صورة للدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي الجديد لغزة، في سياق مهامه الدبلوماسية.
السياسة

نيكولاي ملادينوف: مهمة غزة الشائكة بين الدبلوماسية وتحديات الواقع

حصة
حصة

يواجه الدبلوماسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف، البالغ من العمر 53 عامًا، تحديًا دبلوماسيًا هو الأصعب في مسيرته المهنية حتى الآن، حيث كُلف بمهمة الممثل السامي الجديد لغزة. يتولى ملادينوف دور حلقة الوصل الرئيسية بين “مجلس السلام” الذي شكله الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ولجنة تكنوقراطية فلسطينية مكلفة بإدارة القطاع. هذه المهمة، التي وصفها البعض بـ”شبه المستحيلة”، تتطلب تحويل خطة وقف إطلاق نار أمريكية غامضة إلى برنامج عملي لإعادة إعمار غزة، ونزع سلاح حركة حماس، وإدارة شؤون مليوني نسمة، مع ضمان قبول إسرائيلي وفلسطيني وأمريكي.

مسيرة دبلوماسية حافلة

قبل توليه هذا المنصب الحساس، بنى ملادينوف سمعة قوية في الأوساط الدبلوماسية. فقد شغل منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط لعدة سنوات، وهو دور كان يُنظر إليه تاريخيًا على أنه رمزي. لكن ملادينوف تميز بقدرته على بناء علاقات ثقة مع المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. كما تقلد مناصب رفيعة في بلاده، حيث أصبح وزيرًا للدفاع في سن السابعة والثلاثين، ثم وزيرًا للخارجية لثلاث سنوات. وقبل مجيئه إلى القدس عام 2015، كان الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق، وسبق له أن كان عضوًا في البرلمان الأوروبي.

تحديات المهمة الجديدة في غزة

تتطلب مهمة ملادينوف الجديدة في غزة تحويل خطة وقف إطلاق النار المكونة من 20 بندًا، التي تفتقر إلى تفاصيل جوهرية، إلى برنامج عملي. يشمل ذلك إعادة إعمار القطاع المدمر، ونزع سلاح حركة حماس، وتوفير حكم مستقر لمليوني نسمة. ويتوقف نجاح هذا البرنامج على قبوله من قبل الأطراف الرئيسية: الإسرائيليين والفلسطينيين والأمريكيين. ويضم “مجلس السلام” شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

انطباعات متباينة حول أداء ملادينوف السابق

خلال فترة عمله كمنسق خاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، كان ملادينوف نشطًا في الكواليس، خاصة مع مصر، لإنهاء التصعيدات المتكررة بين إسرائيل وحماس. وقد أشاد به مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى لقدرته على كسب ثقة جميع الأطراف، ووصفوه بأنه “لاعب عادل يُدرك حساسية جميع الأطراف”.

على الجانب الفلسطيني، كانت التقييمات أكثر دقة. فبينما أشاد محللون مثل كزافييه أبو عيد بمهنيته وإلمامه بالملفات، أعرب آخرون عن شعورهم بأن ملادينوف كان يميل إلى الموقف الإسرائيلي، مع التركيز على صورة إسرائيل أكثر من اهتمامه بانتهاكات حقوق الإنسان التي يعاني منها الفلسطينيون. كما رأى بعض الدبلوماسيين أنه أهمل السلطة الفلسطينية بشكل مفرط، مفضلًا تعزيز العلاقات مع حماس، وهو ما كان يخدم مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إضعاف القضية الفلسطينية عبر تقسيم القيادة.

التشكيك في العلاقات والتطلعات المستقبلية

يثير استمرار علاقات ملادينوف مع الإمارات العربية المتحدة، حيث يشغل منصب المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تساؤلات لدى العديد من الفلسطينيين. فدفاعه عن اتفاقيات إبراهيم، التي طبعت إسرائيل بموجبها علاقاتها مع الإمارات، يُنظر إليه من قبل الفلسطينيين على أنه “خيانة” لتطلعاتهم في إقامة دولة. ومع ذلك، يرى مؤيدو ملادينوف أن هذا يعكس براغماتيته واستعداده لتبني مناهج جديدة لتحقيق النتائج.

رغم قدرته على بناء العلاقات، يجمع المراقبون على أن نجاح ملادينوف في مهمته الجديدة ليس مضمونًا. فمع غياب بنية تحتية راسخة، يواجه تحديات فورية تتمثل في عدم إقدام حماس على نزع سلاحها بعد ثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار، والمخاوف بشأن نوايا إسرائيل تجاه الانسحاب العسكري، وضرورة إيجاد آلية لنقل إدارة غزة من حماس إلى اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية. وبينما رحبت حماس بتشكيل اللجنة وأبدت استعدادها لتسليم الإدارة، أبدى مسؤولون إسرائيليون سابقون تشككًا في قدرة ملادينوف على إجبار حماس على التخلي عن السلطة نظرًا لعلاقاته الوثيقة بها.

في الختام، يبقى العامل الحاسم في نجاح نيكولاي ملادينوف هو الإرادة السياسية وحسن نية الأطراف المؤثرة. فالمقربون منه يؤكدون أن فشله، إن حدث، لن يكون بسبب قلة المحاولة أو غياب الإيمان بالحوار والتوافق.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *