الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في مؤتمر صحفي حول غرينلاند خلال منتدى دافوس.
السياسة

ترامب يثير الجدل حول غرينلاند في دافوس: مواقف متباينة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين

حصة
حصة
Pinterest Hidden

ترامب يصل إلى دافوس وتصريحات مثيرة للجدل حول غرينلاند

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى زوريخ للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، وذلك بعد عطل فني بسيط أجبر طائرته الرئاسية على العودة إلى قاعدة أندروز الجوية قبل استكمال رحلتها إلى سويسرا. وقبيل انطلاق فعاليات المنتدى، أكد ترامب أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) سيتوصلان إلى اتفاق “يُرضي الطرفين” بشأن مستقبل غرينلاند.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، أشار ترامب إلى وجود “اجتماعات عديدة مقررة بشأن غرينلاند” على هامش المنتدى الاقتصادي. كما أعرب عن شكه في أن تتخلى الدول الأوروبية عن التزاماتها الاستثمارية في الولايات المتحدة إذا ما اتخذت واشنطن إجراءً لضم الجزيرة. وعند سؤاله عن مدى جديته في المضي قدماً بضم غرينلاند، اكتفى بالقول: “ستعرفون ذلك بأنفسكم”.

مواقف أوروبية حازمة تجاه المقترحات الأمريكية

في المقابل، شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ردود فعل أوروبية قوية تجاه تصريحات ترامب. فقد اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة بمحاولة إضعاف أوروبا وإخضاعها، بينما تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، برد حازم على تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية.

وأوضحت فون دير لاين التزام أوروبا التام بأمن القطب الشمالي، مؤكدة أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بالتعاون، وواصفة الرسوم الجمركية الإضافية المقترحة من ترامب بأنها “خطأ”. وكانت الإدارة الأمريكية قد هددت بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على سلع مستوردة من ثماني دول أوروبية اعتباراً من 1 فبراير/شباط، في حال معارضتها لاقتراح ضم غرينلاند، بالإضافة إلى تهديد بفرض تعريفة بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع غرينلاند ومملكة الدنمارك، مشددة على أن سيادتهما “غير قابلة للتفاوض”. وقد أيّد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، هذه التصريحات، مؤكداً التزام بلاده الثابت بالمادة الخامسة من حلف الناتو، التي تعتبر أي هجوم على عضو هجوماً على الحلف بأكمله. كما شدد كارني على دعم كندا لحق غرينلاند والدنمارك في تقرير مصير الجزيرة.

غرينلاند ترفض الاندماج مع الولايات المتحدة

من جانبها، أعربت وزيرة الصناعة والموارد الطبيعية في غرينلاند، ناجا ناثانييلسن، عن دهشة سكان الجزيرة من مطالب الرئيس ترامب. وفي مقابلة مع برنامج “نيوزنايت” على قناة بي بي سي، صرحت ناثانييلسن بوضوح: “لا نريد أن نكون أمريكيين، وقد أوضحنا ذلك جلياً”. وتساءلت عن القيمة التي تضعها الولايات المتحدة لثقافة غرينلاند وحقها في تقرير مصيرها.

وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأنه “لا تراجع” عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، رافضاً استبعاد الاستيلاء عليها بالقوة، ومؤكداً أن ذلك ضروري “لأغراض أمنية” ولصالح حلف الناتو.

وجهة نظر أمريكية حول ضم غرينلاند وتداعياتها

في سياق متصل، دعم وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، فكرة ضم غرينلاند للولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك سيجنب الصراعات المستقبلية. وأوضح بيسنت، على هامش منتدى دافوس، أن الولايات المتحدة ستُجر إلى أي هجوم على غرينلاند على أي حال، وأن ضمها الآن، في ظل قوة ونفوذ الولايات المتحدة، هو الخيار الأفضل لتحقيق “السلام من خلال القوة”. وحذر من أن أي رد أوروبي على تهديدات التعريفات الجمركية سيكون “تصرفاً غير حكيم على الإطلاق”.

كما أشار الجنرال المتقاعد جاك كين إلى أن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند “يصب في مصلحة حلف الناتو”، مؤكداً أن واشنطن تستطيع تقديم المزيد لأمن وازدهار الجزيرة مقارنة بالدنمارك، ودعا إلى وضع خطة تخدم مصالح جميع الأطراف المعنية.

تقليص أمريكي في قيادة حلف الناتو

تزامناً مع هذه التطورات، تعتزم الولايات المتحدة تقليص عدد أفرادها المتمركزين في عدد من مراكز القيادة الرئيسية لحلف الناتو، في خطوة قد تثير مخاوف أوروبية بشأن التزام واشنطن بالحلف. ووفقاً لمصادر مطلعة، ستلغي الولايات المتحدة نحو 200 وظيفة من هيئات الناتو التي تشرف على العمليات العسكرية والاستخباراتية وتخطط لها، بما في ذلك مركز دمج المعلومات الاستخباراتية في المملكة المتحدة وقيادة قوات العمليات الخاصة المتحالفة في بروكسل. وتتوافق هذه الخطوات مع نية إدارة ترامب المعلنة لتوجيه المزيد من الموارد نحو نصف الكرة الغربي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة