صورة توضيحية لندرة المياه أو جفاف مصدر مائي، ترمز إلى الإفلاس المائي العالمي.
منوعات

الأمم المتحدة تعلن: العالم يدخل عصر ‘الإفلاس المائي العالمي’

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أصدرت جامعة الأمم المتحدة تقريرًا جديدًا صادمًا يعلن فيه العالم دخوله رسميًا “عصر الإفلاس المائي العالمي”. هذا التعبير الجديد يأتي ليحل محل مصطلحات مثل “الإجهاد المائي” أو “أزمة المياه”، التي لم تعد كافية لوصف الواقع المائي المتدهور الذي وصلت إليه العديد من الأنظمة المائية الحيوية على كوكب الأرض.

تجاوز نقطة اللاعودة: واقع مائي جديد

يشير التقرير إلى أن عددًا كبيرًا من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة قد تجاوزت “نقاط التحول”، مما يعني عدم قدرتها على العودة إلى مستوياتها السابقة. هذا التحول الجذري يجعل مصطلح “الأزمة المؤقتة” غير دقيق في وصف الوضع الراهن في العديد من المناطق حول العالم.

مفهوم “الإفلاس المائي”: الإعسار وعدم القابلية للعدول

أوضح الدكتور كافه مدني، مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة، في مؤتمر صحفي، أن ما تم توثيقه يمثل “واقعًا مختلفًا”. وشدد على أن هذا الإعلان لا يعني أن الكوكب بأكمله يعاني من الإفلاس المائي حاليًا، لكن وجود أنظمة مائية مفلسة أو شبه مفلسة بأعداد كافية قد غيّر بشكل جذري مشهد المخاطر العالمية، مؤثرًا على أسواق الغذاء وسلاسل التوريد وأنماط الهجرة.

وفسر مدني مفهوم “الإفلاس المائي” بأنه يجمع بين عنصرين أساسيين: “الإعسار”، الذي يعني استنزاف وتلويث الموارد المائية بما يتجاوز حدود الاستدامة، و”عدم القابلية للعدول عن المسار”، والذي يشير إلى إلحاق أضرار جسيمة بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن التراجع عنها عمليًا.

أرقام مقلقة: حجم التحدي العالمي

لفت مدير المعهد إلى إحصائيات مقلقة تؤكد حجم الأزمة: يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم في بلدان تعاني من انعدام الأمن المائي، ويعاني حوالي 4 مليارات شخص من ندرة المياه الشديدة لمدة شهر واحد على الأقل سنويًا. علاوة على ذلك، لا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة، بينما يحرم 3.5 مليار شخص من خدمات الصرف الصحي الأساسية.

وكشف التقرير عن تدهور بيئي واسع النطاق، حيث انخفضت مستويات أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم منذ التسعينيات، وفُقد حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ السبعينيات.

دعوة إلى استراتيجية تعافٍ شاملة

يدعو التقرير الأممي إلى تحول عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة ومتكاملة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى منع المزيد من الأضرار، وتقليل الطلب المتزايد على المياه، والتصدي لممارسات السحب غير القانوني والتلوث.

وأكد الدكتور مدني أن “الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة”، محذرًا في الوقت ذاته من الانسياق وراء الحلول السريعة والوعود غير الواقعية التي غالبًا ما تفشل في التطبيق العملي.

رسالة وضوح لا يأس

اختتم مدير معهد جامعة الأمم المتحدة تصريحاته برسالة تحمل الوضوح لا اليأس، قائلًا: “كلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرًا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم”. هذه الدعوة الصريحة تؤكد على أهمية العمل الفوري والمشترك لمواجهة هذا التحدي المصيري.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة