وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير يشرف على أعمال هدم داخل مقر الأونروا في القدس الشرقية.
السياسة

هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية: تداعيات دولية ومواقف متباينة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهد حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، صباح الثلاثاء، عملية هدم لمنشآت ومكاتب تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من قبل القوات الإسرائيلية. هذه الخطوة أثارت ردود فعل دولية وإقليمية واسعة، واعتبرتها الوكالة الأممية “هجوماً غير مسبوق” و”جرس إنذار” للمنظمات الدولية.

تطورات الهدم في حي الشيخ جراح

بدأت القوات الإسرائيلية عمليات الهدم في مقر الأونروا بالشيخ جراح، وهو ما وصفه مسؤول في الوكالة لبي بي سي بأنه قرار مفاجئ. ويأتي هذا الإجراء بعد نحو شهر من اقتحام واسع للمقر، تخلله مصادرة معدات استمرت قرابة 12 ساعة.

المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، صرح لوكالة فرانس برس أن القوات الإسرائيلية “اقتحمت” المجمع الأممي في ساعات الصباح الباكر، وبدأت الجرافات في هدم المنشآت. وأكد فولر أن المقر مملوك للأونروا، بينما تعود ملكية الأرض للحكومة الأردنية، مشيراً إلى أن هذه العمليات قد تمهد لمصادرة الموقع.

موقف الأونروا: انتهاك للقانون الدولي

اعتبرت الأونروا هذه العملية “هجوماً غير مسبوق” على مقارها، و”انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة“. وحذر فولر من أن ما يحدث للأونروا اليوم قد يطال أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم مستقبلاً.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً زعمت فيه أن ما أسمته “وكالة الأونروا-حماس” كانت قد توقفت عن العمل في الموقع، وأنه لم يعد يضم أي موظفين أمميين أو نشاطاً. وأكد البيان أن الموقع “لا يتمتع بأي حصانة”، وأن السلطات الإسرائيلية وضعت اليد عليه “وفقاً للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي”.

تاريخ التوتر والإجراءات السابقة

تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد مستمر ضد الأونروا. ففي وقت سابق، اتخذت السلطات الإسرائيلية قراراً بقطع الماء والكهرباء عن المقر. كما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر عمل الأونروا في إسرائيل ويضيق نطاق عملها في الأراضي الفلسطينية، بدعوى مشاركة بعض أعضائها في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، ندد المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، بمصادرة الشرطة الإسرائيلية لممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، حيث تم نقل الأثاث والمعدات وإنزال علم الأمم المتحدة ورفع العلم الإسرائيلي بدلاً منه. وبموجب اتفاقية عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.

كما أغلقت السلطات الإسرائيلية في 14 يناير/كانون الثاني 2026، عيادة الزاوية التابعة للأونروا في البلدة القديمة بالقدس لمدة شهر، وهي أقدم مركز صحي للوكالة افتتح عام 1949 ويخدم نحو 30 ألف لاجئ.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

وصفت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية الخطوة بأنها “تصعيدية تستهدف عمل الوكالة”، مشيرة إلى رفع العلم الإسرائيلي على المقر الرئيسي. من جانبها، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بشدة عمليات الهدم، معتبرة إياها “تصعيداً خطيراً وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وانتهاكاً لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة”. وحذر السفير فؤاد المجالي، الناطق الرسمي باسم الوزارة، من تداعيات هذه الإجراءات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.

بدورها، وصفت حركة حماس ما قامت به القوات الإسرائيلية بأنه “انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة وازدراء متعمداً للأمم المتحدة ومؤسساتها”. وطالبت الحركة بإدانة دولية واسعة وتحرك فوري لوقف استهداف الأونروا وتمكينها من أداء مهامها.

مستقبل خدمات الأونروا

تواصل الأونروا تقديم خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية والشتات، حيث يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لديها نحو 5.9 مليون لاجئ، منهم 774 ألفاً في الضفة الغربية. وتتزايد أعداد المستفيدين من خدماتها في ظل الظروف الإنسانية المتفاقمة، مما يجعل استهدافها يثير قلقاً بالغاً بشأن مصير هذه الخدمات.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة