صناع القرار والمستثمرون الدوليون.

الاستقرار الاجتماعي ركيزة للنمو الاقتصادي

حمل رئيس الحكومة إلى دافوس سردية مغربية متماسكة، مفادها أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يحقق النجاح المنشود دون تماسك اجتماعي قوي. كما أكد أن جاذبية الاستثمار لا تُبنى على الهشاشة، بل على وضوح الرؤية واستمرارية القرار السياسي. هذه المقاربة تعكس نضجًا سياسيًا في التعاطي مع متطلبات العولمة الجديدة، التي باتت تقيس قوة الدول ليس فقط بحجم أسواقها، بل بقدرتها على الصمود والمرونة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

من الدفاع إلى المبادرة: دبلوماسية اقتصادية هادئة

ما يميز الحضور المغربي في دافوس هو الانتقال الواضح من منطق الدفاع عن الخيارات الوطنية إلى منطق المبادرة وعرضها. فالمغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، ومن خلال الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، لم يعد يقتصر على تبرير سياساته، بل أصبح يعرضها كخيار عقلاني وجذاب للشراكة والاستثمار الدوليين. في هذا الإطار، يبرز دور رئيس الحكومة كعنصر فاعل في هذه الدبلوماسية الاقتصادية الهادئة، حيث يخاطب العالم بلغة الأرقام والوقائع الملموسة، ويقدم المغرب كدولة تحترم التزاماتها، وتستثمر بجدية في بنياتها التحتية، وتؤمن بأن الثقة الدولية تُبنى وتُراكم عبر العمل الجاد والمستمر، لا تُمنح بسهولة.

رسائل داخلية وخارجية

على الصعيد الداخلي، تحمل هذه المشاركة رسالة واضحة مفادها أن تموقع المغرب في الاقتصاد العالمي لا يُدار بالخطاب الشعبوي أو السجالات الظرفية، بل يتطلب عملًا استراتيجيًا طويل الأمد. ففي خضم النقاش السياسي اليومي، يختار المغرب التركيز على تعزيز صورته الدولية وتثبيت مكانته ضمن الدول الصاعدة القادرة على جذب الاستثمار وبناء الشراكات الفعالة.

إن هذه المشاركة ليست مجرد احتفاء بشخص أو حدث، بل هي قراءة متأنية في مسار دولة قررت أن تكون جزءًا فاعلًا في صياغة التوازنات الاقتصادية العالمية، وأن تدافع عن خياراتها بثقة، وتقدم نفسها للعالم كما هي: دولة مستقرة، طموحة، وماضية قدمًا بخطوات مدروسة. من دافوس، تتضح الرسالة: المغرب لا ينتظر المستقبل، بل يشارك بفعالية في صناعته.

* عضو الفدرالية الدولية لصحافي وكتاب السياحة


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *